٧- باب القنوت قبل الركوع وبعده

٧٥ فقرة، ج ٩ ص ١٨٧

الصفحة ١ من ٢

  1. لم يبوب البخاري على القنوت إلا في عقب أبواب الوتر، وهذا يدل على أنه يرى القنوت في الوتر، إما دون غيره من الصلوات أو مع غيره منها.

    ج ٩ ص ١٨٧
  2. وخرج فيه حديث أنس بن مالك من طرق أربعة.

  3. الطريق الأول:
  4. ١٠٠١ - ثنا مسدد: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: سئل أنس بن مالك: أقنت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصبح؟ قالَ: نعم. فقيل: أو قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيراً.

    ج ٩ ص ١٨٧
  5. هذا الحديث –بهذا اللفظ -: يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت في الصبح، وأنه قنت بعد الركوع، وأنه قنت يسيراً.

  6. وقوله: ((يسيراً) ) يحتمل أن يعود إلى القنوت، فيكون المراد: قنت قنوتاً يسيراً، ويحمتل أنه يعود إلى زمانه، فيكون المعنى: قنوته زماناً يسيراً، فيدل على أنه لم يدم

    عليه، بل ولا كان غالب أمره، وإنما كان مدة يسيرة فقط.

  7. ويدل عليه: ما روى علي بن عاصم: أخبرني خالد وهشام، عن محمد بن سيرين: حدثني أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت شهرا في الغداة، بعد الركوع، يدعو.

    ج ٩ ص ١٨٨
  8. وقد خرجه أبو داود، وعنده: بدل ((يسيراً) ) : ((يسراً) ) أو ((يسر) ) .

  9. وهذه الرواية إن كانت محفوظة فإنما تدل على أنه اسر بالقنوت، ولم يجهر به.

  10. الطريق الثاني:
  11. ١٠٠٢ - ثنا مسدد: ثنا عبد الواحد: ثنا عاصم، قال: سألت أنس بن مالك، عن القنوت؟ فقالَ: قد كانَ القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: فإن فلانا أخبرني عنك، أنك قلت: بعد الركوع؟ فقال: كذب، إنما قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما، يقال لهم: القراء، زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عهد، فقنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا يدعو عليهم.

    ج ٩ ص ١٨٨
  12. وخرّجه – أيضا – في ((المغازي) ) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد،

    [عن] عاصم، بأتم من هذا.

  13. وخرّجه في أواخر ((الجهاد) ) من طريق ثابت بن يزيد، عن عاصم:

    ج ٩ ص ١٨٩سألت أنساً عن القنوت، [قال] : قبل الركوع، فقلت: إن فلانا يزعم أنك قلت: بعد الركوع؟ قالَ: كذب، ثُمَّ حدث عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قنت شهراً بعد الركوع –فذكره.

  14. وخرّجه في ((الأحكام) ) من طريق عباد بن عباد، عن عاصم. وفي ((الدعاء) ) من طريق أبي الأحوص، عن عاصم –مختصراً، في القنوت شهراً، ولم يذكر فيه

    :

    ((قبل) ) .

  15. وخرجه مسلم من رواية أبي معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: سألته عن القنوت قبل الركوع، أو بعد الركوع؟ فقالَ: قبل الركوع. قلت: فإن ناسا يزعمون أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت بعد الركوع؟ فقال: إنما قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا، يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه، يقال لهم: القراء.

  16. وخرجه من طرق أخرى، عن عاصم، عن أنس –في قنوت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا

    فقط.

  17. وليس في شيء من هذه الروايات: مدوامة القنوت، كما في رواية عبد الواحد بن زياد التي خرجها البخاري، مع أنه لا دلالة فيها على ذلك –على تقدير أن تكون محفوظة –؛ فإنه ليس فيها تصريح بأن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هوَ الذي كانَ يقنت قبل الركوع، فيحتمل أن يريد أن مدة قنوت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت شهرا بعد الركوع، وكان غيره من الخلفاء يقنت قبل الركوع، ولعله

    ج ٩ ص ١٩٠يريد قنوت عمر، لما كانَ يبعث الجيوش إلى بلاد الكفار، فكان يقنت ويستغفر لهم.

