٢٥-باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض
٢٤ فقرة، ج ٢ ص ١٥٥
- ج ٢ ص ١٥٥
٣٢٦ - حدثنا قتيبة: ثنا إسماعيل، عَن أيوب، عَن محمد، عَن أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً.
-
كذا رواه ابن علية ومعمر، عَن أيوب.
-
ورواه وهيب، [عَن أيوب] ، عَن حفصة بنت سيرين، عَن أم عطية.
-
وزعم محمد بنِ يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح. وفيه نظر.
-
وقد خرج أبو داود مِن طريق حماد بنِ سلمة، عَن قتادة، عَن أم الهذيل - وهي: حفصة بنت سيرين -، عَن أم عطية - وكانت بايعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً.
ج ٢ ص ١٥٦ثُمَّ قالَ: ثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أبنا أيوب، عَن محمد بنِ سيرين، عَن أم عطية - مثله.
-
وظاهر هَذا السياق: يدل على أن رواية أيوب، عَن محمد مثل رواية قتادة، عَن أم الهذيل، وأن فيها هَذهِ اللفظة: ((بعد الطهر) ) .
-
معَ أن شعبة كانَ يقول: ((مثله) ) ليسَ بحديث، يشير إلى أنَّهُ قَد يقع التساهل في لفظه.
-
وخالفه سفيان، فقالَ: هوَ حديث.
-
وخرج الدارقطني مِن رواية هشام بنِ حسان، عَن حفصة، عَن أم عطية، قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئاً - وهي الصفرة والكدرة.
-
وروى وكيع، عَن أبي بكر الهذلي، عَن معاذة، عَن عائشة، قالت: ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئاً.
-
وأبو بكر الهذلي، ضعيف.
-
وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه مِن رواية أبي سلمة، أن أم بكر
أخبرته، عَن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر: ((إنما هوَ عرق - أو عروق) ) .
-
وأم بكر - ويقال: أم أبي بكر -، لَم يرو عنها غير هَذا الحديث، وليست بمشهورة.
-
وقد بوب البخاري على حديث أم عطية: ((الصفرة والكدرة في غير
ج ٢ ص ١٥٧أيام
الحيض)) ، ولم يخرج الحديث بزيادة: ((بعد الطهر) ) كَما خرجه أبو داود.
-
ولم يتفرد بهِ حماد بنِ سلمة، عَن قتادة، بل قَد رواه حرب في ((مسائله) ) ، عَن الإمام أحمد، عَن غندر، عَن شعبة، عَن قتادة - بمثله.
-
وقد روي حديث أم عطية بلفظ آخر، وَهوَ: ((كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئاً) ) .
-
خرجه الدارمي في ((مسنده) ) .
-
وقد سبق ذكر الصفرة والكدرة في ((باب: إقبال المحيض وإدباره) ) ، وأن الصفرة والكدرة لهما ثلاثة أحوال:
حال: تكون في مدة عادة المعتادة، فتكون حيضاً عند جمهور العلماء، سواء سبقها دم أم لا.
-
وحال: تكون بعد انقضاء العادة، فإن اتصلت بالعادة ولم يفصل بينهما طهر، وكانت في مدة أيام الحيض - أعني: الأيام التي يحكم بأنها حيض، وهي: الخمسة عشر، أو السبعة عشر، أو العشرة عند قوم -، فهل تكون حيضاً بمجرد اتصالها بالعادة، أم لا تكون حيضاً حتى تتكرر ثلاثاً أو مرتين، أم لا تكون حيضاً وإن تكررت؟ فيهِ ثلاثة أقوال للعلماء:
الأول: ظاهر مذهب مالك والشافعي. والثاني: رواية عَن أحمد.
- ج ٢ ص ١٥٨
والثالث: قول أبي حنيفة والثوري، وأحمد في رواية.
-
وإن انقطع الدم عند تمام العادة، ثُمَّ رأت بعده صفرة أو كدرة في مدة الحيض، فالصحيح عند أصحابنا: أنَّهُ لا يكون حيضاً، وإن تكرر.
-
وقد قالَ أكثر السلف: إنها إذا رأت صفرة أو كدرة بعد الغسل أو بعد الطهر فإنها تصلي، وممن روي ذَلِكَ عَنهُ: عائشة، وسعيد بنِ المسيب، وعطاء، والحسن، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن الحنيفة وغيرهم.
-
وحديث أم عطية يدل على ذَلِكَ.
-
وحال: ترى الصفرة والكدرة بعد أكثر الحيض، فهذا لا إشكال في أنَّهُ ليسَ بحيض.