٩٣- باب الصلاة إلى العنزة
٩٢ فقرة، ج ٤ ص ٣٢
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٣٢
٤٩٩ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي، قال: خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر، وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها.
- ج ٤ ص ٣٢
٥٠٠ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت انس بن مالك يقول: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا عكازة أو عصى أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة.
-
((شاذان) ) ، هو: أسود بن عامر، وشاذان لقب له.
-
وحديث انس قد خرجه في ((كتاب الوضوء) ) ، في ((أبواب الاستنجاء) ) ، وذكرنا هناك فائدة حمل العنزة.
-
وظاهر تبويب البخاري يدل على التفريق بين العنزة والحربة، وأكثر العلماء فسروا العنزة بالحربة.
وقال أبو عبيد: العنزة عصا قدر نصف الرمح أو أكثر، لها سنان.
- ج ٤ ص ٣٣
وقد خرج مسلم حديث ابن عمر الذي خرجه البخاري في الباب الماضي من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان تركز له العنزة ويصلي إليها.
قال عبيد الله: وهي الحربة.
-
وقد فرق قوم بين العنزة والحربة، فعن الأصمعي قال: العنزة: ما دور نصله، والحربة: العريضة النصل.
-
وأشار بعضهم إلى عكس ذلك.
-
وصلاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى العنزة والحربة يستفاد منه: أن السترة يستحب أن يكون عرضها كعرض الرمح ونحوه، وطولها ذراع فما فوقه.
قال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك) ) .
-
وقال أنس وأبو هريرة بذلك في الطول.
وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط والسيف.
وقال عطاء: قدر مؤخرة الرحل يكون حالقها على وجه الأرض ذراعا.
-
وبه قال الثوري وأصحاب الرأي.
وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعدا.
وقال قتادة: ذراعا وشبرا.
وقال الأوزاعي: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري. انتهى.
- ج ٤ ص ٣٤
وسئل أبو العالية عن السترة؟ فقال: طول الرحل، والعرض ما عرض أحب إلي.
وقال ابن عبد البر: قال مالك: أقل ما يجزئ المصلي في السترة غلظ الرمح، وكذلك السوط أن كان قائما، وارتفاعها: قدر عظم الذراع، هذا أقل ما يجزئ عنده، ولا تفسد عنده صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان ذلك مكروها له.
-
وقول الشافعي في ذلك كقول مالك.
وقال الثوري وأبو حنيفة: أقل السترة: قدر مؤخرة الرحل، ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا، وهو قول عطاء.
وقال قتادة: ذراع وشبر.
وقال الأوزاعي: قدر مؤخرة الرحل، ولم يحد ذراعا، ولا عظم ذراع، ولا غير ذلك، وقال: يجزئ السهم والسوط والسيف - يعني في الغلظ. انتهى.
-
وفي ((تهذيب المدونة) ) للبرادعي المالكي: ويستره قدر مؤخرة الرحل، وهو نحو من عظم الذراع. قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة. انتهى.
-
وأما مذهب الشافعي وأصحابه، فيستحب عندهم أن يكون ارتفاع السترة قدر مؤخرة الرحل، واختلفوا في تقديرها، فالمشهور عندهم: إنها نحو ثلثي ذراع فصاعدا. وقيل: ذراع، وأما عرضها فلا حد له عندهم،
ج ٤ ص ٣٥بل يكفي الغليظ والدقيق.
-
وأما مذهب أحمد وأصحابه، فنص أحمد على أن السترة قدر مؤخرة الرحل، وأن مؤخرة الرحل ذراع -: نقله عنه أكثر أصحابه.
-
ونقل ابن قاسم، عنه في قدر ما يستر المصلي، قال: قدر عظم الذراع من الأشياء، وهو كمؤخرة الرحل.
-
وهذا مثل قول من قدره بنحو ثلثي ذراع؛ لأن ذَلِكَ هُوَ طول عظم ذراع الإنسان.
-
وأما عرضها فلا حد له عند أصحابنا، إلا أنه كلما غلظ كان أولى.
وقال إسحاق: قدر مؤخرة الرحل ذراع.
-
وقد خرج البخاري حديث الصلاة إلى مؤخرة الرحل من حديث ابن عمر، وسيأتي قريبا - أن شاء الله.
-
وخرج مسلم من حديث سماك، عن موسى ابن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي بمن مر وراء ذلك) ) .
قال علي بن المديني: إسناده حسن.
-
وخرج مسلم - أيضا - من حديث أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلى؟ فقال: ((كمؤخرة الرحل) ) .
- ج ٤ ص ٣٦
ومن حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل) ) .
-
وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن
جده، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يستر الرجل في صلاته السهم، وإذا صلى أحدكم فليستتر بسهم) ) .
-
وفي رواية له ـ أيضا ـ بهذا الإسناد: ((ليستتر أحدكم في صلاته، ولو بسهم) ) .
-
وخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
-
وخرج الحاكم ـ أيضا ـ من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال:
((يجزئ من السترة مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة) ) .
-
وزعم أنه صحيح على شرطهما، وليس كذلك؛ فإن هذا تفرد برفعة محمد بن القاسم الأسدي، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة.
- ج ٤ ص ٣٧
والأسدي، ضعيف جدا.
قال الدارقطني: غيره لا يرفعه ـ يعني: أنه يقفه على أبي هريرة.
-
وسئل ابن معين عن حديث أبي هريرة الموقوف. فقال: هو مستقيم الإسناد.
-
وروى مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله، عن أبي هريرة: يجزئ المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط.
-
كذا رواه الحفاظ عن مسعر، وهو المحفوظ ـ: قَالَ الدارقطني وغيره.
-
وأبو عُبَيْدِ الله، هُوَ: مُسْلِم بْن مشكم صاحب معاذ -: قاله يعقوب بن سفيان [وابن ناجية] .
-
والوليد ومسلم شاميان ثقتان.
-
ورواه أبو هشام الرفاعي، عن حفص بن غياث، عن مسعر ـ فرفعه.
-
خرجه الإسماعيلي.
-
وأبو هشام ليس بالقوي.
-
وسنذكر ـ أن شاء الله ـ حديث الصلاة إلى العصا.
-
وهذا كله مما استدل به على مالك في قوله: إن ما كان دون عرض الرمح لا تحصل به سنة الاستتار.
- ج ٤ ص ٣٨
وعن أبي العالية، قال: يستر المصلي كحرف القلم.