٨- باب مسح الحصى في الصلاة
٣٧ فقرة، ج ٩ ص ٣٢٢
- ج ٩ ص ٣٢٢
١٢٠٧ - حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في الرجل يسوي التراب حين يسجد، قال: ((إن كنت فاعلا فواحدة) ) .
-
وخرجه مسلم، من طريق شيبان.
-
وخرجه –أيضا - من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى –هو: ابن أبي كثير -، ولفظ حديثه: ذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسح في المسجد – يعني: الحصى -، قال: ((إن كنت لابد فاعلا فواحدة) ) .
-
وفي رواية له، بهذا الإسناد، أنهم سألوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المسح في الصلاة، فقال: ((واحدة) ) .
-
وفي الباب: عن جماعة من الصحابة، لم يخرج منه في ((الصحيح) ) غير حديث معيقيب.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم.
-
يعني: على كراهة مسح الحصى، والرخصة في المرة الواحدة منه.
وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصَّلاة.
- ج ٩ ص ٣٢٣
وكان ابن عمر يصلي فيمسح الحصى برجليه.
-
وروي عن ابن مسعود، أنه يسويه مرة واحدة إذا سجد.
-
وكان أبو هريرة وأبو ذر يرخصان في مسحة مرة واحدة.
-
وكان مالك لا يرى بالشيء الخفيف بأساً.
-
وكره ذلك الأوزاعي وأصحاب الرأي.
وقال أصحاب الرأي: لا بأس به مرة، وتركه أحب إلينا.
-
وكان عثمان بن عفان وابن عمر يمسحان الحصى لموضع السجود، قبل إن يدخلا في الصلاة.
قال ابن المنذر: هذا أحب إليّ، ولا يخرج أن مسحه مرة؛ لحديث معيقيب، وتركه أفضل. انتهى.
-
ورويت كراهيته عن علي وابن مسعود وابن عباس.
-
وعن ابن عمر، قال: هو من الشيطان.
-
ورخص فيه مرة واحدة أبو عبد الرحمن السلمي.
-
وهو قول سفيان الثوري.
وقال ليث بن أبي سليم: سمعت العلماء يقولون: تحريك الحصى ومسحه في الصلاة أذى للملكين.
-
وقد روي في سبب كراهيته: إن الرحمة تواجه المصلي، فإذا أزال ما
ج ٩ ص ٣٢٤يواجهه من التراب والحصى، فقد أزال ما فيه الرحمة والبركة.
-
فروى الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه) ) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.
وقال: حديث حسن.
-
وأبو الأحوص هذا، ضعفه ابن معين وغيره.
-
وروى ابن المبارك في ((كتابه) ) عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، قال: قال ابن مسعود: إن الأرض لتزين للمصلى، فلا يمسحها أحدكم، فإن كان ماسحها لامحالة فمرة مرة، ولأن يدعها خير له من مائة ناقة للنقلة.
-
واعلم؛ أن مسح الحصى في الصَّلاة يكون على وجهين:
أحدهما: أن يكون عبثاً محضاً لغير وجه، فهذا مكروه؛ لأن العبث في الصلاة مكروه، كما يكره ذلك في حال استماع الخطبة.
-
وفي الحديث الصحيح: ((ومن مس الحصى فقد لغا) ) .
-
فإن كانت الرخصة في المرة
ج ٩ ص ٣٢٥الواحدة من هذا النوع، فيشبه أن يكون معناه: أن المرة الواحدة تقع عن سهو وغفلة، والمعاود إنما يكون عن تعمد وقصد، كما قالَ في نظر الفجأة: ((إن لك الأولى، وليست لك الأخرى) ) .
-
ويشهد لهذا: ما خرجه الإمام أحمد من رواية شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لإن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من مائة ناقة، كلها سود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة) ) .
-
وشرحبيل، مختلف في أمره.
-
ورأى سعيد بن المسيب رجلا يعبث بالحصى، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
-
الوجه الثاني: أن يكون عن حاجة إليه، مثل أن يشتد حر الحصى، فيقلبه ليتمكن من وضع جبهته عليه في السجود، أو يكون فيه ما يؤذيه
ج ٩ ص ٣٢٦السجود عليه، فيصلحه ويزيله، فهذا يرخص فيه بقدر ما يزول به الأذى عنه، ويكون ذلك مرة واحدة.
قال أحمد: لا بأس بتسوية الحصى إن اضطر.
-
وروى الأثرم بإسناده، عن ابن مسعود، أنه ركع، ثم سجد فسوى الحصى، ثم تقبطه بيده.
-
وروى الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسوى الحصى.
-
وهذا غريب جداً.
-
وقريب من هذا: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث جابر، قال: كنت أصلي مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [الظهر] ، فأخذ قبضة من الحصى؛ لتبرد في كفي اضعها لجبهتي اسجد عليها لشدة الحر.
-
وزعم أبو بكر الأثرم: أن الرخصة في المرة الواحدة ناسخة للنهي المطلق.
-
وفيه نظر.
-
ومذهب مالك: يكره أن ينقل الحصى من موضع الظل إلى موضع
ج ٩ ص ٣٢٧الشمس، فيسجد عليه، ولا يكره أن يسجد على ثوبه في الحر.
-
واستدل بعض من قال: إنه لايرخص في الصلاة في أكثر من عمل واحدة، كخطوة أو ضربة، بهذا الحديث.
-
وإنما يدل هذا الحديث على كراهة ما زاد على المرة الواحدة، حيث كان لا يحتاج إلى الزيادة على ذلك، فإن تسوية الحصى المقصود منه - غالباً – بمرة واحدة، وهذا خلاف ما يحتاج منه إلى زيادة على المرة الواحدة، كالمشي والضرب ونحوهما، وبذلك يجمع بين النصوص كلها في هذا الباب.