٢٦-باب عرق الاستحاضة
٧٠ فقرة، ج ٢ ص ١٥٩
الصفحة ١ من ٢
- خرج فيهِ:
- ج ٢ ص ١٥٩
٣٢٧ - حديث: ابن أبي ذئب، عَن ابن شهاب، عَن عروة - وعن عمرة -، عَن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنينَ، فسألت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن ذَلِكَ، فأمرها أن تغتسل، فقالَ: ((هَذا عرق) ) ، فكانت تغتسل لكل صلاة.
-
هَذا الحديث اختلف في إسناده على الزهري: فروي عَنهُ عن عروة، عن عائشة. وروي عنه، عن عمرة، عن عائشة. وروي عنه، عن عروة وعمرة، عَن عائشة كَما في هَذهِ الرواية، ورواية الزهري لَهُ عنهما صحيح -: قاله الدارقطني.
- واختلف - أيضاً - في اسم المستحاضة:
-
فقالَ الأكثرون في روايتهم: أم حبيبة، ومنهم مِن قالَ: أم حبيبة بنت جحش.
- ج ٢ ص ١٦٠
وقد خرجه مسلم مِن طرق، عَن الزهري كذلك.
-
وفي رواية لَهُ: عَن عمرو بنِ الحارث، عَن الزهري، عَن عروة وعمرة، عَن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنينَ - وذكر الحديث.
-
ولمسلم - أيضاً - مِن حديث عراك بنِ مالك، عَن عروة، عَن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف شكت إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدم، فقالَ لها: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثُمَّ اغتسلي) ) ، فكانت تغتسل عند كل صلاة.
-
ورواه أبو داود الطيالسي عَن ابن أبي ذئب، عَن الزهري، وقال في حديثه: إن زينب بنت جحش استحيضت.
-
ووهم في قولُهُ: ((زينب) ) -: ذكر ذَلِكَ الدراقطني في ((علله) ) .
-
وذكر أبو داود في ((سننه) ) أن أبا الوليد الطيالسي رواه، عَن سليمان بنِ
كثير، عَن الزهري، عَن عروة، عَن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش - فذكره.
-
وكذلك خرجه مسلم مِن رواية ابن عيينة، عَن الزهري، عَن عمرة، عَن
عائشة، أن زينب بنت جحش كانت تستحاض سبع سنينَ -
ج ٢ ص ١٦١فذكره.
-
وقد رواه مالك في ((الموطإ) ) عَن هشام بنِ عروة، عَن أبيه، عَن زينب بنت أبي سلمة، أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف، وكانت تستحاض، وكانت تغتسل وتصلي.
-
ولم يرفع هشام شيئاً مِن الحديث.
-
وذكر ابن عبد البر: أن مالكاً وهم في قولُهُ: ((زينب) ) ، وإنما هي: أم حبيبة.
-
وقد رواه الليث بنِ سعد، عَن هشام، فقالَ فيهِ: إن أم حبيبة بنت جحش.
-
وكذلك رواه يحيى بنِ سعيد، عَن عروة وعمرة، عَن زينب بنت أبي سلمة، أن أم حبيبة - وذكر الحديث.
-
وروى ابن عيينة، عَن الزهري، عَن عمرة، عَن عائشة، أن حبيبة بنت جحش استحيضت - فذكره.
وقال: كذا حفظت أنا في الحديث: والناس يقولون: أم حبيبة.
-
خرجه حرب الكرماني في ((مسائله) ) عَن الحميدي، عَنهُ.
-
وقد روي عبد الله بنِ محمد بنِ عقيل، عَن إبراهيم بنِ محمد بنِ طلحة، عَن عمه عمران بنِ طلحة، عَن أمة حمنة بنت جحش، قالت: كنت استحاض حيضة [كبيرة] شديدة، فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أستفتيه، فوجدته في بيت أخي زينب - وذكرت حديثاً طويلاً.
-
وحكى عَن البخاري أنه حسنه، وعن الإمام أحمد أنه قالَ: هوَ حسن صحيح.
-
وقد اختلف قول الإمام أحمد فيهِ، فقيل عَنهُ أكثر أصحابه أنَّهُ ضعفه، وقيل: إنه رجع إلى تقويته والأخذ بهِ -: قاله أبو بكر الخلال.
-
وقد رواه جماعة عَن ابن عقيل كَما ذكرناه، وخالفهم ابن جريجٍ، فرواه عَنهُ، وقال فيهِ: عَن حبيبة بنت جحش.
-
ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وقال: خالف الناس - يشير إلى أنها
حمنة، ليست حبيبة.
-
وقد خرجه ابن ماجه مِن طريق ابن جريج، عَن ابن عقيل، إلا أن في روايته:
((عَن أم حبيبة بنت جحش) ) .
