٦٢ - باب بنيان المسجد
٦٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٨١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ٢٨٩
وروى حرب بإسناده عن عبيد الله بن الحسن العنبري في مسجد خافض أراد أهله أن يستبدلوا به؟ قال: إذا كان الخليفة هو الذي يفعل
ج ٣ ص ٢٩٠ذلك أراه جائزا.
-
وروى وكيع بإسناد، عن جابر، عن الشعبي، قال: لا بأس أن يجعل المسجد حشا والحش مسجدا.
-
ومما يدل على جواز ذلك: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عزم على هدم بناء الكعبة، وإعادتها على قواعد إبراهيم، فيدخل فيها غالب الحجر، ويجعل لها بابين لاصقين بالأرض.
-
وقد فعل ذلك ابن الزبير، وزاد مع ذلك في طولها، ثم أعادها الحجاج بأمر عبد الملك إلى حالها الأول، واقر الزيادة في طولها.
-
فيالله العجب!! كيف تقر زيادة لم يذكرها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وتزال زيادة ذكرها وعزم عليها؛ ولهذا ندم عبد الملك على ما فعل لما بلغه الحديث عن عائشة.
-
ومما يدل على جواز ذلك: أن العبادات يجوز إبطالها لأعادتها على وجه أكمل مما كانت، كما أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة؛ ليعيدوا الحج على وجه أكمل مما كان، وهو وجه التمتع؛ فإنه لفضل من الأفراد والقران بغير سوق هدي، كما دل عليه هذه النصوص بالأمر بالفسخ.
-
وكما أن من دخل في صلاة مكتوبة منفردا، ثم حضر جماعة، فإن إبطال صلاته أو قلبها نفلا؛ ليعيد فرضه في جماعة، فإنه أكمل من صلاته منفردا.
-
وهذا قول جمهور العلماء، منهم: أحمد، والشافعي في أحد قوليه،
ج ٣ ص ٢٩١وكذلك قال مالك وأبو حنيفة إذا لم يكن قد صلى أكثر صلاته.
-
وكذلك الهدي المعين والأضحية المعينة يجوز إبدالها بخير منهما عند أبي حنيفة واحمد وغيرهما.
-
وإذا هدم المسجد، ثم أعيد بناؤه أو وسع، فالبناء المعاد يقوم مقام الأول، ولا يحتاج إلى تجديد وقفه.
-
وهذا يدل على قول من يرى أن الوقف ينعقد بالقول وبالفعل الدال عليه، وان المسجد يصير مسجدا بالأذان وصلاة الناس فيه، كما قول هُوَ مالك وأبي حنيفة والثوري واحمد - ظاهر، وتصير الزيادة في المسجد مسجدا بمجرد وصلها في المسجد وصلاة الناس فيها.
-
وقد قال مجاهد والأوزاعي في الفرس الحبيس إذا عطب، فاشتري بثمنه فرس آخر، وزيد في ثمنه زيادة: أن الفرس كله يكون حبيسا كالأول.
-
وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل - أيضا - فما زيد في المسجد الحرام ومسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كله، والصلاة فيه كله سواء في المضاعفة والفضل.
-
وقد قيل: أنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي، وبعض الشافعية.
-
ولكن قد روي عن الإمام أحمد التوقف في ذلك:
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
ج ٣ ص ٢٩٢أي صف
هو، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر، ويدعون الصف الأول؟ قال: ما أدري. قلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فهو عندك منه؟ فقال: وما عندي، إنما هم أعلم بهذا - يعني: أهل المدينة.
-
وقد روى عمر بن شبة في كتاب ((أخبار المدينة) ) بإسناد فيه نظر، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي) ) . فكان أبو هريرة يقول: لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه.
-
وبإسناد فيه ضعف، عن أبي عمرة، قال: زاد عمر في المسجد في شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وبإسناده، عن ابن أبي ذئب، قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذي الحليفة كان منه.
- وكذلك الزيادة في المسجد الحرام:
-
روى مثنى بن الصباح، عن عطاء، أنه قيل له في المضاعفة في المسجد وحده، أو في الحرم؟ قال: في الحرم كله؛ فإن الحرم كله مسجد.
-
وروى الأزرقي بإسناده، عن أبي هريرة، قال: إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى.
-
وبإسناده، عن عبد الله بن عمرو، قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم - عليه السلام - من الحزورة إلى المسعى.
-
وبإسناده، عن عطاء، قال: المسجد الحرام الحرم كله.
- ج ٣ ص ٢٩٣
وروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) من رواية ليث، عن مجاهد، قال: الحرم كله مسجد، يعتكف في أيه شاء، وإن شاء في منزله، إلا أنه لا يصلي إلا في جماعة.
-
وقد ذكر الشافعية: أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد، فزيد فيه، فدخل موضع الزيادة لم يحنث، فلو حلف لا يدخل مسجد بني فلان، فزيد فيه، فدخل موضع الزيادة حنث.
-
وهذا مما يشهد لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه عرف المسجد الحرام بالألف واللام، ومسجده بإضافته إليه، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة، فقال: ((مسجدي هذا) ) . والله سبحانه وتعالى أعلم.