٢٥-باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين،

١١٠ فقرة، ج ٩ ص ٧٥

الصفحة ٢ من ٣

  1. وأكثر العلماء، على أنه لايشترط لها ذَلِكَ، وهو قول مالك والشافعي.

    ج ٩ ص ٧٩
  2. ومذهب أبي حنيفة وإسحاق: أنه يشترط لها ذلك.

  3. فعلى قول الأولين: يصليها المنفرد لنفسه في السفر والحضر والمرأة والعبد ومن

    فاتته، جماعة وفرادى.

  4. لكن لا يخطب لها خطبة الإمام؛ لأن فيهِ افتئاتاً عليهِ، وتفريقاً للكلمة.

  5. وعلى قول الآخرين: لايصليها إلا الإمام أو من أذن لهُ، ولا تصلى إلا كما تصلى الجمعة، ومن فاتته، فإنه لايقضيها على صفتها، كما لايقضي الجمعة على صفتها.

  6. ثم اختلفوا:

    فقال أبو حنيفة وأصحابه: لاتقضى بالكلية، بل

    ج ٩ ص ٨٠تسقط، ولا يصلي من فاتته مع الإمام عيدا أصلا، وإنما يصلي تطوعاً مطلقاً، إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى

    أربعاً.

    وقال أحمد وإسحاق: بل تقضى كما قال ابن مسعود وغيره من الصحابة.

  7. وليست العيد كالجمعة؛ ولهذا يصليها الإمام والناس معه إذا لم يعلموا بالعيد إلا من آخر النهار من غد يوم الفطر، والجمعة لا تقضى بعد خروج وقتها، ولأن الخطبة ليست شرطاً لها، فهي كسائر الصلوات، بخلاف الجمعة.

  8. والذين قالوا: تقضى إذا فاتت مع الإمام، لم يختلفوا أنها تقضى ما دام وقتها باقياً ٠

    فإن خرج وقتها، فهل تقضى؟

    قالَ مالك: لاتقضى.

  9. وعن الشافعي قولان.

  10. والمشهور عندنا: إنما تقضى.

  11. وخرجوا فيها رواية اخرى: أنها لاتقضى.

  12. وأصل ذلك: أن السنن الرواتب: هل تقضى في غير وقتها، أم لا؟

  13. وفيه قولان، وروايتان عن أحمد؛ فإن فرض العيد يسقط بفعل الإمام، فيصير في حق من فاتته سنة.

  14. ولو أدرك الإمام وقد صلى وهو يخطب للعيد ففيه أقوال:

    أحدها: أنه يجلس فيسمع الخطبة، ثم إذا فرغ الإمام صلى قضاءً، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي ثور، ونص عليه أحمد –أيضا.

  15. والثاني: أنه يصلي والإمام يخطب، كما يصلي الداخل في خطبة الجمعة والإمام يخطب، وهو قول الليث؛ لكن الليث صلى العيد بأصحابه والإمام يخطب.

    وقال الشافعية: إن كانَ الإمام يخطب في المصلى، جلس واستمع؛ لأنه مالم يفرغ من الخطبة فهو في شعار اقامة العيد، فيتابع فيما بقي منه، ولا يشغل عنه بالصلاة، وإن كان يخطب في المسجد؛ فإنه يصلي قبل أن يجلس.

    ج ٩ ص ٨١
  16. ثم لهم وجهان:

    أحدهما: يصلي تحية المسجد، كالداخل يوم الجمعة، وهو قول بعض أصحابنا –أيضا.

  17. والثاني: يصلي العيد؛ لأنها آكد، وتدخل التحية ضمنا وتبعاً، كمن دخل المسجد يوم الجمعة وعليه صلاة الفجر؛ فإنه يقضيها وتدخل التحية تبعاً.

  18. ووجه قول الأوزاعي وأحمد: أن استماع الخطبة من كمال متابعة الإمام في هذا اليوم، فإذا فاتت الصَّلاة معه لم يفوت استماع الخطبة، وليس كذلك الداخل في خطبة الجمعة؛ لأن المقصود الاعظم الصلاة، وهي لاتفوت بالتحية.

