٢٣- باب ما يقول إذا أمطرت
٣٤ فقرة، ج ٩ ص ٢٢٨
- ج ٩ ص ٢٢٨
وقال ابن عباس {كصيب} [البقرة: ١٩] المطر.
وقال غيره: صاب وأصاب يصوب.
- ج ٩ ص ٢٢٨
١٠٣٢ - حدثنا محمد بن مقتل أبو الحسن المروزني: أنا عبد الله - هوَ: ابن المبارك -: أنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا رأى المطر قالَ: ((صيبا نافعا) ) .
-
تابعه: القاسم بن يحيى، عن عبيد الله.
-
ورواه الأوزاعي وعقيل، عن نافع.
-
أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد؛ لا ختلاف وقع فيهِ:
فإنه روي عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير ذكر: ((نافع) ) .
-
والصحيح: ذكر: ((نافع) ) فيهِ.
-
وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان، عن عبيد الله كذلك -: ذكره الدارقطني في ((علله) ) .
-
فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا
ج ٩ ص ٢٢٩عنهما، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى؟
-
وأما عقيل، فرواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
-
وروه - أيضا - أيوب، عن القاسم، عن عائشة.
-
خرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عنه، ولفظ حديثه: ((اللَّهُمَّ صيبا هنيئا) ) .
-
وأما الأوزاعي، فقد رواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة، كما ذكره البخاري، ولفظ حديثه: ((اللَّهُمَّ اجعله صيبا هنيئا) ) .
-
وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه.
-
وفي رواية ابن ماجه: أن الأوزاعي قالَ: ((أخبرني نافع) ) ، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عنه.
-
وقد روي التصريح بالتحديث فيهِ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي - أيضا.
-
ورواه إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، عن رجل، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
وقال البابلتي: عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد
ج ٩ ص ٢٣٠الزبيدي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
وقال عقبة بن علقمة: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن نافع عن القاسم، عائشة.
قالَ الدارقطني: وهو غير محفوظ.
وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية: عن الأوزاعي، عن الزهري عن القاسم، عن عائشة - من غير ذكر: ((نافع) ) .
-
وكذا روي عن ابن المبارك، عن الأوزاعي.
قالَ الدارقطني: فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عن الأوزاعي، فهوَ غريب عن الزهري.
-
وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم: نا الأوزاعي: حدثني نافع ثُمَّ قالَ: كانَ ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا.
-
ثُمَّ خرجه من طريق الوليد مزيد: نا الأوزاعي: حدثني رجل، عن نافع - فذكره.
قالَ: وهذا يشهد لقول ابن معين.
قلت: وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في ((باب: حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد) ) ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيهِ بالسماع.
- ج ٩ ص ٢٣١
وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود ووالنسائي وابن ماجه من حديث المقدم بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أن النَّبيّ، كانَ إذا أمطر قالَ: ((اللَّهُمَّ صيبا هنيئا) ) - لفظ أبي دواد.
-
ولفظ النسائي: ((اللَّهُمَّ اجعله سيبا نافعا) ) .
-
ولفظ ابن ماجه: ((اللَّهُمَّ، سيبا نافعا) ) - مرتين أو ثلاثا.
-
وفي رواية لابن أبي الدنيا في ((كتاب المطر) ) : ((اللَّهُمَّ سقيا نافعا) ) .
-
وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يقول إذا رأى المطر: ((رحمة) ) .
-
وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((صيبا هنيئا) ) ، فذكر عن ابن عباس، أن الصيب هوَ المطر.
-
وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((كتاب المطر) ) من رواية هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس.
وقال غيره: هوَ المطر الشديد.
-
وقد ذكر البخاري عن بعضهم، أن الفعل الماضي منه: ((صاب وأصاب) ) ، والمضارع منه: ((يصوب) ) .
-
وهذا عجيب؛ فإن ((أصاب) ) إنما تقال
ج ٩ ص ٢٣٢في ماضي ((يصيب) ) ، من الإصابة التي هي ضد الخطإ.
-
وأما ((صاب يصوب) ) ، فنعمناه: نزل من علو إلى سفل.
-
وأما رواية من روى ((سيبا) ) بالسين، فيجوز أن تكون السين مبدلة من
الصاد.
-
وقيل: بل هوَ بسكون الياء، معناه: العطاء.
-
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي، أنه رجح هذه الرواية؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة وفي هذه الأحاديث كلها: الدعاء ببأن يكون النازل من السماء نافعا، وذلك سقيا الرحمة، دون العذاب.
-
وروي ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعداً عندَ عمر في مطر، فأكثر الأنصار الدعاء بالاستسقاء، فضربه عمر بالدرة، وقال: ما يدريك يكون في السقيا ألا تقول: سقيا وادعة، نافعة، تسع الأموال والأنفس.