١- باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة
٣٦ فقرة، ج ٩ ص ٢٧٧
- ج ٩ ص ٢٧٧
وقال ابن عباس: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء.
-
ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة، ورفعها.
-
ووضع علي كفه على رسغه الأيسر، إلاّ أن يحك جلداً، أو يصلح ثوباً.
-
شرع البخاري من هاهنا في الكلام فيما يجوز من الأفعال في الصلاة، وما يكره فيها، وما لا يجوز.
-
وابتدأ من ذلك باستعانة المصلي بيده في صلاته، فيما يحتاج إليه من أمر صلاته.
- ج ٩ ص ٢٨٣
وحكى عن ابن عباس، قال: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء.
-
وعن أبي إسحاق، أنه وضع قلنسوته في صلاته ورفعها.
-
والظاهر: أن هذا كان لحاجة، وإلاّ لكان عبثاً، وهو مكروه.
-
وعن علي بن أبي طالب، أنه وضع كفه على رسغه الأيسر، إلاّ أن يحك جسداً أو يصلح ثوباً.
-
روي وكيع في ((كتابه) ) عن عبد السلام بن شداد الجريري، عن غزوان بن جرير الضبي، عن أبيه، قال: كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع، إلاّ أن يصلح ثوبه، أو يحك جسده.
-
وروى بإسناده، عن إبراهيم، أنه كره أن يحدث الرجال في الصلاة شيئاً، حتى زر القميص. قال: وكان إبراهيم لايرى بأساً إذا استرخى إزاره في الصلاة أن يرفعه.
-
وروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) ، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد،
ج ٩ ص ٢٨٤قال: كان يقال في مسح اللحية في الصلاة: واحدة او دع ٠
وعن هشيم: أخبرني حصين، عن عبد الملك بن سعيد، قال: قد كان النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى، وكان ربما يضع يده على لحيتة في الصَّلاة.
-
وخرجه أبو داود في ((مراسيله) ) من رواية شعبة، عن حصين، عن عبد الملك بن أخي عمرو بن حريث، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج: سألت عطاء عن الاحتكاك في الصلاة، والارتداء، والاتزار؟ قالَ: كل ذَلِكَ لا تفعله في الصَّلاة.
-
وهذا محمول على أنه لم يكن لهُ حاجة إليه.
-
والمروي عن علي محمول [على] أنه كان يفعله للحاجة إليه.
وقال سفيان الثوري: يكره أن يلبس النعل أو الرداء، وأن يضع القلنسوة على رأسه، وينزع خفيه أو نعليه، إلاّ لشيء يؤذيه، ولا بأس أن يحك شيئاً من جسده، إذا آذاه ذَلِكَ.
-
وعند أصحابنا: كل عمل يسير يعرض في الصلاة لحاجة فلا يكره.
-
واستدلوا بما خرجه مسلم - رحمة الله - من حديث وائل بن حجر، أنه رأى النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر ثم التحف
ج ٩ ص ٢٨٥بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، [ثم] كبر فركع - وذكر الحديث.
-
ومذهب الشافعي نحوه - أيضا.
-
وروى حرب، عن أحمد في الرجل يسقط رداؤه عن ظهره في الصَّلاة، فيحمله، قال: أرجو أن لا يضيق ذلك.
-
وروى حرب بإسناده، عن أبي جعفر والشعبي، قالا: لا بأس أن يسوي الرجل رداءه في الصلاة.
وقال حرب: سألت أحمد عن الرجل يصلي فتحتك ساقه، فيحكه؟ فكأنه كرهه. قلت: يحكه بقدمه؟ قالَ: هوَ بالقدم أسهل، وكانه رخص فيهِ.
-
ومن متأخري أصحابنا من قالَ: الحك الذي لا يصبر عنه المصلي لا يبطل صلاته وإن كثر.
- خرج في هذا الباب:
- ج ٩ ص ٢٨٥
١١٩٨ - حديث: مالك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، قالَ: بت عند خالتي ميمونة.
- ج ٩ ص ٢٨٦
فذكر الحديث في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل، وصلاة ابن عباس معه.
- وفيه: قال:
-
فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى.
-
وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع.
-
وخرجه مسلم - أيضا.
-
وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته:
فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني.
-
فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند
نعاسه، إيقاظا له.
-
وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه، عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني.
-
فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه.
-
وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى
يمينه، كما قاله ابن عبد البر.
قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة.
قالَ: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه.
-
انتهى.
-
ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه - أيضا.