٦٢ - باب بنيان المسجد

٦٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٨١

الصفحة ٢ من ٢

  1. وروى حرب بإسناده عن عبيد الله بن الحسن العنبري في مسجد خافض أراد أهله أن يستبدلوا به؟ قال: إذا كان الخليفة هو الذي يفعل

    ج ٣ ص ٢٩٠ذلك أراه جائزا.

    ج ٣ ص ٢٨٩
  2. وروى وكيع بإسناد، عن جابر، عن الشعبي، قال: لا بأس أن يجعل المسجد حشا والحش مسجدا.

  3. ومما يدل على جواز ذلك: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عزم على هدم بناء الكعبة، وإعادتها على قواعد إبراهيم، فيدخل فيها غالب الحجر، ويجعل لها بابين لاصقين بالأرض.

  4. وقد فعل ذلك ابن الزبير، وزاد مع ذلك في طولها، ثم أعادها الحجاج بأمر عبد الملك إلى حالها الأول، واقر الزيادة في طولها.

  5. فيالله العجب!! كيف تقر زيادة لم يذكرها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتزال زيادة ذكرها وعزم عليها؛ ولهذا ندم عبد الملك على ما فعل لما بلغه الحديث عن عائشة.

  6. ومما يدل على جواز ذلك: أن العبادات يجوز إبطالها لأعادتها على وجه أكمل مما كانت، كما أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة؛ ليعيدوا الحج على وجه أكمل مما كان، وهو وجه التمتع؛ فإنه لفضل من الأفراد والقران بغير سوق هدي، كما دل عليه هذه النصوص بالأمر بالفسخ.

  7. وكما أن من دخل في صلاة مكتوبة منفردا، ثم حضر جماعة، فإن إبطال صلاته أو قلبها نفلا؛ ليعيد فرضه في جماعة، فإنه أكمل من صلاته منفردا.

  8. وهذا قول جمهور العلماء، منهم: أحمد، والشافعي في أحد قوليه،

    ج ٣ ص ٢٩١وكذلك قال مالك وأبو حنيفة إذا لم يكن قد صلى أكثر صلاته.

  9. وكذلك الهدي المعين والأضحية المعينة يجوز إبدالها بخير منهما عند أبي حنيفة واحمد وغيرهما.

  10. وإذا هدم المسجد، ثم أعيد بناؤه أو وسع، فالبناء المعاد يقوم مقام الأول، ولا يحتاج إلى تجديد وقفه.

  11. وهذا يدل على قول من يرى أن الوقف ينعقد بالقول وبالفعل الدال عليه، وان المسجد يصير مسجدا بالأذان وصلاة الناس فيه، كما قول هُوَ مالك وأبي حنيفة والثوري واحمد - ظاهر، وتصير الزيادة في المسجد مسجدا بمجرد وصلها في المسجد وصلاة الناس فيها.

  12. وقد قال مجاهد والأوزاعي في الفرس الحبيس إذا عطب، فاشتري بثمنه فرس آخر، وزيد في ثمنه زيادة: أن الفرس كله يكون حبيسا كالأول.

  13. وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل - أيضا - فما زيد في المسجد الحرام ومسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كله، والصلاة فيه كله سواء في المضاعفة والفضل.

  14. وقد قيل: أنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي، وبعض الشافعية.

  15. ولكن قد روي عن الإمام أحمد التوقف في ذلك:

    قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

    ج ٣ ص ٢٩٢أي صف

    هو، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر، ويدعون الصف الأول؟ قال: ما أدري. قلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فهو عندك منه؟ فقال: وما عندي، إنما هم أعلم بهذا - يعني: أهل المدينة.

  16. وقد روى عمر بن شبة في كتاب ((أخبار المدينة) ) بإسناد فيه نظر، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي) ) . فكان أبو هريرة يقول: لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه.

  17. وبإسناد فيه ضعف، عن أبي عمرة، قال: زاد عمر في المسجد في شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  18. وبإسناده، عن ابن أبي ذئب، قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذي الحليفة كان منه.

  19. وكذلك الزيادة في المسجد الحرام:
  20. روى مثنى بن الصباح، عن عطاء، أنه قيل له في المضاعفة في المسجد وحده، أو في الحرم؟ قال: في الحرم كله؛ فإن الحرم كله مسجد.

  21. وروى الأزرقي بإسناده، عن أبي هريرة، قال: إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى.

  22. وبإسناده، عن عبد الله بن عمرو، قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم - عليه السلام - من الحزورة إلى المسعى.

  23. وبإسناده، عن عطاء، قال: المسجد الحرام الحرم كله.

  24. وروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) من رواية ليث، عن مجاهد، قال: الحرم كله مسجد، يعتكف في أيه شاء، وإن شاء في منزله، إلا أنه لا يصلي إلا في جماعة.

    ج ٣ ص ٢٩٣
  25. وقد ذكر الشافعية: أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد، فزيد فيه، فدخل موضع الزيادة لم يحنث، فلو حلف لا يدخل مسجد بني فلان، فزيد فيه، فدخل موضع الزيادة حنث.

  26. وهذا مما يشهد لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه عرف المسجد الحرام بالألف واللام، ومسجده بإضافته إليه، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة، فقال: ((مسجدي هذا) ) . والله سبحانه وتعالى أعلم.