٤-باب ليجعل آخر صلاته وترا

١٠٩ فقرة، ج ٩ ص ١٦٨

الصفحة ١ من ٣

  1. ٩٩٨ - حدثنا مسدد: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) ) .

    ج ٩ ص ١٦٨
  2. وخرّجه مسلم.

  3. وخرّج –أيضا - من حديث الأسود، عن عائشة، ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر.

  4. وخرّجه أبو داود –مطولاً.

  5. جعل الوتر آخر صلاة الليل يستفاد منه فوائد عديدة.

  6. فمنها: تأخير الوتر إلى آخر الليل؛ فان صلاة وسط الليل وآخر الليل أفضل من صلاة أوله، فتأخير الوتر يتسع به وقت الصَّلاة في وسط الليل وآخره.

  7. ومنها: أنه لا ينبغي التنفل في الليل بوتر غير الوتر الذي يقطع عليه صلاة الليل، كما لا ينبغي التنفل في النهار بوتر –أيضا -، حتى تكون صلاة المغرب وتره.

  8. فروى الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون: أنا هشام، عن محمد –هو: ابن

    سيرين -، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((صلاة المغرب وتر النهار، فاوتروا صلاة الليل) ) .

    ج ٩ ص ١٦٩قال الدارقطني: رواه أيوب، عن نافع وابن سيرين، عن ابن عمر - موقوفاً. ورواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر – موقوفاً.

  9. ورفعه بعضهم عن مالك.

  10. وهذا قد يستدل به على جواز الوتر، بعد طلوع الفجر، ويكون ايتاراً لصلاة الليل، وان كان بعد خروج الليل، كما يوتر صلاة النهار بالمغرب، وإنما يفعل بعد خروج النهار.

  11. فهذا يدل على ان لا وتر لصلاة النهار غير صلاة المغرب، ولا وتر لصلاة الليل غير الوتر المأمور به، فمن تطوع في ليل أو نهار بوتر غير ذلك، فقد زال ايتاره لصلاته، وصارت صلاته شفعاً.

  12. وفي صحة التطوع بشفع في الليل والنهار عن أحمد روايتان. والصحة قول الشافعي، وعدم الصحة قول أبي حنيفة. وقد ذكرنا ما يستدل به للمنع.

  13. واستدل الشافعي ومن وافقه بان عمر دخل المسجد، فصلى ركعة، ثم قال: هو تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص.

  14. وقد يعارض ذلك بالحديث المرفوع والموقوف: ((صلاة الليل والنهار مثنى

    مثنى)) .

  15. واستدلوا –أيضا - بأن جماعة نقضوا وترهم

    ج ٩ ص ١٧٠بركعة.

  16. وهذا استدلال مردود؛ لوجهين:

    أحدهما: أنه قد أنكره عليهم غيرهم من الصحابة.

  17. والثاني: أنهم إنما نقضوه لتصير صلاتهم شفعاً، ثم يوترون.

  18. ومن تطوع بركعة في الليل، من غير نقض، ثم أوتر لم يبق لوتره فائدة؛ فإنه صار وتره شفعاً.

  19. ونحن نذكر هاهنا مسألة نقص الوتر:
  20. وهي: إذا أوتر الإنسان من الليل، ثم أراد أن يصلي:

    فقال كثير من الصحابة: يصلي ركعة واحدة فيصير بها وتره الماضي شفعاً، ثم يصلي ما أراد، ثم يوتر في آخر صلاته ٠

    وهؤلاء اخذوا بقوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم وتراً) ) ، ولهذا روى ابن عمر هذا الحديث، وهو كان ينقض وتره، فدل على أنه فهمه منه.

  21. وروي عن أسامة بن زيد وغير واحد من الصحابة، حتى قال أحمد: وروي ذلك عن اثني عشر رجلاً من الصحابة.

  22. وممن روي ذلك عنه، منهم: عمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وابن عباس –في رواية -، وهو قول عمرو بن ميمون وابن سيرين وعورة ومكحول.

  23. وأحمد –في رواية اختارها أبو بكر وغيره.

    ج ٩ ص ١٧١قال ابن أبي موسى: هي الأظهر عنه.

  24. وقول إسحاق، قال إسحاق: وإن لم يفعل ذلك لم يكن قد عمل بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) ) .

  25. وهو –أيضا - وجه للشافعية.

  26. ورد بعضهم هذا القول بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا وتران في ليلة) ) .

  27. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في ((صحيحه) ) ، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  28. وحسنه الترمذي.

    وقالوا: هذا يؤدي إلى ثلاثة أوتار، فيكون منهيا عنه.

    وقال الأكثرون: لا ينقض وتره، بل يصلي مثنى مثنى.

  29. وهو قول ابن عباس –في المشهور عنه – وأبي هريرة وعائشة وعمار وعائذ بن عمرو وطلق بن علي ورافع بن خديج.

  30. وروي عن سعد.

  31. ورواه ابن المسيب، عن أبي بكر الصديق.

    ج ٩ ص ١٧٢
  32. وفي رواية، عنه: أن الصديق ذكر ذلك للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاقره عليه، ولم ينكره.

  33. خرجه حرب الكرماني.

  34. ورواه خلاس، عن عثمان، ولم يسمع منه.

  35. وهو قول علقمة وطاوس وسعيد بن جبير وأبي مجلز والشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد –في رواية عنه وصححها بعض أصحابنا.

  36. واستدلوا بحديث: ((لا وتران في ليلة) ) ، وقد تقدم، وبقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا قام أحدكم من الليل يصلي، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين) ) .

  37. خرجه مسلم من حديث أبي هريرة.

  38. وهو عام فيمن كان أوتر قبل ذلك، ومن لم يوتر.

  39. واستدلوا –أيضا - بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي ركعتين بعد وتره، وسنذكره – إن شاء الله سبحانه وتعالى.

  40. وبأن النقض يفضي إلى التطوع بالأوتار المعددة، وهو مكروه أو محظور.