٩٨- باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
٣٤ فقرة، ج ٤ ص ٦٨
- ج ٤ ص ٦٨
٥٠٧ - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري: ثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها. فقلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعد له، فيصلي إلى آخرته - أو قال: مؤخرته -، وكان ابن عمر يفعله.
-
قد ذكرنا في ((باب: الصلاة في مواضع الإبل) ) الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه، وحكم الاستتار بالبعير في الصلاة.
-
وقوله: ((يعرض راحلته) ) بكسر الراء - أي: ينيخها، معترضة بينه وبين جهة القبلة.
-
وفيه لغة أخرى: يعرض - بضم الراء -، ذكرها صاحب ((كشف المشكل) ) .
-
وقوله ((هبت الركاب) ) ، معناه: قامت الإبل للسير -: قاله الهروي وغيره.
-
ويقال للنائم إذا قام من نومه: هب من منامه.
- ج ٤ ص ٦٩
والمراد إذا لم يكن عنده إبل باركة يستتر بها.
-
وقاله الخطابي: هبت أي هاجت، يقال: هب الفحل هبيبا إذا هاج. قال: يريد، أن الإبل إذا هاجت لم تهدا، ولم تقر، فتفسد على المصلي إليها صلاته.
-
وهذا الذي قاله في غاية البعد، وان كان محتملا في اللفظ، فليس هو المراد في الحديث.
-
وقوله: ((يأخذ الرحل) ) : رحل البعير، هو: ما على ظهره مما يركب عليه، والراحلة: هي ما يرتحل الرجل - أي: يركبه في ارتحاله، بعيرا كان أو ناقة -: قاله الأزهري وغيره.
-
ومنه: قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ((الناس كإبل مائة، ليست فيها راحلة) ) .
-
وقوله: ((فيعدله) ) - بفتح الياء، وكسر الدال.
قال الخطابي: أي يقيمه تلقاء وجهه.
-
و ((آخرة الرحل) ) - بكسر الخاء -: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب على الرحل.
-
وقد سبق الخلاف في تقديرها: هل هو ذراع تام بالذراع الذي يذرع به، أو ذراع بعظم ذراع الإنسان،
ج ٤ ص ٧٠وهو نحو ثلثي ذراع مما يذرع به؟
-
ويقال في آخرة الرحل: مؤخرة الرحل.
- واختلفوا في ضبطها:
-
فمنهم من ضبطها بضم الميم وسكون الهمزة، وكسر الخاء المعجمة.
-
وقد حكاها أبو عبيد، وانكرها ابن السكيت وغيره.
وقال بعضهم: لا يقال: مؤخرة ومقدم - بكسر -، إلا في العين خاصة، وإنما يقال في غيرها بالفتح.
-
وضبطها بعضهم بسكون الهمزة، وفتح الخاء وتخفيفها.
-
ذكره ثابت في ((دلائله) ) وأنكر ذلك ابن قتيبة وغيره.
-
وضبطها الأصيلي في نسخته بالبخاري - فيما حكى عنه - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الخاء.
-
وضبطها بعضهم بضم الميم وفتح الهمزة والخاء وتشديدها.
-
ذكره صاحب ((المشارق) ) ، وانكرها صاحب ((النهاية) ) .
وقال بعضهم: المحدثون يروونه بتشديد الخاء، والصواب: آخرة.
-
وقد تبين بهذا الحديث الذي ذكره البخاري في ((صحيحه) ) جواز الاستتار بالراحلة وبالبعير، سواء كان مرتحلا أو غير مرتحل، اللهم إلا أن يكون غير المرتحل
هائجا، فيخشى من هيجانه إفساد الصلاة على من يصلي إليه كما ذكره الخطابي.
-
وجواز الاستتار برحل الراحلة.
-
وأما الشجر، فذكره البخاري في تبويبه، ولم يذكر فيه شيئا، وهو مأخوذ من الاستتار بالرحل؛ فإن الرحل خشب، والخشب
ج ٤ ص ٧١مأخوذ من الشجر، فإذا ثبت جواز الاستتار في الصلاة بالخشب دل على جواز الاستتار بالشجر قبل قطعه.
-
وفيه حديث ليس على شرط البخاري، من رواية أبي إسحاق، عن حارثة ابن مضرب، عن علي، قال: لقد رايتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان ألا نائم، إلا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح.
-
خرجه الإمام أحمد والنسائي.
-
وابن حبان في صحيحه، وعنده: ((تحت شجرة) ) .
-
وقد رواه بعضهم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.
-
ورواه غيره، عن أبي إسحاق، عن البراء.
-
والصحيح: عن حارثة، عن علي -: قاله الدارقطني.
-
وخرج أبو داود بإسناد فيه نظر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: ((هذه قبلتنا) ) ، ثم صلى إليها.
-
وقد سبق حديث المقداد، أنه لم ير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر.