١٥- باب لا يرد السلام في الصلاة

٨٩ فقرة، ج ٩ ص ٣٥٢

الصفحة ١ من ٣

  1. فيه حديثان:

    ج ٩ ص ٣٥٢
  2. الأول:
  3. ١٢١٦ - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن

    إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت أسلم علي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في الصلاة، فيرد علي، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه، فلم يرد علي، وقال: ((إن في الصلاة لشغلا) ) .

    ج ٩ ص ٣٥٢
  4. قد سبق هذا الحديث، مع الكلام على إسناده.

  5. والمقصود منه في هذا الباب: أن المصلي لا يرد السلام على من سلم عليه؛ لاشتغاله بما هوَ فيهِ من الإقبال على مناجاة الله عز وجل، فلا ينبغي لهُ أن يتشاغل بغيره، ما دام بين يديه.

  6. الثاني:
  7. ١٢١٧ – ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: بعثني النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حاجة له، فانطقت، ثم رجعت وقد

    قضيتها، فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد علي أني أبطات عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه، فرد علي، فقال: ((إنما منعني أن أرد عليك، أني كنت أصلي) ) ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة.

    ج ٩ ص ٣٥٣
  8. وقد دل هذان الحديثان على مسائل:

  9. منها:
  10. أن المصلي إذا سلم عليه في الصلاة، لم يرد السلام بقوله، وهذا قول جمهور أهل العلم.

  11. وذهب طائفة إلى أنه يجوز أن يرد السلام بقوله، روي ذلك عن أبي هريرة.

  12. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة.

    وقال عطاء: يرد عليه إذا كان جالسا في التشهد الأخير.

  13. وهذا مبني على قوله: إن المصلي يخرج من صلاته بدون السلام، كما سبق.

  14. وقد نقل يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي: أن المصلي يشمت العاطس، يقول له: يرحمك الله.

    وقال: هو دعاء له؛ وقد دعا النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاته لقوم، ودعا على آخرين.

    ج ٩ ص ٣٥٤
  15. وقياس هذا: أنه يرد عليهِ السلام؛ لأنه دعاء لهُ –أيضا.

  16. ولا يقال: الدعاء لمعين لايكون إلا على وجهة الخطاب لهُ؛ فإنه قد ورد ذلك على وجه الخطاب للمعين، كما يقول المصلي في تشهده: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ) .

  17. وفي ((صحيح مسلم) ) ، عن أبي الدرداء، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في صلاته للشيطان الذي تفلت عليه: ((أعوذ بالله منك، ألعنك بلعنة الله) ) – ثلاثا.

  18. ومتى كان رد السلام بدون لفظ الخطاب، مثل أن يقول: ((عليه السلام) ) أو

    ((يرحمه الله) ) لم تبطل الصلاة به عند الشافعية وغيرهم، كالدعاء لمعين في الصلاة.

  19. وقد سبق ذكره والاختلاف فيه.

  20. والصحيح: الأول؛ لأن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امتنع من رد السلام في الصَّلاة، وعلل بأنه يصلي، فدل على أن الصَّلاة تمنع من ذَلِكَ.

  21. وقد نهى معاوية بن الحكم عن تشميت العاطس، وقال له: ((إن صلاتنا هذه لايصلح فيها

    ج ٩ ص ٣٥٥شيء من كلام الآدميين)) .

  22. وأما السلام على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمخصوص من بين الناس؛ لأن خطابه في الصَّلاة لم يكن مبطلا، كما سبق ذكره.

  23. ومنها:
  24. أن المصلي لايرد على المسلم في صلاته بالإشارة، ولا بعد سلامه.

  25. فإنه ليس في حديث ابن مسعود، أنه رد عليه بالكلية، ولا في حديث جابر، أنه رد عليهِ بعد سلامه، إلا لما سلم عليه حينئذ.

  26. وقد اختلف العلماء في رد المصلي للسلام عليه.

    فقالت طائفة: يرد في الصلاة بالإشارة، روي عن ابن عمر.

  27. وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع.

  28. [و] هو قول مالك والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق.

  29. وروي عن ابن عباس، أنه رد على من سلم عليهِ في صلاته، وقبض على يده.

  30. وعن أحمد، أنه يرد بالإشارة في النفل، دون الفرض.

  31. وحكي عنه

    ج ٩ ص ٣٥٦رواية أخرى: لا يرد في نفل ولا فرض، بإشارة ولا غيرها.

  32. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

  33. وعلى هذا: فالسلام لايجب رده بحال؛ لأنه مكروه، كما سيأتي ذكره، فلا يستحق رداً.

    وقال طائفة: يرد إذا سلم من الصلاة، وهو قول عطاء والنخعي والثوري.

    قال النخعي: إن كان قريباً يرد، وإن كان قد ذهب فأتبعه السلام.

    وقال إسحاق: هو مخير بين أن يفعل به – كما قال النخعي -، وبين أن يرد في الصلاة بالإشارة.

    وقال أصحابنا: هو مخير بين الرد بالإشارة في الصلاة، والتأخير حتى يسلم، والأول أفضل.

    قالوا: لأن للتأخير آفات، منها: النسيان، ومنها: ذهاب المسلم.

  34. وظاهر هذا: أنه إن أخر الرد حتى سلم، وكان المسلم قد مضى لم يرد عليه.

  35. واستدل من قال: لايرد بإشارة ولا غيرها، لافي الصلاة ولا بعدها، بحديث ابن مسعود؛ فإن ظاهره: أنه لم يرد عليهِ في الصَّلاة، ولا بعدها.

  36. واستدل من قالَ: يؤخر الرد، بما روى عاصم، عن أبي وائل، عن

    ج ٩ ص ٣٥٧ابن مسعود، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد عليهِ السلام بعد السلام.

  37. خرجه أحمد وأبو داود.

  38. وعاصم، هو: ابن أبي النجود، وليسي بذاك الحافظ.

  39. وخرجه أبو يعلى الموصلي، من وجه آخر منقطع.

  40. وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه) ) من وجه آخر منقطع – أيضا.