- وحاصل الأمر: أن بنات جحش ثلاث:
-
زينب بنت جحش أم المؤمنين، كانت زوج زيد بنِ حارثة، فطلقها فتزوجها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي التي ذكرها الله سبحانه في سورة الأحزاب.
-
وحمنة بنت جحش، هي التي خاضت في الإفك، وكانت تحت طلحة بنِ
عبيد الله.
-
وأم حبيبة، وكانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف، ويقال فيها - أيضاً -: أم حبيب -: قاله الإمام أحمد
ج ٢ ص ١٦٣في رواية ابنه صالح، وأكثر الناس يسميها: أم حبيبة.
وقال طائفة مِن المحققين: إنما هي أم حبيب، واسمها حبيبة، ففي ((تاريخ) ) المفضل الغلابي - والظاهر أنه عَن يحيى بنِ معين؛ لأنه في سياق كلام حكاه عَنهُ -، قالَ: المستحاضة حبيبة بنت جحش، وكانت تحت عبد الرحمن ابن عوف، وهي أخت حمنة.
-
[وكذا ذكر الزبير بنِ بكار في كِتابِ [.. ..] ((الأنساب) ) ، إلا أنه لَم يكنها، وكذا قالَ أبو بكر بنِ أبي داود] .
-
وحكى الدارقطني في ((علله) ) عَن إبراهيم الحربي، أنه قالَ: الصحيح أن المستحاضة أم حبيب، واسمها حبيبة بنت جحش، وهي أخت حمنة، ومن قالَ فيهِ: أم حبيبة أو زينب فَقد وهم.
قالَ الدارقطني: وقول إبراهيم صحيح، وكان مِن أعلم الناس بهذا الشأن.
وقال ابن سعد في ((طبقاته) ) : هي أم حبيب بنت جحش، واسمها: حبيبة. قالَ: وبعض أهل الحديث يقلب اسمها، فيقول: أم حبيبة.
-
وحكى
ج ٢ ص ١٦٤عَن الواقدي، أنه قالَ: بعضهم يغلط، فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن أن كنيتها أم حبيبة، والأمر على ما ذكرنا، هي أم حبيب حبيبة بنت جحش، وكانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف، ولم تلد لَهُ شيئاً.
-
وحكى البيهقي في ((كِتابِ المعرفة) ) ، عَن ابن المديني، أنه قالَ: أم حبيبة هي حمنة. وعن يحيى بنِ معين، أنها غيرها.
ثُمَّ قالَ البيهقي: حديث ابن عقيل يدل على أنها غيرها، كَما قالَ يحيى.
قلت: رواية ابن عقيل، عَن ابن إبراهيم بنِ محمد بنِ طلحة، عَن عمه عمران بن طلحة، عَن أمه حمنة صريح في أنها حمنة لا تحتمل غير ذَلِكَ؛ لأن حمنة هي زوج طلحة بنِ عبيد الله، وولدت لَهُ عمران، وَهوَ رواي هَذا الحديث عَن أمه، [وأما أختها حبيب فلم يكن لها ولد بالكلية -: قاله الزبير بنِ بكار وغيره] ، وحينئذ فيحتمل أن تكون حمنة استحيضت، وأختها حبيبة استحيضت - أيضاً.
-
وقد حكى ابن عبد البر هَذا قولاً، قالَ: وقيل: إنهن كلهن استحضن - يعني: زينب، وأم حبيب، وحمنة.
-
وعلى ما ذكره الأولون، فالمستحاضة هي أم حبيب حبيبة خاصة دونَ أختيها.
-
وذكر أبو الوليد بنِ الصفار الأندلسي - وكان مِن أعيان علماء الأندلس - في شرح ((الموطإ) ) لَهُ: أن كلا مِن الأخوات الثلاث تسمى زينب، وأن حمنة لقب.
قالَ القرطبي: وإذا صح هَذا فَقد صح قول مِن سمى المستحاضة زينب.
ج ٢ ص ١٦٥قلت: وفي هَذا بعد، وَهوَ مخالف لقول الأئمة المعتبرين، كَما سبق. والله أعلم.
-
ووقع في متن حديث عائشة اختلاف ثالث، وَهوَ أهم مما قلبه، وذلك أنَّهُ اختلف في غسلها لكل صلاة، فَمِن الرواة: مِن ذكر أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَم يأمرهم بذلك. ومنهم: مِن ذكر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها بذلك.
-
فأما الذين لَم يرفعوه: فهم الثقات الحفاظ:
وقد خرجه البخاري هاهنا مِن حديث ابن أبي ذئب، مِن الزهري، وفي حديثه: ((فكانت تغتسل لكل صلاة) ) .
-
وخرجه مسلم مِن طريق الليث، عَن ابن شهاب، عَن عروة، عَن عائشة، وفي حديثه: قالَ الليث: لَم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.