٦٢ - باب بنيان المسجد

٦٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٨١

الصفحة ١ من ٢

  1. وقال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل.

    ج ٣ ص ٢٨١
  2. وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس.

    وقال أنس: يتباهون بها، لا يعمرونها إلا قليلا.

    وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.

  3. وأما حديث أبي سعيد فقد خرجه بتمامه في مواضع من ((كتابه) ) في

    ((الصلاة) ) و ((الاعتكاف) ) وغيروهما.

  4. وفي الحديث: إن السماء مطرت فوكف المسجد، فانصرف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من صلاة الصبح وعلى جبهته وانفه اثر الماء والطين.

  5. وهذا يدل على أن سقف المسجد لم يكن يكن الناس من المطر، ولا يمنع من نزول ماء المطر إليه.

  6. وقد ذكرنا فيما سبق من مراسيل الزهري أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل طول جداره بسطه وعمده الجذوع وسقفه جريدا. فقيل له: إلا نسقفه؟ فَقَالَ: ((عريشا كعريش موسى، خشبات وثمام، الأمر أعجل

    ج ٣ ص ٢٨٢من ذَلِكَ)) .

    وقال المروذي في ((كتاب الورع) ) : قرئ على أبي عبد الله - يعني: أحمد -: سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، قال: قيل للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد: هده، طده. قال: ((لا عريش كعريش موسى) ) ؟ قال أبو عبد الله: قد سألوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكحل المسجد، فقال: ((لا، عريش كعريش موسى) ) .

    قال أبو عبد الله: إنما هو شيء مثل الكحل يطلى، أي: فلم يرخص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قال أبو عبيد: كان سفيان بن عيينة يقول: معنى قوله: ((هده) ) : أصلحه. قال: وتأويله كما قال، واصله: أنه يراد به الإصلاح بعد الهدم، وكل شيء حركته فقد هدته، فكان المعنى أنه يهدم ثم يستأنف ويصلح.

    قال المروذي: وقلت لأبي عبد الله: أن محمد بن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده، ولا بطوس مسجد مجصص إلا قلع جصه؟ فقال أبو عبد الله: هو من زينة الدنيا.

  7. وروى ابن أبي الدنيا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما بنى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد أعانه عليه أصحابه وهو

    ج ٣ ص ٢٨٣معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال: ((ابنوه عريشا كعريش موسى) ) . فقيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش - يعني السقف.

  8. ومن رواية ليث، عن طاووس، قال: لما قدم معاذ اليمن، قالوا له: لو أمرت بصخر وشجر فينقل فبنيت مسجدا؟ قال: إني أكره أن انقله على ظهري يوم القيامة - كأنه يخاف إذا أتقن بناءه بالصخر والخشب.

  9. وروى سفيان، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((ما أمرت بتشييد المساجد) ) .

    قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفها اليهود والنصارى. خرجه الإمام أحمد وأبو داود.

  10. كذا رواه ابن عيينة، عن الثوري.

  11. ورواه وكيع عن الثوري فجعل أوله مرسلا عن يزيد بن الأصم،

    ج ٣ ص ٢٨٤لم يذكر فيه: ((ابن عباس) ) . وكذا رواه ابن مهدي عن سفيان.

  12. وخرج ابن ماجه كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعا -: ((ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) ) .

  13. وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) ) .

  14. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

  15. وروى المروذي في كتاب الورع بإسناد عن أبي الدر داء، قال: إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم؛ فعليكم الدمار.

    وقال المروذي: ذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بنى وانفق عليه مال كثير، فاسترجع وأنكر ما قلت.

    قال حرب: قلت لإسحاق - يعني: ابن راهويه -: فتجصيص

    ج ٣ ص ٢٨٥المساجد؟ قال: أشد وأشد. المساجد لا ينبغي أن تزين، إلا بالصلاة والبر.

    وقال سفيان الثوري: يكره النقش والتزويق في المساجد، وكل ما تزين به المساجد.

  16. ويقال: إنما عمارته ذكر الله - عز وجل -.

  17. وممن كره زخرفة المساجد وتزو يقها: عمر بن عبد العزيز، وكان قد أراد إزالة الزخرفة التي كان الوليد وضعها في مسجد دمشق الجامع فكبر ذلك على من يستحسنه ممن تعجبه زينة الحياة الدنيا، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وأوهموه أنه يغيظ الكفار، حتى كف عن ذلك.

  18. وقد روي عن ابن جريج، قال: أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك.

  19. ذكره الأزرقي.

  20. ولأصحابنا وأصحاب الشافعي في تحريم تحلية المساجد بالذهب والفضة وجهان، وكرهه المالكية وبعض الحنفية، ومنهم من رخص فيه، وقالوا: أن فعل ذلك من مال الوقف فقد ضمنه من ماله.

  21. وأما ما حكاه البخاري عن عمر وأنس [............ ..............................] .

