١-باب ما جاء في الوتر
٣١١ فقرة، ج ٩ ص ٩٦
الصفحة ١ من ٨
- ج ٩ ص ٩٦
فيه أربعة أحاديث:
- الحديث الأول:
- ج ٩ ص ٩٦
٩٩٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: انا مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن رجلاً سأل النبي ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صلاة الليل، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعه واحدة، توتر له ما قد صلى) ) .
- ج ٩ ص ٩٦
٩٩١ - وعن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته.
- ج ٩ ص ٩٧
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلاة الليل مثنى مثنى) ) –يعني: ركعتين ركعتين.
-
والمراد: انه يسلم في كل ركعتين، وبذلك فسره ابن عمر.
-
أخرجه مسلم في ((صحيحه) ) .
-
ويدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك، وأنه يجوز أن تصلى أربعا.
-
وقد كان ابن عمر –وهو راوي الحديث – يصلي بالنهار أربعا، فدل على أنه عمل بمفهوم ما روى.
-
فروى يحيى الأنصاري وعبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار ((بأربعٍ) ) ، لا يفصل بينهن.
-
وبهذا رد يحيى بن معين وغيره الحديث المروي، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ) .
- ج ٩ ص ٩٨
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، من رواية شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي الازدي، عن ابن عمر.
-
وقد أعله الترمذي، بأن شعبة اختلف عليه في رفعه ووقفه.
-
وذكر الإمام أحمد: أن شعبة كان يتهيبه.
-
وأعله ابن معين وغيره، بأن أصحاب ابن عمر الحفاظ رووا كلهم، عنه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلاة الليل مثنى مثنى) ) ، من غير ذكر النهار، أكثر من خمسة عشر نفسا، فلا يقبل تفرد علي الازدي بما يخالفهم.
-
وأعله الإمام أحمد وغيره بأنه روي عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالنهار أربعاً، فلو كان عنده نص عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يخالفه.
- ج ٩ ص ١٠٠
وتوقف أحمد –في رواية، عنه – في حديث الأزدي.
وقال - مرة -: إسناده جيد، ونحن لا نتقيه.
-
وقد روي، عن ابن عمر موقوفاً عليه - أيضاً - ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ) .
-
وروي عنه - مرفوعاً - من وجه آخر.
-
وقيل: إنه ليس بمحفوظ.
-
قاله الدارقطني وغيره.
- ج ٩ ص ١٠١
وذكر مالك، أنه بلغه، أن ابن عمر كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين.
قلت: من يقول: لا مفهوم لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صلاة والليل مثنى مثنى) ) يقول: إن ذكر الليل إنما كان جوابا لسؤال سائل، سأل عن صلاة الليل، ومثل هذا يدفع أن يكون له مفهوم معتبر. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وقد بوب البخاري في ((أبواب صلاة التطوع) ) على أن ((صلاة النهار مثنى
مثنى)) ، ويأتي الكلام فيه في موضعه – إن شاء الله تعالى.
-
والكلام هنا في صلاة الليل.
-
وهذا الحديث: يدل على أن التطوع بالليل كله مثنى مثنى، سوى ركعة الوتر، فإنها واحدة.
-
وقد عارض هذا حديث عائشة الذي خرجه مسلم، خرجه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي من الليل
ج ٩ ص ١٠٢ثلاث عشرة ركعة، يوتر في ذلك بخمس، لا يجلس في شيء منهن، إلا في آخرهن.
-
وقد تكلم في حديث هشام هذا غير واحد.
قال ابن عبر البر: قد أنكر مالك. وقال: مذ صار هشام إلى العراق أتانا عنه ما لم يعرف منه.
-
وقد أعله الأثرم، بأن يقال في حديثه: ((كان يوتر بواحدة) ) ، كذا رواه مالك وغيره عن الزهري.
-
ورواه عمرو بن الحارث ويونس، عن الزهري، وفي حديثهما: ((يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة) ) .
-
وقد خرجه مسلم من طريقهما – أيضا.
-
وكذا رواه ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري.
-
خرج حديثهما أبو داود ٠
قال الأثرم: وقد روى هذا الحديث عن عائشة غير واحد، لم يذكروا في حديثهم ما ذكره هشام عن أبيه، من سرد الخمس.
-
ورواه القاسم، عن عائشة، في حديثه: ((يوتر بواحدة) ) .
-
ولم يوافق هشاماً على قوله إلا ابن إسحاق، فرواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة – بنحو رواية
ج ٩ ص ١٠٣هشام.
-
وخرجه أبو داود من طريقه كذلك.
-
ورواه - أيضا - سعد بن هشام، عن عائشة، واختلف عليه فيه:
فخرجه مسلم من رواية قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، أنه سال عائشة عن وتر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: كان يصلي تسع ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثُمَّ ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي ركعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني.
-
وفي رواية له: أن قتادة اخبره سعد بن هشام بهذا، وكان جاراً له.
-
وقد خرّجه أبو داود بلفظ آخر، وهو: أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يسلم تسليماً، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة.
-
وفي هذه الرواية: أنه كان يصلي الركعتين جالساً قبل الوتر، ثم يوتر بعدها بواحدة.
-
وهذا يخالف ما في رواية مسلم.