١٦-باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض

٦٠ فقرة، ج ٢ ص ١٠٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. وأكثر العلماء على التسوية بين غَسَلَ الجنابة والحيض، وأنه لا ينقض الشعر في واحد منهما.

    ج ٢ ص ١١٠
  2. وفي ((صحيح مسلم) ) من حديث أم سلمة، قالت: قلت: يارسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ قَالَ: ((لا) ) .

  3. وهذه اللفظة - أعني: لفظة ((الحيضة) ) - تفرد بها عبد الرزاق، عن الثوري، وكأنها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد، عن الثوري، فلم يذكروها.

  4. وقد رويت – أيضا – هذه اللفظة من حديث سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة.

  5. وسالم ضعيف، والحسن لم يسمع من أم سلمة.

  6. وروى أبو بكر الحنفي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر - مرفوعا:

    ((لايضر المرأة الحائض والجنب أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء شئون رأسها) ) .

  7. تفرد به: الحنفي، ورفعه منكر.

  8. وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا، وهو أصح.

  9. وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، قَالَ: كن نساء ابن عمر يغتسلن من الحيض والجنابة، فما ينقضن شعورهن، ولكن يبلغن بالماء أصول الشعر.

    ج ٢ ص ١١١
  10. هذا كله إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور، فإن لم يصل بدونه وجب نقضه عند الأكثرين، وهو قول مالك والشافعي، والمشهور عندَ أصحابنا ورواية عن أبي حنيفة، وهو قول أبي خيثمة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وسليمان بن داود الهاشمي، ويحيى بن يحيى، والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث، واستدلوا بالأحاديث الواردة في الأمر بحل الشعر، وقد تكلم في أسانيدها.

    وقالت طائفة: لا يجب ذَلكَ، وحكي عن مالك، وهو قول طائفة من

    أصحابنا، منهم: صاحب ((المغني) ) ، وذكر أنه ظاهر كلام الخرقي، وأن الشعر حكمه حكم المنفصل عن الجسد، لا حكم المتصل به.

  11. ولأصحابنا وجه: أنه يفرق بين غَسَلَ الحيض والجنابة، فيجب غَسَلَ الشعر في غَسَلَ الحيض خاصة.

  12. والصحيح من مذهب الحنفية: أن الشعر إذا كان مضفورا لا يلزم المرأة نقضه في جنابة ولاحيض؛ لمشقة نقضه، بخلاف الرجل؛ فإنه يلزمه نقضه، وإن كان محلولا وجب غسله وإيصال الماء إلى بواطنه، كشعر اللحية.

  13. وخرج الطبراني من رواية عمر بن هارون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سالم خادم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إن أزواج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كن يجعلن رءوسهن أربع قرون، فإن اغتسلن جمعنهن على أوساط رءوسهن) ) .

    ج ٢ ص ١١٢
  14. عمر بن هارون، ضعيف.

  15. وفي أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعائشة بالغسل للإحرام وهي حائض دليل على أن الاغسال المستحبة تفعل مع الحيض؛ كأغسال الحج المستحبة، ويدخل ذَلكَ في قوله لها:

    ((اصنعي ما يصنع الحاج) ) .

  16. ولو كان على الحائض غَسَلَ جنابة، إما قبل الحيض أو في حال الحيض، فهل يستحب لها الاغتسال في حال حيضها للجنابة؟ فيهِ روايتان عن أحمد.

  17. واختلف السلف في ذَلكَ:

    فقال النخعي وغيره: تغتسل.

    وقال عطاء: لاتغتسل؛ الحيض أكبر.

    قَالَ أحمد: ثُمَّ رجع عن ذَلكَ، وقال: تغتسل.

  18. وأما الوضوء فلا يشرع للحائض في حال حيضها ما لم ينقطع دمها، فتصير كالجنب، ونص أحمد على أنها لو توضأت وهي حائض يجز لها الجلوس في المسجد؛ بخلاف الجنب، وفيه وجه: يجوز إذا أمنت تلويثه.

  19. ونص الشافعي على

    ج ٢ ص ١١٣أنه لايشرع لها الوضوء عند النوم والأكل، وهو قول أصحابنا، واختلف أصحاب مالك في ذَلكَ.

  20. وأما وضوؤها عند كل صلاة، وجلوسها قدر الصَّلاة للذكر، ففيه خلاف، نذكره في موضع آخر – إن شاء الله تعالى.