٩٥- باب الصلاة إلى الأسطوانة
٤٧ فقرة، ج ٤ ص ٤٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٤٩
وقال عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها.
-
ورأى ابن عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صل إليها.
-
خرج فيه حديثين:
- الحديث الأول:
- ج ٤ ص ٤٩
٥٠٢ - ثنا المكي: ثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع، فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى الصلاة عندها.
-
هذا - أيضا - من ثلاثيات البخاري.
-
والأسطوانة: السارية.
-
وهذه الأسطوانة الظاهر أنها من أسطوان المسجد القديم الَّذِي يسمى الروضة، وفي الروضة أسطوانتان، كل منهما يقال: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي إليها:
الأسطوانة المخلقة، وتعرف بأسطوانة المهاجرين؛ لأن أكابرهم كانوا
ج ٤ ص ٥٠يجلسون إليها ويصلون عندها، وتسمى: أسطوان عائشة.
-
ويقال: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى إليها المكتوبة بعد تحويل القبلة بضع عشرة يوما، ثم تقدم إلى مصلاه اليوم.
-
وهي الأسطوانة الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثالثة من القبر الشريف، وهي متوسطة في الروضة.
-
وأسطوانة التوبة، وهي التي ربط فيها أبو لبابة نفسه حتى تاب الله عليه.
-
وقد قيل: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا اعتكف في رمضان طرح له فراشه، ووضع سريره وراءها.
-
وقد روي عن عمر مولى غفرة ومحمد بن كعب، أن أكثر نوافل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت عندها.
-
وهي الأسطوانة الثانية من القبر الشريف، والثالثة من القبلة، والرابعة من المنبر.
-
وفي الحديث: دليل على أنه لا بأس أن يلزم المصلي مكانا معينا من المسجد يصلي فيه تطوعا.
-
وقد ورد في رواية التصريح بأن هذه الصلاة كانت تطوعا.
-
خرجه ابن ماجه، ولفظ حديثه: أن سلمة كان يأتي إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف، فيصلي قريبا منها،
ج ٤ ص ٥١فأقول له: ألا تصلي هاهنا، وأشير إلى بعض نواحي المسجد، فيقول: إني رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتحرى هذا المقام.
-
وقوله: ((قريبا منها) ) قد يحمل على أنه كان ينحرف عنها في صلاته، ولا يستقبلها استقبالا.
-
وخرج البزار، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن صفوان، قال: لما خرج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من البيت سألت من كان معه: أين صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالوا: صلى ركعتين عند السارية الوسطى، عن يمينها.
-
ويزيد بن أبي زياد ليس بالحافظ.
-
وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، سأل بلالا: أين صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني: في الكعبة –؟ قَالَ: فأشار لَهُ بلال إلى السارية الثانية عِنْدَ
الباب. قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا.
-
وعبد العزيز - أيضا - ليس بالحافظ.
-
وقد صرح أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم بأنه يستحب لمن صلى إلى سترة منصوبة أن ينحرف عنها ولا يستقبلها.
-
وصرح بذلك من أصحابنا: أبو بكر عبد العزيز وابن بطة والقاضي أبو يعلى وأصحابه.
-
وأخذوه من نص الإمام أحمد على أن الإمام يقوم عن
ج ٤ ص ٥٢يمين طاق المحراب.
-
وكذا قال النخعي.
-
واستدلوا بما روى علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها: ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إلى عود ولا إلى عمود ولا إلى شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود.
-
وخرجه الإمام أحمد - أيضا من رواية بقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل، عن حجر - أو ابن حجر - بن المهلب، عن ضبيعة بنت المقداد بن معد يكرب، عن أبيها، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا صلى إلى عمود أو خشبة أو شبه ذلك لا يجعله نصب عينيه ولكن يجعله على حاجبه الأيسر.
-
ولعل هذه الرواية أشبه: وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له.
-
والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه - أحيانا، فيظن من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم.
-
والمهلب بن حجر شيخ ليس بالمشهور.
-
والوليد، قال أبو حاتم: وهو
ج ٤ ص ٥٣شيخ. وقال البخاري: عنده عجائب.
قال القرطبي: لعل هذا كَانَ أول الإسلام؛ لقرب العهد بإلف عبادة الحجارة والأصنام، حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات. انتهى.
-
وقد كره مالك أن يصلي إلى حجر في الطريق، فأما إلى حجارة كثيرة فجائز.
-
ذكره في ((تهذيب المدونة) ) .
-
وقد ورد النهي عن أن يوطن الرجل له مكانا في المسجد يصلي فيه: من رواية تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل، قال: نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان الذي في المسجد كما يوطن البعير.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
-
وفي إسناده اختلاف كثير.
-
وتميم بن محمود، قال البخاري: في حديثه نظر.
-
وقد حمل أصحابنا حديث النهي على الصلاة المفروضة، وحديث الرخصة على الصلاة النافلة.