٩٩- باب الصلاة إلى السرير
١٣ فقرة، ج ٤ ص ٧٢
- ج ٤ ص ٧٢
٥٠٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار؟! لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي.
-
زعم الإسماعيلي: أن هذا الحديث لا دلالة فيه على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي إلى السرير، وإنما يدل على أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي على السرير.
قال: ولكن صلاته إلى السرير موجود في حديث الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة.
-
وحديث الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة: خرجه البخاري فيما بعد، ولفظه: لقد رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وإني لبينه وبين القبلة، وأنا مضطجعة على السرير.
-
وخرجه - أيضا - من طريق الأعمش بهذا الإسناد، وبإسناد آخر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
ج ٤ ص ٧٣عائشة، قالت: لقد رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة.
-
وكذا خرجه مسلم من حديث الأعمش بالإسنادين، ومن طريق جرير عن منصور، كما خرجه البخاري في هذا الباب.
-
وهذه الألفاظ كلها ليس فيها تصريح بأنه كان يصلي تحت السرير.
-
ولكن خرجه الإمام أحمد، عن ابن نمير، عن الأعمش، بالإسنادين معا. فذكر الحديث -، وفيه: لقد رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي مقابل السرير، وأنا عليه بينه وبين القبلة.
-
وقول عائشة: ((فأكره أن أسنحه) ) .
قال الخطابي: قولها: ((أسنحه) ) من قولك: سنح لي الشيء، إذا عرض، تريد: أني أكره أن أستقبله ببدني في صلاته. ومن هذا سوانح الطير والظباء، وهي ما يعترض الركب والمسافرين، فتجيء عن مياسرهم وتجوز إلى ميامنهم.
-
في الحديث: دليل على جواز أن يصلي المصلي إلى سترة شاخصة من الأرض، وإن كان فوقها إنسان نائم.
-
ونظيره: الصلاة إلى سرير الطفل وهو فيه.
- ج ٤ ص ٧٤
وروى الإمام أحمد: ثنا محمد بن بكر: أبنا ابن جريج: أخبرني عطاء، عن عروة أن عائشة أخبرته، قالت: لقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وإني لمعترضة على السرير بينه وبين القبلة. قلت: أبينهما جدر المسجد؟ قالت: لا، في البيت إلى جدره.
-
وهذا يدل على أن سترته كانت جدار البيت دون السرير، ولعل السرير لم يكن مرتفعا شاخصا عن الأرض كمؤخرة الرحل.
-
ويدل على هذا: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان أحيانا إذا سجد يغمزها برجله، ولو كان السرير مرتفعا عن الأرض قدر ذراع أو قريب منه لم يتمكن من ذلك.