استدراك
٢٨ فقرة
- فائدةٌ:
-
قال الحافظ ابن رجب في ((شرح البخاري) ) ، لما تكلم على حديث النزول، قالَ:
- أهل الحديث في النزول على ثلاث فرق:
-
فرقة منهم، تجعل النزول من الأفعال الاختيارية التي يفعلها الله بمشيئته وقدرته، وهو المروي عن ابن المبارك ونعيم بن حماد وإسحاق بن راهويه وعثمان الدارمي.
-
وهو قول طائفة من أصحابنا، ومنهم: من يصرح بلوازم ذلك من إثبات
الحركة.
-
وقد صنف بعض المحدثين المتأخرين من أصحابنا مصنفاً في إثبات ذلك، ورواه عن الامام أحمد من وجوه كلها ضعيفة، لا يثبت عنه منها شيء.
-
وهؤلاء؛ منهم من يقول: ينزل بذاته، كابن حامد من أصحابنا.
-
وقد كان الحافظ إسماعيل من التميمي الأصبهاني الشافعي يقول بذلك، وجرى بينه وبين طائفة من أهل الحديث بسببه فتنة وخصام.
-
(ج ٦ / ص ٥٣٣)
صفحته في الشاملةقال الحافظ أبو موسى المديني: كان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله تعالى بالذات، وهو مشهور من مذهبه؛ لكنه تكلم في حديث نعيم بن حماد الذي رواه بإسناده في النزول بالذات. قالَ: وهو إسناد مدخول، وفيه مقال، وفي بعض رواته مطعن، ولا تقع بمثله الحجة، فلا يجوز نسبة قوله إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
والفرقة الثانية: تقول: إن النزول إنما هوَ نزول الرحمة.
-
ومنهم من يقول: هوَ إقبال الله على عباده، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم.
-
ولكن؛ يرد ذَلِكَ: تخصيصه بالسماء الدنيا، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات.
-
وقد مال إليه في حديث النزول خاصة طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن قتيبة والخطابي وابن عبد البر.
-
وقد تقدم عن مالك، وفي صحته عنه نظر.
-
وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا، وخرجوه عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: ٢٢] ، أن المراد: وجاء أمر ربك.
وقال ابن حماد: رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبد الله في الإتيان، أنه قال: تأتي قدرته. قال: وهذا على حد الوهم من قائله، وخطأ في إضافته إليه.
-
وقد روي فيه حديث موضوع: ((إن نزول الله تعالى إقبال على الشيء من غير نزول) ) .
-
(ج ٦ / ص ٥٣٤)
- صفحته في الشاملة
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات) ) .
-
وهذا الحديث مقابل لحديث نعيم بن حماد الذي رواه في النزول بالذات.
-
وكلاهما باطل، ولا يصح.
-
والفرقة الثالثة: أطلقت النزول كما ورد، ولم تتعد ما ورد، ونفت الكيفية عنه، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق.
-
وهذا قول أئمة السلف: حماد بن زيد، وأحمد؛ فإن حماد بن زيد سئل عن النزول، فقال: هو في مكانه، يقرب من خلقه كيف شاء.
- إلى أن قال:
-
وقال حنبل: قلت لأبي عبد الله: ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا؟ قال:
نعم. قلت: نزوله بعلمه، أو بماذا؟ قال لي: اسكت عن هذا، مالك ولهذا؟ ! أمض الحديث على ما روي، بلا كيف ولا حد؛ إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب؛ قال الله عزوجل: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: ٧٤] ، ينزل كيف شاء بعلمه وقدرته وعظمته، أحاط بكل شيء علماً، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه هارب. انتهى.
- إلى ان قال:
-
والزيادة على ما ورد في النزول من ذكر الحركة والانتقال وخلو العرش
وعدمه؛ كله بدعة، والخوض فيه غير محمود.
قال أبو داود الطيالسي: كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يجسدون، ولا يشبهون، ولا يمثلون الحديث،
(ج ٦ / ص ٥٣٥)
- صفحته في الشاملة
لا يقولون: كيف، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر. خرجه البيهقي.
-
(ج ٦ / ص ٥٣٧)