٩- باب الإشارة في الصلاة
٤٨ فقرة، ج ٩ ص ٤٨٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٩ ص ٤٨٧
قاله كريب، [عن أم سلمة] ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
حديث كريب، عن أم سلمة، هو الذي خرجه في الباب الذي قبله.
-
ثم خرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
- الأول:
- ج ٩ ص ٤٨٧
١٢٣٤ - حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلغه، أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج يصلح
بينهم، في أناس معه - فذكر الحديث بطوله.
-
وقد تقدم قريباً بنحو سياقه، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل.
-
فالحديث؛ رواه قتيبة، عن عبد العزيز بن
ج ٩ ص ٤٨٨أبي حازم، وعن يعقوب بن
عبد الرحمن، كلاهما عن أبي حازم، عن سهل.
-
والمقصود من [هذا الحديث] : أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاء يشق الصفوف، حتى قام في الصف، فالتفت أبو بكر فرآه، فأشار إليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يأمره أن يصلي، فاستدل البخاري بإشارة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أبي بكر على جواز الإشارة في الصلاة.
-
وليس في الحديث تصريح بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عند إشارته إلى أبي بكر في الصلاة، بل كان قائما في الصف، فيحتمل أنه كان كبر للصلاة، ويحتمل أنه لم يكن كبر.
-
ولا يقال: لو لم يكن كبر لأمره بالقول دون الإشارة؛ لأن حديث أنس في كشف النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الستارة يوم الإثنين، والناس خلف أبي بكر في صلاة الفجر، فيهِ: أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشار إليهم أن أتموا، ثُمَّ أرخى الستر، ولم يكن حينئذ في صلاة.
-
وكذلك في حديث عائشة، في مرض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لما صلّي أبو بكر، وخرج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين رجلين، فأشار إلى أبي بكر أن صلّ، وتأخر أبو بكر، وقعد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى
جنبه.
-
وقد خرج البخاري ذلك كله في ((أبواب الإمامة) ) .
-
ولعل المعنى في ذلك: أن الإشارة إلى المصلي بما يفعله في صلاته أقل لشغل باله من خطابه بالقول، لما يحتاج إلى تفهم القول بقلبه، والإصغاء إليه بسمعه،
ج ٩ ص ٤٨٩والإشارة إليه يراها ببصره، وما يراه ببصره قد يكون أقل إشغالا له مما يسمعه بأذنه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
- الحديث الثاني:
- ج ٩ ص ٤٨٩
١٢٣٥ - نا يحيى بن سليمان: نا ابن وهب: نا الثوري، عن هشام، عن
فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: دخلت على عائشة، وهي تصلي قائمة، والناس قيام، فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلت: آية؟ فقالت برأسها: أي نعم.
-
هذا قطعة من حديث صلاة الكسوف، وقد سبق في مواضع مطولا ومختصراً.
-
والإشارة فيه، من فعل عائشة وهي تصلي خلف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس ذلك بمرفوع.
- الحديث الثالث:
- ج ٩ ص ٤٩٠
١٢٣٦ - نا إسماعيل: حدثني مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيته - وهو شاك - جالساً، وصلى وراءه قوم قيام، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا) ) .
-
وقد سبق هذا الحديث في ((أبواب الإمامة) ) - أيضا.
-
وسبق هناك من حديث مالك، عن الزهري، عن أنس - معناه -، غير أنه لم يذكر فيه: ((أشار إليهم أن أجلسوا) ) .
-
وقد رواه معمر، عن الزهري، وذكر فيه هذه الزيادة.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وخرجه - أيضا - هو وأبو داود، بهذا الإسناد: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يشير في الصلاة.
-
وقد قيل: إنه مختصر من هذا الحديث.
- ج ٩ ص ٤٩١
وفي الإشارة في الصلاة أحاديث أخر، سبق بعضها في ((باب: رد السلام في الصلاة) ) ، وبعضها في ((أبواب المرور بين يدي المصلي) ) ..
-
وأكثر العلماء على أن الإشارة في الصلاة لا بأس بها، روي ذلك عن عائشة، وفعله ابن عمر وسعيد بن جبير وغيرهما.
وقال الحسن: لابأس بالإيماء في الصلاة.
-
وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهما.
-
لكن فعله من غير حاجة من باب العبث، وهو مكروه في الصلاة.
-
وسئل النخعي، عن الإشارة في الصلاة، فقال: إن في الصلاة لشغلاً.
-
وكذا قال الثوري.
-
وكرهه عطاء خصوصاً في المكتوبة، وقد تقدم قوله في ذلك.
-
وكره الإشارة في الصلاة، بما ليس شأن الصلاة، منهم: أبو زرعة الرازي وأبو بكر الأثرم.
-
وقد روي عن عائشة، أنها كانت تشير في الصلاة بما ليس من شأن الصلاة.
-
وعن أوس بن أوس وغيره.
-
وروى ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن
ج ٩ ص ٤٩٢الحبلي، عن
عائشة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي، فأشارت إليه بثوبه، فأشار إليها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن اغسليه.
-
خرجه الجوزجاني.
-
وهو إسناد ضعيف.
-
وإن صح، فإنما فيه إباحة الإشارة في الصلاة بما فيه مصلحة دينية، وليس دنيوياً محضاً.
-
وروى ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد لها) ) .