٢٥-باب إذا هبت الريح
٢٩ فقرة، ج ٩ ص ٢٣٧
- ج ٩ ص ٢٣٧
١٠٣٤ - حديثا سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر: أخبرني حميد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذَلِكَ في وجه النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
إنما كانَ يظهر في وجه النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخوف من اشتداد الريح؛ لأنه كانَ يخشى أن تكون عذابا أرسل إلى أمته.
-
وكان شدة الخوف النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أمته شفقة عليهم، كما وصفة الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: من الآية١٢٨] .
-
ولما تلا عليهِ ابن مسعود: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} [النساء:٤١] بكى.
-
ولما تلا قوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} الآية [المائدة: من الآية١١٨] بكى، وقال: ((اللَّهُمَّ، أمتي، أمتي) ) ، فأرسل الله جبريل يقول لهُ: ((إن الله يقول: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) ) .
-
وكان يقول: ((شيبتني هود وأخواتها) ) .
-
وجاء في رواية مرسلة: ((قصفن علي الأمم) ) .
-
يشير إلى أن شيبه منها
ج ٩ ص ٢٣٨ما ذكر من هلاك الأمم قبل أمته وعذابهم.
-
وكان عندَ لقاء العدو يخاف على من معه من المؤمنين، ويستغفر لهم، كما فعل يوم بدر، وبات تلك الليلة يصلي ويبكي ويستغفر لهم، ويقول: ((اللَّهُمَّ، إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض) ) .
- وكل هذا من خوفه وشفقته من اشتداد الريح:
-
وقد جاء في رويات متعددة: التصريح بسبب خوفه من اشتداد الريح:
ففي ((الصحيحين) ) من حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذَلِكَ في وجهه، فقلت: يارسول الله: أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيهِ المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك
الكراهية؟ فقالَ: ((يا عائشة، يؤمني أن يكون فيهِ عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد العذاب، فقالوا {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الاحقاف: من الآية٢٤] ) ) .
-
وخرجا - أيضا - من رواية ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة، قالت كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه، فعرفته عائشة ذَلِكَ، فقالَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((وما أدري لعله كما قالَ قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الاحقاف: من الآية٢٤] الآية) ) .
- ج ٩ ص ٢٣٩
وزاد مسلم - في أوله -: كانَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا عصفت الريح قالَ: ((اللَّهُمَّ، أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) ) .
-
وخرجه النسائي، ولفظه: ((كانَ إذا رأى ريحا) ) بدل: ((مخيلة) ) .
-
وخرج مسلم - أيضا - من حديث جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كانَ يوم الريح والغيم عرف ذَلِكَ في وجهه، فأقبل
وأدبر، فإذا مطر سر به، وذهبت عنه ذَلِكَ. قالت عائشة: فسألته، فقالَ: ((إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي) ) .
-
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هوَ فيهِ، وإن كانَ صلاته، حتَّى يستقبله، فيقول: ((اللَّهُمَّ، إنا نعوذ بك من شر ما أرسل) ) ، فإن أمطر قالَ: ((اللَّهُمَّ سقيا نافعا) ) - مرتين أو ثلاثا -، فإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذَلِكَ.
-
ولفظه لابن ماجه.
-
وخرجه أبو داود، ولفظه: كانَ إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن كانَ في الصَّلاة، ثُمَّ يقول: ((اللَّهُمَّ، أني أعوذ بك من شرها) ) .
-
وخرجه أبو داود، ولفظه: كانَ إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن كانَ في صلاة، ثُمَّ يقول: ((اللَّهُمَّ، إني أعوذ بك من شرها) ) .
- ج ٩ ص ٢٤٠
وخرجه ابن السني، ولفظه: كانَ إذا رأى في السماء ناشئا، غبارا أو ريحا، استقبله من حيث كانَ، [وإن كانَ في الصَّلاة] تعوذ بالله من شره.
-
وكذا خرجه ابن أبي الدينا.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في ((اليوم والليلة) ) وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث أبيه هريرة، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقالوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيهِا، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك منشر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرت به) ) .
وقال: حسن صحيح.
-
وخرجه النسائي في ((اليوم والليلة) ) مرفوعا وموقوفا علي أبي كعب - رضي الله عنه -.
-
وفي الباب: أحاديث أخر متعددة.
- ج ٩ ص ٢٤١
وروي عن ابن مسعود، قالَ: لا تسبوا الريح؛ فإنها بشر ونذر ولواقح، ولكن استعيذوا بالله من شر ما أرسلت به.
-
وعن ابن عباس، قالَ: لا تسبوا الريح؛ فإنها تجئ بالرحمة، وتجئ بالعذاب، وقولوا: اللَّهُمَّ، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا.
-
خرجهما ابن أبي الدنيا.
-
وخرج - أيضا - بلإسناده، عن علي، أنه كانَ إذا هبت الريح قالَ: اللَّهُمَّ، إن كنت أرسلتها رحمة فارحمني فيمن ترحم، وإن كنت أرسلتها عذابا فعافني فيمن تعافي.
-
وبإسناده، عن ابن عمر، أنه كانَ يقول إذا عصفت الريح: شدوا التكبير؛ منتقع اللون، فقالَ: مالك يا أمير المؤمنين؟ قالَ: ويحك، وهل هلكت أمة إلا بالريح؟