  22. وقد روي عن أنس - مرفوعا -، رواه سعيد بن عامر: ثنا صالح بن رستم، قال: قال أبو قلابة: سمع أنس بن مالك يقول - وقد مروا بمسجد أحدث -، فذكر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ((يأتي على أمتي زمان

    ج ٣ ص ٢٨٦يتباهون فيه بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلا)) - أو قال: ((لا يعمرونها إلا قليلا) ) .

  23. خرجه ابن خزيمة في صحيحه.

  24. ثم خرج البخاري هاهنا حديثا، فقال:

    ج ٣ ص ٢٨٦٤٤٦ - ثنا علي بن عبد الله: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان: ثنا نافع، أن عبد الله اخبره، أن المسجد كان على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه

    عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج.

  25. القصة: الجص.

  26. والساج: نوع من أرفع أنواع الخشب، يجلب من بلاد الهند والزنج.

  27. ويستدل بما فعله عثمان من يرخص في تجصيص المساجد وتزويقها ونقشها.

    ج ٣ ص ٢٨٧
  28. وقد روي عن ابن عمر في هذا الباب روايات أخر:

    فخرج أبو داود من طريق فراس، عن عطية، عن ابن عمر، أن مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت سواريه على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جذوع النخل، أعلاه مظلل بجريد النخل، ثم إنها تخربت في خلافة أبي بكر، فبناها بجذوع النخل وجريد النخل، ثم إنها تخربت في خلافة عمر، فبناها بجذوع النخل وجريد النخل، وتخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر، فلم تزل ثابتة حتى الآن.

  29. وفي هذه الرواية زيادة تجديد أبي بكر له وإعادته على ما كان، لكنه لم يزد في بقعة المسجد شيئا، وإنما زاد فيه عمر.

  30. وروى الإمام أحمد: ثنا حماد الخياط: ثنا عبد الله، عن نافع، أن عمر زاد في المسجد من الاسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، فقال عمر: لولا أني سمعت

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((ينبغي أن نزيد في مسجدنا) ) ما زدت.

  31. وليس في رواية ذكر ابن عمر، وهو منقطع.

  32. وفيما فعله عمر وعثمان من تخريب المسجد والزيادة فيه: دليل

    ج ٣ ص ٢٨٨على جواز الزيادة في المساجد وتخريبها لتوسعتها وإعادة بناءها على وجه أصلح من البناء الأول؛ فإن هذا فعله عمر وعثمان بمشهد من المهاجرين والأنصار واقروا عليه.

  33. فأما توسعة المساجد إذا احتيج إلى ذلك لضيقها وكثرة أهلها فقد صرح بجوازه أكثر العلماء من المالكية والحنفية وغيرهم.

  34. وأما توسعة المسجد العامر، وإعادة بنائه على وجه أصلح من الأول فقد نص على جواز الإمام أحمد.

    قال أبو داود في ((مسائله) ) : سئل أحمد عن رجل بنى مسجدا فعتق، فجاء رجل فأراد أن يهدمه فيبنيه بناء أجود من ذلك، فأبى عليه الباني الأول وأحب الجيران لو تركه يهدمه؟ فقال: لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به باس.

    قال: وسمعت أحمد سئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض، فمنعهم من ذلك مشايخ يقولون: لا نقدر نصعد؟ قال: أحمد: ما تصنع بأسفله؟ قال: اجعله سقاية. قال: لا أعلم به باسا. قال أحمد: ينظر إلى قول أكثرهم - يعني: أهل المسجد.

  35. وبوب عليه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي) ) : ((باب: المسجد يبنى بناء أجود من بنائه) ) .

  36. وهو - أيضا - قول أصحاب أبي حنيفة، ومذهب سفيان الثوري، حكى أصحابه عنه في تصانيفهم على مذهبه أنه قال في المسجد يكون فيه ضيق، فأراد أهله أن يوسعوه من ملك

    ج ٣ ص ٢٨٩رجل منهم، فلهم ذلك، وان أرادوا أن يوسعوه من الطريق والطريق واسع لا يضر بالمارة فيه فليس لهم ذلك، إلا إن يأذن الإمام. قال: وللإمام أن يحول الجامع من موضع إلى غيره إذا كان فيه صلاح للرعية ونوى الشد فيه؛ ذكروا أن ابن مسعود حول مسجد الكوفة من موضع التمارين.

    قال: وسئل سفيان عن بيع حصير المسجد الخلق فيجعل في ثمن الجديد؟ فلم يره به باسا.

  37. ومذهب الإمام أحمد أن ما خرب من الأوقاف كلها ولم يمكن عمارتها، فأنها تباع ويستبدل بها ما يقوم مقامها.

  38. وعنه في المساجد روايتان: إحداهما كذلك. والثانية: لا تباع وتنقل آلاتها إلى موضع آخر يبنى بها مثله.

  39. ونقل عنه حرب في مسجد خرب، فنقلت آلاته وبني بها مسجد في مكان آخر: أن العتيق يرم ولا يعطل، ولا يبنى في مكانه بيت ولا خان للسبيل، ولكن يرم ويتعاهد.

  40. ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد الخراب خانا للسبيل أو غيره، مما يكون للمسلمين، فيفعل ما هو خير لهم.