  18. ولكن روى الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم، عن أنس، قال: قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصبح يدعو على احياء من احياء العرب، وكان قنوته –قبل الركوع.

  19. ولكن هذه الرواية شاذه منكرة، لا يعرج عليها.

  20. وأبو جعفر الرازي، اسمه: عيسى بن ماهان، قد وثقه يحيى وغيره؛ فإنه من أهل الصدق ولا يتعمد الكذب، ولكنه سيئ الحفظ؛ فلذلك نسبه ابن معين إلى الخطإ والغلط مع توثيقه له.

    وقال ابن المديني: هو يخلط مثل موسى بن عبيدة. وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو زرعة: يهم كثيراً. وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ. وقال ابن خراش: سيئ الحفظ صدوق. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.

  21. وقد روى أبو جعفر هذا، عن الربيع بن أنس، عن أنس، قال: ما زال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقنت حتى فارق الدنيا.

  22. خرجه الإمام أحمد وغيره.

  23. وهذا - أيضا - منكر.

    قال أبو بكر الأثرم: هو حديث ضعيف، مخالف للأحاديث.

    ج ٩ ص ١٩١
  24. يشير إلى أن ما ينفرد به أبو جعفر الرازي لا يحتج به، ولا سيما إذا خالف

    الثقات.

  25. وقد تابعه عليه: عمرو بن عبيد الكذاب المبتدع، فرواه عن الحسن، عن أنس - بنحوه.

  26. وتابعه - أيضا -: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو مجمع على ضعفه، فرواه عن الحسن، عن أنس.

  27. وقد خرج حديثه البزار، وبين ضعفه.

  28. وروي –أيضا - ذلك عن أنس من وجوه كثيرة، لا يثبت منها شيء، وبعضها موضوعة.

  29. وروى خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت في صلاة الفجر بعد الركوع، وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته، ثم طلب إليه المهاجرون والأنصار تقديم القنوت قبل الركوع.

  30. خليد بن دعلج، ضعيف، ولا يعتمد.

  31. وقد روى مصعب بن المقدام، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: قنت

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهراً قبل الركوع.

  32. وروى الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن عاصم، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت شهرا في صلاة الفجر، يدعو على خيبر.

    ج ٩ ص ١٩٢قال عاصم: سألت أنساً عن القنوت؟ قالَ: هوَ قبل الركوع.

  33. وهاتان الروايتان: تدل على أن القنوت قبل الركوع كانَ شهرا، بخلاف رواية عبد الواحد، عن عاصم.

  34. وروى قيس بن الربيع، عن عاصم، قال: قلنا لأنس: إن قوماً يزعمون أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزل يقنت بالفجر؟ قالَ: كذبوا؛ إنما قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا واحداً، يدعو على حي من أحياء المشركين.

  35. فهذه تعارض رواية أبي جعفر الرازي، عن عاصم، وتصرح بأن مدة القنوت كلها تزد على شهر.

  36. وليس قيس بن الربيع بدون أبي جعفر الرازي، وإن كان قد تكلم فيه؛ لسوء حفظه –أيضا - فقد أثنى عليهِ أكابر، مثل: سفيان الثوري وابن عيينة وشريك وشعبة وأبي حصين.

  37. وأنكر شعبة على القطان كلامه فيه، وأنكر ابن المبارك على وكيع كلامه فيه.

    وقال محمد الطنافسي: لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، إلا أنه استعمل، فأقام على رجل حداً، فمات، فطفئ أمره.

    وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح، إنما حفظه فيه شيء.

    وقال ابن عدي: رواياته مستقيمة، وقد حدث عنه شعبة وغيره من الكبار، والقول فيه ما قال شعبة: أنه لا بأس به.

  38. وقد توبع قيس على روايته هذه:

    فروى أبو حفص ابن شاهين: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد –هو: ابن عقده الحافظ -: ثنا الحسن بن علي بن عفان: ثنا عبد الحميد الحماني، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقنت إلا شهراً واحداً حتى مات.

    ج ٩ ص ١٩٣
  39. وابن عقده، حافظ كبير، إنما أنكر عليه التدليس، وقد صرح في هذا

    بالتحديث.

  40. وعبد الحميد الحماني، وثقه ابن معين وغيره، وخرج له البخاري.