٥- باب التيمم للوجه والكفين
١٠٠ فقرة، ج ٢ ص ٢٤١
الصفحة ١ من ٣
- ج ٢ ص ٢٤١
٣٣٩ - حدثنا حجاج: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن
عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه: قال عمار - بهذا.
-
وضرب شعبة بيديه الأرض، ثم أدناهما من فيه، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
قال النضر: أبنا شعبة، عن الحكم: سمعت ذرا، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى - قال الحكم: وقد سمعته من ابن عبد الرحمان -، عن أبيه: قال عمار.
- ج ٢ ص ٢٤١
٣٤٠ - حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، أنه شهد عمر، وقال له عمار: كنا في سرية فأجنبنا. وقال: تفل فيهما.
- ج ٢ ص ٢٤١
٣٤١ - حدثنا محمد بن كثير: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن
عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، قال: قال عمار لعمر: تمعكت فأتيت النبي، فقال: ((يكفيك الوجه والكفين) ) .
- ج ٢ ص ٢٤٢
عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمان: شهدت عمر، فقال له عمار - وساق الحديث.
- ج ٢ ص ٢٤٢
٣٤٣ - حدثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه: قال عمار: فضرب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده الأرض، فمسح وجهه وكفيه.
-
حديث عمار في التيمم، خرجه البخاري في ((كتابه) ) من طريقين:
أحدهما: من طريق أبي وائل، عن أبي موسى، عن عمار، وسيأتي.
-
والأخر: من رواية عبد الرحمان بن أبزى، عن عمار.
-
ولم يخرجه من هذا الطريق إلا من رواية شعبة، عن الحكم، عن ذر الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، عن عمار.
-
وقد ساق لفظه بتمامه في الباب الماضي، وأحال في هذا الباب على ما قبله، بقوله: ((قال عمار بهذا) ) - يعني: بما سبق من سياق الحديث في الباب الماضي.
-
ووصف شعبة التيمم المذكور في الحديث بفعله.
-
وكرر البخاري في هذا الباب طرقه إلى شعبة، وبعضها تعليق؛ لما في ذلك من زيادة فائدة:
ففي رواية سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم، عن شعبة: تصريح عبد الرحمان بن أبزى بسماع هذا الحديث من عمار، ومخاطبته لعمر، وهذه فائدة جليلة.
- ج ٢ ص ٢٤٣
وفي رواية سليمان بن حرب، عن شعبة: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تفل في يديه لما ضرب بهما الأرض، والمراد بالتفل هنا: النفخ، كما في سائر الروايات.
-
وفي رواية النضر بن شميل: أن الحكم سمع الحديث من ذر، عن سعيد ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، وسمعه - أيضا - من ابن عبد الرحمان ابن أبزى، عن أبيه، كما سمعه من ذر، عنه.
-
وذكر البيهقي وغيره: أن ابن أبزى هو سعيد - أيضا.
-
وقد ذكر البخاري رواية النضير تعليقا، وأسندها مسلم عن إسحاق بن منصور، عنه.
-
واتفقت رواياتهم على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح وجهه وكفيه. وفي رواية محمد بن كثير، عن شعبة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمار: ((يكفيك الوجه والكفين) ) .
-
وخرجه مسلم من طريق يحيى القطان، عن شعبة، ولفظه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمار: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك) ) .
قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه بمثل حديث ذر. قال: وحدثني سلمة، عن ذر في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم. انتهى.
-
وقد كان عند شعبة لهذا الحديث إسناد آخر، رواه عن سلمه بن كهيل، عن
ذر. كما خرجه مسلم من رواية القطان، عن شعبة، ولكن البخاري لم يخرجه عن شعبة من هذا الوجه لأمرين:
ج ٢ ص ٢٤٤أحدهما: أن سفيان الثوري والأعمش روياه عن سلمة بن كهيل؛ فخالفا شعبة في إسناده، على اختلاف عليهما فيه.
-
والثاني: أن سلمة شك: هل ذكر في الحديث مسح الكفين، أو الذراعين؟ وكان – أحيانا – يحدث سلمة به، ويقول: ((إلى المرفقين) ) ، فأنكر ذلك عليه منصور بن المعتمر، فقال سلمة: لا ادري، أذكر الذراعين، أم لا؟
-
خرج ذَلِكَ أبو داود والنسائي وغيرهما.
-
ولهذا المعنى أشار مسلم إلى اتحاد الإسناد من رواية الحكم وسلمة، وسكت عن اللفظ؛ فإنه مختلف.
-
وقد خرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي في ((أحكام القرآن) ) له عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم - بإسناد -، وقال فيه: ((إنما كان يكفيك هكذا) ) ، وضرب بيديه الأرض واحدة، فمسح بهما كفيه ووجهه.
