٩٣- باب الصلاة إلى العنزة

٩٢ فقرة، ج ٤ ص ٣٢

الصفحة ٢ من ٣

  1. خرجه وكيع.

    ج ٤ ص ٣٨
  2. وأما إذا لم يجد ما يصلي إليه، إلا ما كان دون مؤخرة الرحل في الانتصاب، مثل حجر أو عصا لا يستطيع نصبها، فهل يضعها بين يديه ويصلي إليها، أم لا؟ فِيهِ قولان:

    أحدهما: أنه يصلي إلى ذَلِكَ إذا لَمْ يجد غيره، وحكاه ابن المنذر عَن سَعِيد بن جبير والأوزاعي وأحمد، وَهُوَ قَوْلِ إسحاق –أيضا -.

  3. وروى ابن أبي شيبة في ((كتابه) ) عن الشعبي ونافع بن جبير نحوه.

    وقال طائفة من الشافعية: إذا لم يجد شيئا شاخصا بسط مصلى.

  4. وروي عن أبي سعيد: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة.

  5. ذكره ابن المنذر.

  6. والثاني: تكره الصلاة إلى ذلك.

    قال ابن المنذر: كره النخعي الصلاة إلى عصا يعرضها.

    وقال الثوري: الخط أحب إلي من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعا.

  7. وحكى بعض من صنف في مذهب سفيان: أن سفيان سئل: هل يجزئ الحبل الممدود المعترض؟ قال: لا يغني من السترة.

  8. وروى حرب بإسناده، عن النخعي، أنه سئل عن الرجل يصلي يستتر بحبل معترضا؟ قال: لو كان الحبل بالطول كان أحب إلي.

  9. وهذا يدل على أن الصلاة إلى المستطيل أولى من الصلاة إلى المعترض عنده؛ لأن المستطيل أشبه بالسترة القائمة.

  10. والأكثرون،

    ج ٤ ص ٣٩كالأوزاعي والثوري وأحمد يرون أن المعترض أولى؛ ولهذا رجحوا في الخط أن يكون معترضا.

  11. ولو صلى وبين يديه ما يمنع الاستطراق من نهر أو نحوه، فهل هو سترة؟

    قالت طائفة: هو سترة، منهم الحسن والأوزاعي.

  12. وروي ذلك عن ابن عمر بإسناد ضعيف.

  13. خرجه كله حرب الكرماني.

    وقال: سألت إسحاق عن ذلك، فقال: إذا كان نهرا تجري فيه السفن فلا يصلي، وإن لم يكن تجري فيه فهو أسهل.

  14. يشير إسحاق إلى أنه إذا كان تجري فيه السفن فهو طويق مسلوك، فلا يصلي إليه بدون سترة تحول بينه وبينه.

  15. وأيضا؛ فالصلاة إلى النهر الجاري مما يلهي المصلي؛ فإنه مما يستحسن النظر إليه، وقد سبق كراهة الصلاة إلى ما يلهي.

    وقال سفيان: إذا صلى على حائط قدر ثلاثة أذرع أو نحو ذلك فأرجو أن يكون سترة ما لم يكن طريقا.

  16. وسئل النخعي عن الصلاة على السطح، والناس يمرون بين يديه؟ قال: يتأخر حتى لا يراهم.

  17. ونقل الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز مثل قول النخعي.

    قال الوليد: وقال مالك: إن كان ارتفاع السطح مثل مؤخرة الرحل فأكثر من ذلك فصل.

  18. وأما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به ففيه قولان:

    أحدهما: أنه يحصل به الاستتار - أيضا -، وهو قول أبي هريرة،

    ج ٤ ص ٤٠وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، والشافعي في أحد قوليه - ورجحه كثير من أصحابه أو أكثرهم - وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.

  19. والثاني: أنه ليس بسترة، وهو قول مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد.

    وقال مالك: الخط باطل.

  20. واستدل من قال بالخط بما روى إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد عمرو بن حريث العذري، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه) ) .

  21. خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه) ) .

  22. وحكي عن ابن المديني أنه صححه.

  23. وحكى ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن المديني أنهما صححاه.

  24. وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع.

  25. فإنه قال

    ج ٤ ص ٤١في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف.

  26. وكان الشافعي يقول بالخط، ثم توقف فيه، وقال: إلا أن يكون فيه حديث يثبت.

  27. وهذا يدل على أنه توقف في ثبوته.

  28. وقال ابن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه.

  29. وذكر أن هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل بن أمية سئل عنه فخلط فيه.

  30. ذكر ذلك أبو داود في ((سننه) ) بإسناده عن ابن عيينة.

  31. وقد اختلف على إسماعيل في تسمية شيخه، وفيمن رواه عنه شيخه:

    فقيل: عنه كما ذكرنا.

  32. وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث.

  33. وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن حريث.

  34. وأما الاختلاف فيمن رواه عنه شيخه.

  35. فقيل: عن إسماعيل، عن شيخه هذا - على اختلاف في تسميته كما تقدم -، عن أبيه، عن أبي هريرة.

  36. وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن جده، عن أبي هريرة.

  37. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة.

  38. وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن أبي هريرة - بغير واسطة بينهما.

    وقال أبو زرعة: الصحيح: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة.

  39. ونقل الغلابي في ((تاريخه) ) عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن جده حريث - وهو: أبو أمية، وهو من عذرة.

    ج ٤ ص ٤٢قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ.

  40. وهذا الكلام يفيد شيئين:

    أحدهما: أن إسماعيل بن أمية هذا هو ابن حريث، وهو يروي هذا الحديث عن جده حريث العذري، عن أبي هريرة.