٤٤- باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء
١٣ فقرة، ج ٣ ص ١٦٤
- ج ٣ ص ١٦٤
٤٢٣ - حدثنا يحيى بن موسى: ثنا عبد الرزاق: ابنا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن سهل بن سعد، أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد.
-
هذا مختصر من حديث سهل في قصة المتلاعنين.
-
وكان غرض البخاري منه قول سهل: ((فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد) ) ، وكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو الذي لا عن بينهما، فدل ذلك على جواز الحكم في المسجد والتلاعن فيه بين الزوجين؛ فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم عليهما بالتلاعن ولاعن بينهما.
-
ولا خلاف نعلمه بين العلماء في جواز الملاعنة في المساجد بين الزوجين المسلمين، وإنما اختلفوا: هل ذلك مستحب أو واجب أو مباح:
فأوجبه الشافعي في قول له، واستحبه في قوله الآخر، وأكثر أصحابنا، ومنهم من قال: هو جائز غير مستحب.
ج ٣ ص ١٦٥وقال ابن عبد البر: لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع؛ لان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاعن في مسجده.
-
وأما القضاء في المسجد، فقد بوب البخاري عليه في آخر ((صحيحه) ) في ((كتاب: الأحكام) ) ، فقال: ((باب: من قضى ولاعن في المسجد) ) . ولاعن عمر عند منبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمن عند المنبر. وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد. وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارج المسجد.
-
ثم خرج حديث سهل في اللعان.
ثم قال: ((باب: من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام) ) . وقال عمر: أخرجاه من المسجد فاضرباه. ويذكر عن علي نحوه.
-
ثم خرج فيه من حديث أبي هريرة، قال: أتى رجل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعا قال: ((ابك جنون؟) ) قال: لا. قال: ((اذهبوا به فارجموه) ) – وذكر الحديث.
-
وذكر غيره ممن كان يقضي في المسجد: شريح، والحسن، والشعبي، ومحارب بن دثار، ويحيى بن يعمر، وابن أبي ليلى، وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد وإسحاق.
قال أحمد: لم يزل الناس يقضون في المساجد.
وقال مالك: هو من أمر الناس القديم.
-
وكرهه الشافعي.
-
وحكي عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عن
ج ٣ ص ١٦٦أبي حنيفة.
وقال سفيان الثوري: لا باس أن يقضي القاضي في المسجد؛ كان شريح والقضاة يفعلون ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد.
-
وكان الشعبي يقضي بين أهل الذمة والنساء إذا لم يصلين على باب داره.
-
وأما إقامة الحد في المسجد، ففي النهي عنه حديث خرجه الترمذي، وفي إسناده مقال.
-
وهو قول الجمهور، وكان ابن أبي ليلى يقيم حد الجلد في المسجد
ومذهب مالك: لا باس في المسجد بخفيف الأدب، ولا باس بضرب الخصم فيه إذا تبين لدده -: نقله صاحب ((تهذيب المدونة) ) .