  19. المسألة الثانية:
  20. صلاة النساء في بيوتهن في المصر، وكذلك المريض ونحوه.

  21. وهذا مبني على أن صلاة العيد: هل يشترط لها العدد والاستيطان

    ج ٩ ص ٨٢وإذن الإمام، أم لا؟

  22. فمن قالَ: لا يشترط ذَلِكَ جوز للمرأة أن تصلي صلاة العيد في بيتها على وجهها، وكذلك المريض، بل يجيز ذَلِكَ لكل من تخلف في بيته، أن يصلي كما يصلي الإمام، ولا سيما إن كانَ يقول مع ذَلِكَ أن صلاة العيدين سنة، كما يقوله الشافعي وغيره.

    وقال الحسن – في المسافر يدركه الأضحى -: فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ويضحي إن شاء.

  23. وأما من يشترط لها العدد وإذن الإمام، فلا يرى لمن تخلف في بيته أن يصلي صلاة العيد على وجهها، بل يصلي ركعتين بغير تكبير –أو أربعاً -، على ما سبق.

    قال الثوري وإسحاق –في النساء -: يصلين في بيوتهن أربعاً.

  24. وعند أبي حنيفة وأصحابه: لاتقضي بحال، كما تقدم.

  25. المسألة الثالثة:
  26. أهل القرى: هل يصلون العيد في قراهم كما يصلي الإمام في المصر ونوابه في الأمصار؟

  27. وقد حكى عن عكرمة، أنهم يصلونها كصلاة أهل الأمصار.

    قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، في القوم يكونون في السواد في سفرتهم عيد فطر أو أضحى، قال: فيجتمعون، فيصلون، يؤمهم أحدهم.

  28. وقد تقدم أن جمهور العلماء على أن الجمعة تقام في القرى، فالعيد أولى.

  29. لكن من يشترط العدد لصلاة العيد، كأحمد –في رواية - وإسحاق، يقول: لابد أن يكون في القرية أربعون رجلا كالجمعة.

    قال إسحاق:

    ج ٩ ص ٨٣وإن لم يخطب بهم صلوا أربعا - أيضا - قال: وإذا لم تكن خطبة فليس بعيد.

  30. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لاعيد إلا في مصر جامع، كقولهم في الجمعة.

  31. ولا خلاف أنه يجب على أهل القرى والمسافرين، وإنما الخلاف في صحة فعلها منهم، والأكثرون على صحته وجوازه.

  32. ويستدل لذلك بفعل أنس بن مالك؛ فإنه كانَ يسكن خارجا من البصرة على أميال منها.

  33. فروى الإمام أحمد –فيما رواه عنه ابنه عبد الله في ((مسائله) ) -: ثناهشيم: أنا

    عبيد الله بن أبي بكر، عن جده أنس بن مالك، أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الناس بالبصرة، وكان منزله بالطف جمع أهله وولده ومواليه، ثم يامر مولاه عبد الله بن أبي عتبة أن يصلي بهم. قال: يكبر بهم تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين.

  34. وروى محمد بن الحكم، عن أحمد –فيمن تفوته صلاة العيد -: يجمع أهله

    وولده، كما فعل أنس، ويكبر تسع تكبيرات في الركعتين، ويوالي بين القراءتين.

  35. وهذا يدل على أنه أخذ بجميع ما روي عن أنس فيمن تفوته صلاة العيد مع

    الإمام، سواء كان لبعده عن الإمام أو لغير ذَلِكَ، وأنه يكبر تسع تكبيرات في الركعتين، ويوالي بين القراءتين.

  36. وهذا خلاف مذهبه في

    ج ٩ ص ٨٤تكبير الإمام ونوابه في الامصار، فإنه يرى أنهم يكبرون في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات.

  37. وفي موالاته بين القراءتين روايتان عنه:

    أشهرهما: أنه يكبر قبل القراءة في الركعتين.

  38. والثانية: أنه يوالي بينهما. واختارها أبو بكر بن جعفر.

  39. فأما التكبير في الاولى سبعاً وفي الثانية خمساً، وهو قول جمهور العلماء، وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، عن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري، وقال: مضت السنة به.

  40. وحكاه ابن أبي الزناد عن فقهاء المدينة السبعة.