٥- باب الوتر على الدابة
١٦ فقرة، ج ٩ ص ١٨٢
- ج ٩ ص ١٨٢
٩٩٩ - حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار، أنه قالَ: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة. قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال
عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت. قالَ عبد الله: أليس لك في رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسوة حسنة؟ فقلت: بلى؛ والله. قال فإن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوتر على البعير.
-
هذا الحديث قد روي عن ابن عمر من وجوه متعددة، قد خرجاه في ((الصحيحين) ) من هذا الوجه، ومن حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه.
-
وخرجه البخاري من حديث نافع، ومسلم من حديث عبد الله بن دينار.
-
وهذا مما استدل به على أن الوتر غير واجب، وأنه ملتحق بالنوافل؛ فإنه لو كانَ واجبا لألحق بالفرائض، ولم يفعل على الدابة جالساً، مع القدرة على القيام.
- ج ٩ ص ١٨٣
وقد اختلف العلماء في جواز الوتر على الراحلة:
فذهب أكثرهم إلى جوازه، ومنهم: ابن عمر، وروي عن علي وابن عباس، وهو قول سالم وعطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
وقال الثوري: لا بأس به، وبالأرض أحب إلي.
- وكذا مذهب مالك:
-
في ((تهذيب المدونة) ) : أن المسافر إذا كان له حزب، فليوتر على الأرض، ثم يتنفل في المحمل بعد الوتر.
-
وهذا يدل على أن تقديم الوتر على الأرض على قيام الليل أفضل من تأخيره مع على الراحلة.
-
ومنع من الوتر على الراحلة من يرى أن الوتر واجب، وهو قول أبي حنيفة.
وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض.
-
وحكى ابن أبي موسى – من أصحابنا – عن أحمد في جواز صلاة ركعتي الفجر على الراحلة روايتين، دون الوتر.
-
وحكي عن بعض الحنفية، أنه لا يفعل الوتر ولا ركعتا الفجر على الراحلة.
-
وروى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعاً، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض.
-
ولعله فعله استحباباً، وإنما أنكر [على] من لا يراه جائزاً.
- ج ٩ ص ١٨٤
وروى محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، قالَ: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على راحلته حيث توجهت به تطوعا، فإذا أراد أن يصلي الفريضة أو يوتر أناخ فصلى بالأرض.
قال ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي من جمعه) ) : لم يقل أحد من أصحاب الأوزاعي: ((أو يوتر) ) غير محمد بن مصعب وحده.
-
وخرجه من طرق كثيرة عن الأوزاعي، ليس في شيء منها: ذكر الوتر.
-
ومحمد بن مصعب، قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: ساء حفظه فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به.