٤٣- باب من دعي لطعام في المسجد ومن أجاب فيه
١٩ فقرة، ج ٣ ص ١٦١
- ج ٣ ص ١٦١
٤٢٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنسا، قال: وجدت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد معه ناس، فقمت، فقال لي: ((آرسلك أبو طلحة؟) ) قُلتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((لطعام؟) ) قلت: نعم. فقال لمن حوله: ((قوموا) ) ، فانطلق وانطلقت بين أيديهم.
-
هذا مختصر من حديث طويل فيه ذكر معجزة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تكثيره للطعام القليل حتى شبع منه سبعون أو ثمانون رجلا.
-
وقد خرج البخاري في موضع آخر من حديث أبي هريرة حديثا طويلا، فيه: أنه دخل مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيته فوجد لبنا في قدح، فأمره أن يدعو له أهل الصفة - وذكر الحديث بطوله.
-
والصفة كانت في مؤخر المسجد، فكانوا يأوون إليها ويقيمون بها.
-
فدلت هذه الأحاديث كلها على جواز أن يدعى من في المسجد إلى الطعام، ويجيب إلى الدعوة إذا دعي فيه.
-
وقد ورد الرخصة في الأكل في المسجد.
-
وقد بوب ابن ماجه
ج ٣ ص ١٦٢في ((كتابه) ) : ((باب: الأكل في المسجد) ) وخرج فيه: من رواية ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: حدثني سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد الخبز واللحم.
-
وهذا إسناد جيد؛ وسليمان وثقة ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
-
وخرج الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي في ((الشمائل) ) من رواية ابن لهيعة، عن سلمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: أكلنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعاما في المسجد، لحما قد شوي.
-
وروى الإمام أحمد: ثنا هارون بن معروف: ثنا مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال كنا يوما عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصفة، فوضع لنا طعام فأكلنا.
- ج ٣ ص ١٦٣
وروى - أيضا - عن وكيع: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بفضيخ في مسجد الفضيخ، فشربه، فلذلك سمي.
-
عبد الله بن نافع، ضعفوه.
-
وقد اختلف في جواز الأكل في المسجد وكراهته، فأجازه طائفة من أصحابنا وغيرهم؛ لهذا الحديث؛ ولان الظاهر من حال النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اعتكافه أنه كَانَ يفطر فِي المسجد؛ فإن عائشة قالت: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، إلا أن يقال: أن ذلك داخل في حاجة الإنسان.
-
والظاهر من أهل الصفة: أنهم كانوا يأكلون في المسجد، وقد سبق حديث البراء بن عازب أنهم كانوا إذا جاعوا ضربوا القنو المعلق في المسجد للصدقة فأكلوا منه.
-
وذهب طائفة إلى كراهته؛ لأنه دناءة، وحكي عن الشافعي، وهو وجه لأصحابنا.
-
ومن قال بهذا أجاز للمعتكف أن يدخل بيته للأكل، كما يدخل لقضاء حاجته.
-
ويعضد هذا: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المساجد: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن) ) .
-
خرجه مسلم.
-
وقد تقدم في أواخر ((أبواب: الوضوء) ) .