١-باب ما جاء في الوتر
٣١١ فقرة، ج ٩ ص ٩٦
الصفحة ٤ من ٨
- ج ٩ ص ١١٣
وروى البخاري في ((تاريخه) ) بإسناده، عن إسماعيل بن زيد بن ثابت، أن زيدا كان يوتر بخمس، لا يسلم إلا في الخامسة، وكان أبي يفعله.
قال البيهقي: كذا وجدته ((أبي) ) مقيداً.
-
يعني: بالتشديد، يريد: ابن أبي بن كعب.
-
وروى وكيع، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال: قالَ عبد الله: الوتر سبع أو خمس، ولا أقل من ثلاث.
-
وروي عن عراك، عن أبي هريرة، قال: لا توتروا بثلاث؛ تشبهوا
ج ٩ ص ١١٤بالمغرب ولكن أوتروا بخمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة أو أكثر من ذَلِكَ.
-
وروي، عنه - مرفوعاً.
-
خرجه الحاكم، وصححه.
-
وفي رفعه نكارة.
وقال أبو أيوب الأنصاري: أوتر بخمس، أو بثلاث، أو بواحدة.
-
خرجه النسائي وغيره - موقوفا.
-
وخرجه أبو داود والنسائي –أيضا - وابن ماجه مرفوعاً.
-
والموقوف أصح عند أبي حاتم والنسائي والأثرم وغيرهم.
ج ٩ ص ١١٥وقال ابن سيرين: كانوا يوترون بخمسٍ، وبثلاثٍ، وبركعة، ويرون كل ذلك حسناً.
-
خرجه الترمذي.
قال: وقال سفيان: إن شئت أوترت بخمسٍ، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بواحدة. قال: والذي استحب أن يوتر بثلاث.
-
وحكى أصحاب سفيان، عنه، أنه إن شاء أوتر بخمسٍ، أو سبع، أو تسعٍ، أو إحدى عشرة، لا يسلم إلا في آخرهن، إذا فرغ.
-
ومن العلماء من قال: الوتر ثلاث عشرة، وهو قول بعض الشافعية، ووجه لأصحابنا.
-
ولو زاد على ذلك لم يجز ولم يصح وتره عند جمهور الشافعية.
-
ولهم وجه آخر: بصحته وجوازه.
-
وهذا إذا كان الجميع بسلام واحد، أو نوى بالجميع الوتر.
-
وروى الشافعي بإسناده، عن كريب، عن ابن عباس، قال: هي واحدة، أو خمس، أو سبع، أو أكثر من ذلك، الوتر ما شاء.
-
وقد كره قوم الوتر بثلاث، وقالوا: لا يكون إلا سبع أو خمس.
- ج ٩ ص ١١٦
فروى شعبة، عن الحكم، قالَ: قلت لمقسم: إني أسمع الأذان فأوتر بثلاث، ثم أخرج إلى الصلاة؛ خشية أن تفوتني؟ قالَ: أن ذَلِكَ لا يصلح إلا بخمس، إلا سبع. فسألته عمن؟ فقالَ: عن الثقة، عن الثقة، عن عائشة وميمونة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وروى الشافعي بإسناده، عن ابن مسعود، أنه كان يوتر بخمس أو سبع.
-
[و] بإسناد منقطع عنه، أنه كان يكره أن يكون ثلاثا تترى، ولكن خمساً أو سبعا.
-
وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى) ) يدل على أن هذه الركعة الواحدة جعلت مجموع ما صلى قبلها وتراً، فيكون الوتر هو مجموع صلاة الليل الذي يختم بوتر.
-
وهذا قول إسحاق بن راهويه ٠ واستدل بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أوتروا يا أهل القرآن) ) ، وإنما أراد صلات الليل..
ج ٩ ص ١١٧وقالت طائفة: الوتر هو الركعة الأخيرة، وما قبله فليس منه.
-
وهو قول طائفة من أصحابنا، منهم: الخرقي وأبو بكر وابن أبي موسى.
-
وفي كلام أحمد ما يدلُّ عليه.
-
ومن أصحابنا من قال: الجميع وتر.
-
وقد اختلفت الرواية عن أحمد فيمن فاته الوتر، وقلنا: يقضيه: هل يقضي ركعة واحدة؟ أو ثلاث ركعات؟ على روايتين، عنه.
-
ويحسن أن يكون مأخذهما أن الوتر: هل هو الركعة الواحدة، وما قبله تنفل مطلق؟ أو الوتر مجموع الثلاث؟
-
وإلى هذا أشار أبو حفص البرمكي من أصحابنا.
-
وقد نقل الأثرم وغيره، عن أحمد، أنه إذا قضى الوتر بعد طلوع الفجر فإنه يقضي ثلاث ركعات.
وقال: لم يرد التطوع، وإنما أراد الوتر.
-
وهذا ظاهر في أن المجموع وتر، ويحتمل أن يكون مراده أن الركعتين قبل الوتر متأكدة تابعة للوتر، فتقضي معه في أوقات النهي –أيضا.
-
وقد تقدم عن المالكية، أن ما قبل الوتر هو شفع له.
-
وقاله بعض أصحابنا – أيضا.
-
وقد ذكر أبو عمرو ابن الصلاح: أن أصحاب الشافعي اختلفوا في ذلك على أوجه:
ج ٩ ص ١١٨أحدها: أن من أوتر بثلاث ينوي بالركعتين مقدمة الوتر، وبالأخيرة الوتر -: قاله أبو محمد الجويني.
-
والثاني: أنه ينوي بالركعتين سنة الوتر وبالثالثة الوتر -: حكاه الروياني.
قال: وفي هذين الوجهين تخصيص للوتر بالركعة الأخيرة، والثاني يشعر بأن للوتر سنة، ولا عهد لنا بسنة لها سنة هي صلاة.
-
وفي الوجهين أن الركعتين قبل الوتر لهما تعلق بالوتر.
-
والثالث: أن ينوي بما قبل الركعة الأخيرة التهجد أو قيام الليل، وفي هذا قطع لذلك عن الوتر.
قال: وما اتفقت عليه هذه الوجوه من تخصيص الوتر بالركعة المفردة على وفق قول الشافعي في رواية البويطي -: الوتر ركعة واحدة.
وقال الماوردي: لا يختلف قول الشافعي: أن الوتر ركعة واحدة.
-
ويشهد للوجه الثالث حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فأوتر بواحدة) ) .
-
والرابع: أنه ينوي بالجميع الوتر -: قاله القاضي أبو الطيب الطبري، واختاره الروياني.