٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة
٤٧ فقرة، ج ٤ ص ٥٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٥٥
٥٠٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: دخل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحه وبلال، فأطال ثم خرج، فكنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالاً: أين أصلي؟ فَقَالَ: بَيْن العمودين المقدمين.
- ج ٤ ص ٥٥
٥٠٥ – حَدَّثَنَا عبد الله بْن يوسف: أبنا مَالِك بْن أنس، عَن نَافِع، عَن ابن
عمر، أن رسوا الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: جعل عمودا عن يساره، وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه - وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة -، ثم صلى.
وقال إسماعيل: حدثني مالك، فقال: عمودين عن
ج ٤ ص ٥٦يمينه.
-
قد دل هذان الحديثان على أن البيت الحرام كان فيه ستة أعمدة حين دخله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكانت الأعمدة صفين، في كل صف ثلاثة أعمدة، فجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأعمدة الثلاثة التي تلي باب البيت خلف ظهره، وتقدم إلى الأعمدة المتقدمة، فصلى بين عمودين منها.
-
وفي رواية مالك التي ذكرها البخاري - تعليقا -: أنه جعل عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره.
-
وقد خرجها مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
-
وهذا يدل على أنه كان إلى جهة الركن اليماني أقرب منه من جهة الحجر.
-
ويشهد لذلك - أيضا -: رواية سالم، عن أبيه، أنه سأل بلالا: هل صلى فيه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقال: نعم، بين العمودين اليمانيين.
-
وقد خرجها البخاري في ((الحج) ) .
-
والمراد باليمانيين: ما يلي جهة الركن اليماني.
-
ويدل عليه - أيضا -: حديث مجاهد، عن ابن عمر، أنه سأل بلالا: أصلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة؟ قال: نعم، بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخل.
-
وقد خرجه البخاري في ((أبواب استقبال القبلة) ) ، وقد مضى.
-
وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر
ج ٤ ص ٥٧سأل بلالا: أين صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأشار له بلال إلى السارية الثانية عند الباب، قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا.
-
خرجه الأزرقي.
-
وقوله: ((السارية الثانية عند الباب) ) ، كأنه يريد السارية الثانية مما يلي الباب؛ فإن الباب يليه سارية من الصف المؤخر، ثم يليها سارية ثانية من الصف المقدم، وهي السارية الوسطى من ذلك الصف.
-
وقوله: ((صلى عن يمينها) ) يوهم أنه جعلها عن يساره حتى يكون مصليا عن يمينها، وعلى هذا التقدير، فيكون قد جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره.
-
وهذا يخالف رواية مالك المتقدمة، وتلك الرواية مع ما عضدها وشهد لها أصح من رواية ابن أبي رواد، ويزيد بن أبي زياد التي ذكرناها في الباب الماضي.
-
وقوله في رواية ابن أبي رواد: ((تقدم عنها شيئا) ) يدل على أنه صلى متقدما عنها إلى مقدم البيت، وسيأتي في الباب الذي يلي هذا أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل بينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع.
-
وقد روى الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي الشعثاء - وهو: سليم المحاربي -، قال: خرجت حاجا، فجئت حتى دخلت البيت، فلما كنت بين الساريتين مضيت حتى لزقت بالحائط، فجاء ابن عمر فصلى إلى جنبي، فلما صلى قلت له: أين صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ج ٤ ص ٥٨من البيت؟ قال: أخبرني أسامة بن زيد، أنه صلى هاهنا.
-
خرجه الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه) ) .
-
وفيه: دليل على أنه صلى متقدما على الساريتين، وإن لم يكن جعلهما خلف ظهره، كما جعل الأعمدة الثلاثة المتأخرة التي تلي باب البيت، فإنه جعلها وراء ظهره في صلاته.
-
ومقصود البخاري بهذا الباب: أن من صلى بين ساريتين منفردا، كمن يصلي تطوعا؛ فإنه لا يكره له ذلك كما فعله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة، وكان ابن عمر يفعله.
-
وكذا لو صلى جماعة، وكان إمامهم، ووقف بين الساريتين وحده، وقد فعل ذلك سعيد بن جبير وسويد بن غفلة.
-
ورخص فيه سفيان للإمام وكرهه للمأمومين.
-
وإنما يكره ذلك؛ لصف تقطعه السواري، فلو صلى اثنان أو ثلاثة جماعة بين ساريتين لم يكره - أيضا -، هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم من العلماء.
-
وعلى مثل ذلك حملوا ما ورد من النهي عنه - مرفوعا، وموقوفا.
-
فالمرفوع؛ روي من حديث سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال انس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن خزيمة وابن
ج ٤ ص ٥٩حبان في ((صحيحيهما) ) والحاكم، وقال: صحيح.
وقال الترمذي: حديث حسن.
-
وعبد الحميد هذا ابن محمود المعولي البصري، روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: هو شيخ.
-
ويحيى بن هانئ المرادي، كوفي ثقة مشهور.
-
وروى هارون بن مسلم أبو مسلم، عن قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونطرد عنها طردا.
-
خرجه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما) ) والحاكم وصححه.
وقال ابن المديني: إسناده ليس بالصافي. قال: وأبو مسلم هذا مجهول.
-
وكذا قال أبو حاتم: هو مجهول.
-
وليس هو بصاحب الحناء؛ فإن ذاك معروف، وقد فرق بينهما مسلم في كتاب ((الكنى) ) وأبو حاتم الرازي.
-
وفيه: عن ابن عباس - مرفوعا -، ولا يثبت.
ج ٤ ص ٦٠قال ابن المنذر: لا اعلم في هذا خبرا يثبت.
-
وقد روي النهي عنه، عن حذيفة وابن مسعود وابن عباس، وهو قول النخعي، وحكاه الترمذي عن أحمد وإسحاق.
-
وقد نص أحمد على كراهة الصلاة بين الأساطين مطلقا من غير تفصيل -: نقله عنه جماعة، منهم: أبو طالب وابن القاسم، وسوى في روايته بين الجمعة وغيرها.
-
ونقل عنه حرب: يكره ذلك، قلوا أو كثروا، وإن كانوا عشرة.
-
وصرح أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في ((كتاب الشافي) ) بكراهة قيام الإمام بين السواري.
-
وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فقالوا: إنما يكره ذلك لصف تقطعه السواري، وحملوا كلام أحمد على ذلك.
-
ويشهد له: ما نقله ابن منصور، عن أحمد، وقد سأله: هل يقوم الإمام بين الساريتين، يؤم القوم؟ قال: إنما يكره للصف، إذا كان يستتر بشيء فلا بأس.