-
وكذا خرجه أبو بكر الأثرم عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد، وعنده: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضرب بكفيه الأرض ضربة واحدة، ثم نفخها، ومسح بهما وجهه وكفيه.
-
وقد خرجه النسائي من رواية خالد، عن شعبة، وعنده: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له:
((إنما كان يكفيك) ) ، وضرب شعبة بكفيه ضربة نفخ فيهما، ثم دلك أحداهما بالأخرى، ثم مسح بهما وجهه.
- ج ٢ ص ٢٤٥
وفي هذه الرواية تأخير مسح الوجه، لكنه من تفسير شعبة، والظاهر أن شعبة كان أحيانا يحدث بالحديث بلفظه، وأحيانا يفسره بفعله.
-
وقد اجمع العلماء على أن مسح الوجه واليدين بالتراب في التيمم فرض لا بد منه في الجملة؛ فإن الله تعالى يقول: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:٦]
-
ولكن اختلفوا في قدر الفرض من ذلك:
فأما الوجه:
فمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: أنه يجب استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالشعر الخفيف الذي يصف البشرة، أم لا، هذا هو الصحيح.
-
وفي مذهبنا ومذهب الشافعي وجه أخر: أنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور التي يجب إيصال الماء إلى ما تحتها، ولا يجب عند أصحابنا إيصال الماء إلى باطن الفم والأنف، وان وجب عندهم المضمضة والاستنشاق في الوضوء.
-
وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي وأحمد. والثانية: أن ترك قدر درهم يجزئه، وان ترك دونه أجزأه. والثالثة: أن ترك دون ربع الوجه أجزأه، وإلا فلا. والرابعة: أن مسح أكثره وترك الأقل منه أو من الذراع أجزأه، وإلا فلا. وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر.
-
وحكى ابن المنذر، عن سليمان بن داود الهاشمي: أن مسح التيمم
ج ٢ ص ٢٤٦حكمه حكم مسح الرأس في الوضوء يجزئ فيه البعض.
-
وكلام الإمام أحمد يدل على حكاية الإجماع على خلاف ذلك.
قال: الجوزجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم؟ قال: يعيد الصلاة. فقلت له: فما بال الرأس يجزئ في المسح ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟ فقال: لم يبلغنا أن أحدا ترك ذَلكَ من تيممه.
قَالَ الشالنجي: وقال أبو أيوب –يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: يجزئه في التيمم أن لم يصب بعض وجهه أو بعض كفيه؛ لأنه بمنزلة المسح على الرأس؛ إذا ترك منه بعضا أجزأه.
قال الجوزجاني: فذكرت ذلك ليحيى بن يحيى ـ يعني: النيسابوري ـ، فقال: المسح في التيمم كما يمسح الرأس، لا يتعمد لترك شئ من ذلك، فإن بقي شئ منه لم يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء.
قال الجوزجاني: لم نسمع أحدا يتبع ذلك من رأسه في المسح ولا بين أصابعه في التيمم كما يتبع في الوضوء بالتخليل، فأحسن الأقاويل منها ما ذكره يحيى بن يحيى: أن لا يتعمد ترك شئ من ذلك، فإن بقي شئ لم يعد. انتهى.
-
وظاهر هذا: يدل على أن مذهب سليمان بن داود ويحيى بن يحيى والجوزجاني: أنه إذا ترك شئ من وجهه ويديه في التيمم لم يعد الصلاة.
- ج ٢ ص ٢٤٧
ونقل حرب، عن إسحاق، أنه قال تضرب بكفيك على الأرض ثم تمسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب وأخطأ ما أخطأ ثم تضرب مرة أخرى بكفيك.
-
ومراد إسحاق: أنه لا يشترط وصول التراب إلى جميع أجزاء الوجه، كما يقوله من يقوله من الشافعية وغيرهم، حتى نص الشافعي: أنه لو بقي من محل الفرض شئ لا يدركه الطرف لم يصح التيمم.
-
واستشكل أبو المعالي الجويني تحقق وصول التراب إلى اليدين إلى المرفقين بضربة واحدة، وقال: الذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بانبساط الغبار على جميع المحل. قال: وهذا شئ اظهر به، ولم أرَ منه بدا.
-
وحكى ابن عطية في ((تفسيره) ) عن محمد بن مسلمة من المالكية: أنه لا يجب أن يتبع الوجه بالتراب كما يتبع بالماء وجعله كالخف ومابين الأصابع في اليدين ـ يعني: في التيمم.
-
وحكى في وجوب تخليل الأصابع وتحريك الخاتم قولين لأصحابهم: بالوجوب، والاستحباب.
-
وحكى ابن حزم في وجوب تخليل اللحية بالتراب اختلافا.
-
وأما اليدان:
فأكثر العلماء على وجوب مسح الكفين: ظاهرهما
ج ٢ ص ٢٤٨وباطنهما بالتراب إلى الكوعين، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم يوجب استيعاب ذلك بالمسح.