٦- باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم لأمر ينزل به
٣١ فقرة، ج ٩ ص ٣١٢
- ج ٩ ص ٣١٢
رواه سهل بن سعد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
حديث سهل، قد سبق قريباً، وفيه رجوع أبي بكر القهقرى في صلاته، وتقدم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فصلى مكانه.
- ج ٩ ص ٣١٢
١٢٠٥ - حدثنا بشر بن محمد: ثنا عبد الله: قال يونس: قال الزهري: أخبرني أنس أن المسلمين بينا هم في الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر يصلي بهم، ففجأهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفرف، فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا، فرحا بالنبي حين راوه، فأشار بيده أن أتموا، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي ذلك اليوم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- ج ٩ ص ٣١٣
وقد تقدم حديث سهل بن سعد في صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر، وأنه كان يقوم عليه، ثم ينزل فيسجد في الأرض.
-
وقد سبق – أيضا – في ((أبواب صلاة الكسوف) ) من حديث ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مد يده في صلاة الكسوف، كأنه يتناول شيئا، ثم تكعكع أي: تأخره.
-
وخرج مسلم من حديث جابر، في صلاة الكسوف، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأخر في
صلاته، فتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهى إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه.
-
وروى برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جئت ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي – وهذا لفظه.
وقال: حسن غريب.
-
واستنكره أبو حاتم الرازي والجوزجاني؛ لتفرد برد به.
- ج ٩ ص ٣١٤
وبرد، شامي قدري، وثقه ابن معين. وقال أحمد: صالح الحديث.
وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً.
-
وقد تقدم في ((باب: الركوع دون الصف) ) حديث أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، وأنه مشى حتى دخل في الصف.
-
خرجه أبو داود بهذا اللفظ.
-
وتقدم فيه عن جماعة بأنهم فعلوا ذلك، منهم: زيد بن ثابت.
-
وروي عن أبي بكر الصديق، وعن خلق من التابعين، ومن بعدهم.
-
وعن سعيد بن جبير وعطاء، انهما رخصا في ان يركع قبل ان يصل إلى صفوف النساء، ثم يمشي ٠
وكل هذا يدل على أن المشي اليسير في الصلاة لاتبطل به الصلاة، وإنه قول جمهور السلف.
-
وكذلك أبو برزة مشى في صلاته إلى فرسه لما انفلتت، فأخذها.
-
وخرج البخاري حديثه فيما بعد.
-
وقد قال أحمد: إذا فعل كفعل أبي برزة فصلاته
ج ٩ ص ٣١٥جائزة.
وقال حرب: قلت لأحمد: يفتح الباب –يعني: في الصلاة – حيال القبلة؟ قالَ: في التطوع.
-
ولعله أراد أنه لايكره في التطوع خاصة، ويكره في الفريضة.
-
وأكثر أصحابنا على أن ذلك يرجع فيه إلى العرف، فما عد في العرف مشياً كثيراً أبطل، وما لم يعد كثيراً لم يبطل، وكذلك سائر الأعمال في الصلاة.
-
ومنهم من جعل الثلاث في حد الكثرة، فلم يعف إلاّ عن المرة والمرتين.
-
وللشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان.
-
ومن الحنفية من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود.
-
وما دلت السنة عليه، مع اتباع السلف فيه أولى.
قال أصحابنا: وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى، وما شك فيه لم يبطل؛ لأن الأصل دوام الصحة، فلا يزول بالشك في وجود المنافي.
-
وما تفرق من ذلك، وكان إذا جمع كثيراً لم يبطل؛ لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تكرر منه حمل أمامة في صلاته ووضعها، وقد سبق حديث أمامة والكلام عليهِ بما فيهِ كفاية.
-
ومذهب الشافعية كمذهب أصحابنا في ذلك كله، في الرجوع إلى العرف على الصحيح عندهم، مع قولهم: إن الثلاث في حد الكثرة بغير خلاف، وفي الثنتين
وجهان.
- ج ٩ ص ٣١٦
وأصحابنا يخالفونهم في هذا خاصة، ويقولون: ما لم يكن المشي والضرب يسمى كثيراً عرفاً فهو غير مبطل.
-
وهذا كله في العامد، فأما الناسي والجاهل، فأكثر أصحابنا والشافعية أن عمله الكثير يبطل كعمده.
-
ومن الشافعية من قال: فيه وجهان، أصحهما: لايبطل، كالكلام.
-
وكذلك حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد، أنه لايبطل عمل الساهي وإن
كثر.
وقال: هي أصح.
-
واستدل بما فعله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خبر ذي اليدين، حين سلم ساهياً، ثم لما ذكر بني على صلاته، وسيأتي الحديث في موضعه من الكتاب – إن شاء الله تعالى.