٧- باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
٢٨ فقرة، ج ٩ ص ٣١٧
- ج ٩ ص ٣١٧
١٢٠٦ - وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((نادت امرأة ابنها وهو في صومعته، فقالت: ياجريج. فقال: اللهم أمي وصلاتي. فقالت: ياجريج. قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: ياجريج. قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: اللهم [لا] يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج، نزل من صومعته. قالَ: جريج: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قالَ: يابابوس من أبوك؟ قال: راعي الغنم) ) .
-
هكذا ذكره هاهنا تعليقاً، من رواية الأعرج، عن أبي هريرة.
-
وقد خرجه في آخر ((الغصب) ) ، وفي ((أخبار بني إسرائيل) ) مسنداً، من رواية جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة – بتمامه.
- ج ٩ ص ٣١٨
و ((المياميس) ) : جمع مومسة، وهي البغي، وتجمع على مياميس -: قاله أبو
زيد.
-
وهكذا في جميع روايات البخاري.
-
وقيل: إنما تجمع على ((مواميس) ) – بالواو –؛ لأن الكلمة من ذوات الواو.
-
ورواه بعضهم ((المأميس) ) – بالهمزة.
-
و ((البابوس) ) هو الصغير الرضيع من بني آدم، وهو الصغير من أولاد الإبل – أيضا.
-
وقيل: إنه اسم لذلك المولود، وهو بعيد.
-
وفي الحديث: دليل على تقديم الوالدة على صلاة التطوع، وأنها إذا دعت ولدها في الصلاة فإنه يقطع صلاته ويجيبها.
قال حميد بن زنجويه في ((كتاب الأدب) ) : نا الحسن بن الوليد: نا ابن أبي
ذئب، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا دعاك أبواك وأنت تصلي فأجب أمك ولا تجب أباك) ) .
-
وبإسناد، عن شبيب بن يزيد، قال: مكتوب في التوراة: إذا دعتك أمك وأنت تصلي، فقل: لبيك، فإذا دعاك أبوك، فقل: سبحان الله.
-
ومرسل ابن المنكدر، قد رواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر – فذكره.
-
فتبين أنه لم يسمعه ابن أبي ذئب من ابن المنكدر.
وقال حرب: قيل لأحمد: الحديث الذي جاء: ((إذا دعاك أبوك وأنت في الصلاة فأجبه) ) ؟ فرأيته يضعف الحديث.
وقال الأوزاعي، عن مكحول: إذا دعتك
ج ٩ ص ٣١٩أمك وأنت في الصَّلاة فأجب أمك، ولا تجب أباك.
قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: في المكتوبة يجيبها؟ قالَ: نعم، وهل وجه إلاّ ذَلِكَ؟ ثُمَّ قالَ: يؤذنها في المكتوبه بتسبيحة، وفي التطوع يؤذنها بتلبية.
-
ووجه التفريق بينهما: أن الأم برها آكد من بر الأب؛ ولهذا وصى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ببرها ثلاث مرات، ثم وصى ببر الأب بعده.
قال الحسن: للأم ثلثا البر.
-
وقد روي، عنه في رجل حلف عليه أبوه بكلام، وحلف عليه أمه بخلافه؟ قالَ: يطيع أمه.
-
وقال عطاء، في رجل أقسمت عليه أمه أن لا يصلي إلاّ الفريضة، ولا
ج ٩ ص ٣٢٠يصوم إلاّرمضان؟ قالَ: يطيعها.
-
وإنما قدم طاعتها على التطوع؛ لأن طاعتها واجبة، وهذا يشترك فيهِ الوالدان.
-
وقد سوى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصَّلاة، وقالوا: لاتجب إجابتهما
فيها، وتبطل الصَّلاة.
-
لكن إذا كان في نفل خرج وأجابهما، بخلاف إجابة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة لمن دعاه؛ فإنها كانت واجبة -: نص عليهِ أحمد، وقال: لاتبطل بها الصَّلاة.
-
وكذلك قاله إسحاق بن راهويه، وذكر أن ذلك من خصائص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليست لأحد بعده.
-
وكذلك هو الصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه.
-
واستدلوا بأن المصلي يقول في صلاته: ((السلام عليك أيها النبي) ) ، ولو خاطب بذلك غيره لبطلت صلاته.
-
ولو قيل بوجوب إجابة الأم في الصلاة، وأنها لاتبطل بها الصلاة، لم يبعد، وهو ظاهر قول مكحول والأوزاعي، كما سبق.
-
وكذا قال الأوزاعي في تحذير الضرير والصبي في الصلاة من الوقوع في بئر ونحوها: أنه لاباس به.
-
وفي الحديث: دليل على استجابة دعاء الأم على ولدها.
-
قال بعض
ج ٩ ص ٣٢١السلف: يستجاب دعاؤها عليه، وإن كانت ظالمة.
-
وفي حديث أبي هريرة المرفوع: ((ثلاث دعوات تستجاب، لاشك فيهن) ) – فذكر منها: ((ودعوة الوالدين على ولدهما) ) .
-
وعن ابن مسعود، قال: ثلاث لاترد دعوتهم: الوالد، والمظلوم، والمسافر.