١٦ -باب رفع الايدي في الصلاة لأمر ينزل به
١٤ فقرة، ج ٩ ص ٣٦٥
- ج ٩ ص ٣٦٥
١٢١٨ - حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: بلغ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن بني عمرو بن عوف بقباء، كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه.
- فذكر الحديث بطوله، وفيه:
-
أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشار إلى أبي بكر يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، حتى قام في الصف، وتقدم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي للناس، فلما فرغ أقبل علي الناس، فقال: ((ياأيها الناس، مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيح؟ إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله) ) ، ثُمَّ التفت إلى أبي بكر، فقالَ: ((يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟) ) ، فقال أبو بكر الصديق:
ج ٩ ص ٣٦٦ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
في الحديث: دليل على جواز رفع الأيدي في الصلاة لمن تجددت له نعمة، فيحمد الله عليها رافعاً يديه؛ فإن هذا فعله أبو بكر بحضرة النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم ينكره، مع أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنكر على الناس التصفيح، وأمرهم بإبداله بالتسبيح، وسأل أبا بكر: ((ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟) ) ولم ينكر عليهِ ما فعله.
-
وفي رواية، خرجها الإمام أحمد في هذا الحديث، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأبي بكر: ((لم رفعت يديك؟) ) قالَ: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك – وذكر الحديث.
-
وقد سبق الكلام على أن من تجددت لهُ نعمة في الصَّلاة: هل يحمد الله عليها؟ وأن عبيد الله العنبري استحسنه، وغيره جوزه، وخلاف من خالف في ذلك؛ فإن البخاري بوب على ذلك فيما سبق.
-
ومراد بهذا الباب: زيادة استحباب رفع الأيدي عند الثناء على الله في الصلاة.
-
ويعضده: ما خرجه مسلم في ((صحيحه) ) من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنت بأسهم لي بالمدينة في حياة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله، لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافعاً يديه،
ج ٩ ص ٣٦٧فجعل يسبح ويهلل ويكبر، ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين.
-
ويستدل بهذا القول من قال: إنه يرفع يديه في القنوت في الصلاة، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق ومالك والأوزاعي – في رواية عنهما.
-
وهو الصحيح عند أكثر أصحاب الشافعي.
-
ومنهم من قال: يرفعهما أولا لتكبير القنوت، ثم يرسلهما، وهو قول أبي حنيفة والليث بن سعد والحسن بن حي.
وقالت طائفة: لايرفعهما أصلاً.
-
وروي رفع اليدين في القنوت عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة.
-
وخرج الإمام أحمد من حديث أنس، في حديث القراء السبعين الذين قتلهم حي من بني سليم، قال: فما رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد على شيء قط وجده عليهم، فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم.
-
وإنما كان يدعو عليهم في قنوت الفجر بعد الركوع، كما سبق ذلك صريحاً عن أنس. والله أعلم.