١٥- باب من ترك العصر

٧٠ فقرة، ج ٤ ص ٣٠٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ٥٥٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا هشام: أبنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر؛ فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" .

    ج ٤ ص ٣٠٧
  2. قد سبق القول مبسوطا في حبوط العمل بترك بعض الفرائض وارتكاب بعض المحارم في " كتاب الايمان" ، وبينا أن أكثر السلف والأمة على القول بذلك، وإمرار الاحاديث الواردة فيه على ما جاءت من غير تعسف في تأويلاتها، وبينا أن العمل إذا أطلق لم يدخل فيه الايمان وإنما يراد به أعمال الجوارح، وبهذا فارق قول السلف قول الخوارج؛ فإنهم أحبطوا بالكبيرة الإيمان [والعمل] ، وخلدوا بها في النار، وهذا قول باطل.

  3. وأماالمتأخرون فلم يوافقوا السلف على ما قالوه، فاضطربوا في تأويل هذا الحديث وما أشبهه، وأتوا بأنواع من التكلف والتعسف.

  4. فمنهم من قال: ترك صلاة العصر يحبط عمل ذلك اليوم.

  5. ومنهم من قال: إنما يحبط العمل الذي هو تلك الصلاة التي تركها

    ج ٤ ص ٣٠٨فيفوته أجرها، وهذا هو الذي ذكره ابن عبد البر.

  6. وهو من أضعف الاقوال، وليس في الإخبار به فائدة:

    ومنهم من حمل هذا الحديث على ان من ترك صلاة واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فإنه يصير بذلك كافراً مرتداً، كما يقول ذلك من يقوله ممن يرى أن ترك الصلاة كفر.

  7. وهذا يسقط فائدة تخصيص العصر بالذكر، فإن سائر الصلوات عنده كذلك.

  8. وقد روي تقييد تركها بالتعمد:

    فروى عباد بن راشد، عن الحسن وأبي قلابة؛ أنهما كانا جالسين، فقال أبو قلابة: قال أبو الدرداء: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " من ترك صلاة العصر متعمداً حتى تفوته فقد حبط عمله" .

  9. خرجه الإمام أحمد.

  10. وأبو قلابة لم يسمع من أبي الدرداء.

  11. ورواه أبان بن أبي عياش - وهو متروك -، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  12. وروى راشد أبو محمد، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لا تترك صلاةً مكتوبةً متعمداً، فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة" .

  13. خرجه ابن ماجة.

  14. وخرجه البزار، ولفظه: " فقد كفر" .

  15. وهذا مما استدل به على كفر تارك الصلاة المكتوبة متعمداً؛ فإنه لم يفرق بين صلاةٍ وصلاة.

    ج ٤ ص ٣٠٩
  16. وروى إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن معاذ بن جبل، قال: أوصاني خليلي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكره بنحوه، وقال: " فقد برئت منه ذمة الله عز وجل" .

  17. خرجه الإمام أحمد.

  18. ورواه - أيضا - عمرو بن واقد - وهو ضعيف -، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن معاذ.

  19. خرجه الطبراني ومحمد بن نصر المروزي.

  20. وخرجه المروزي - أيضا - من طريق سيار بن عبد الرحمن، عن يزيد بن قوذر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحوه، وقال: " فمن تركها متعمداً فقد خرج من الملة" .

    وقال البخاري في " تاريخه" : لا يعرف إسناده.

  21. وروى مكحول عن أم أيمن، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " لا تتركي الصلاة متعمداً؛ فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمةُ الله ورسوله" .

    ج ٤ ص ٣١٠
  22. خرجه الإمام أحمد.

  23. وهو منقطع؛ مكحول لم يلق أم أيمن.

  24. ورواه غير واحد؛ عن مكحول، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً.

  25. ورواه عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قال عبد الرزاق: وأبنا شيخ من أهل الشام، عن مكحول، قال: ومن برئت منه ذمة الله فقد كفر.

  26. ورواه أبو فروة الرهاوي - وفيه ضعف -، عن أبي يحيى الكلاعي، عن جبير بن نفير، عن أميمة مولاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه.

  27. خرجه محمد بن نصر المروزي.

  28. وذكر عن محمد بن يحيى الذهلي،

    ج ٤ ص ٣١١أنه قال: هذه هي أم أيمن، فقال أبو فروة: أميمة - يعني: أنه أخطأ في تسميتها.

  29. فأسانيد هذا الحديث كلها غير قوية.

  30. وأماحديث بريدة، فصحيح، وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير: هشام الدستوائي والأوزاعي، فأماهشام فرواه كما خرجه البخاري من طريقه، وأماالأوزاعي فخالفه في إسناده ومتنه.

  31. أماإسناده: فقيل فيه: عن الأوزاعي: حدثني يحيى، وثني أبو قلابة: حدثني أبو المهاجر، عن بريدة.

  32. وخرجه من هذا الوجه الإمام أحمد وابن ماجة.

    وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: هو خطأ من الأوزاعي، والصحيح حديث هشام الدستوائي. وذكر – أيضا - أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته، إنما هو من رواية أبي المليح،

    ج ٤ ص ٣١٢وكذا قاله الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله.

  33. وقيل: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي الميح، كما رواه هشام، عن يحيى.

  34. وخرجه من هذا الوجه الاسماعيلي في " صحيحه" .

  35. وقيل: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن ابن بريدة.

  36. وقيل: عن الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن بريدة، بغير واسطة بينهما.

  37. وهذا كله مما يدل على اضطراب الأوزاعي فيه، وعدم ضبطه.

  38. وأمامتنه، فقال الأوزاعي فيه: إن بريدة قال: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة، فقال: " بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله" .

  39. كذلك خرجه الإمام أحمد وابن ماجة والإسماعيلي وغيرهم.

  40. فخالف هشأمافي ذلك؛ فإن هشأماقال في روايته: إن أبا المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر؛ فإن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" .