١٤-باب إثم من فاتته العصر

٨٣ فقرة، ج ٤ ص ٢٩٣

الصفحة ١ من ٣

  1. ٥٢٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف: انا مالك عن، نافع، عن عبد الله بن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) ) .

    قال أبو عبد الله: ? {يَتِرَكُمْ} [محمد:٣٥] : وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلاً، وأخذت ماله.

    ج ٤ ص ٢٩٣
  2. فوات صلاة العصر: أريد به: فواتها في وقتها كله، كذا فسره ابن عبد البر وغيره.

  3. وقد فسره الاوزاعي: بفوات وقت الاختيار، بعد أن روى هذا الحديث عن نافع، قال الأوزاعي: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس مصفراً.

  4. خرجه أبو داود في " سننه" ومحمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه" .

  5. وقد أدرج بعضهم هذا في الحديث:

    ج ٤ ص ٢٩٤قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((من فاتته صلاة العصر - وفواتها: أن تدخل الشمس صفرةٌ - فكأنما وتر أهله وماله) ) ؟ فقال أبي: التفسير من قول نافع. انتهى.

  6. وقد تبين أنه من قول الأوزاعي كما سبق.

  7. وقد رويت هذه اللفظة من حديث حجاج والأوزاعي، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ?.

  8. وروى هذا الحديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  9. خرجه من طريقه مسلم.

  10. ورواه حفص بن غيلان، عن سالم، وزاد فيه: " في جماعة" .

  11. وهذه - أيضا - مدرجة، وكأنها في تفسير بعض الرواة، فسر فواتها المراد في الحديث بفوات الجماعة لها، وإن صلاها في وقتها، وفي هذا نظر.

  12. وعلى تفسير الأوزاعي يكون المراد: تأخيرها إلى وقت الكراهة، وإن صلاها في وقتها المكروه.

  13. وعلى مثل ذلك يحمل ما رواه مالك في " الموطأ" عن يحيى بن سعيد، أنه قال: إن الرجل ليصلي الصلاة وما قاتته، ولما فاتته من وقتها أعظم - أو أفضل - من أهله وماله.

  14. وقد رواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن يعلى بن مسلم،

    ج ٤ ص ٢٩٥عن طلق بن حبيب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً.

  15. ورواه جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن يعلى، عن طلق، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  16. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن طلق بن حبيب، قال: كان يقال - فذكره، ولم يذكر: النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  17. خرجه محمد بن نصر المروزي من هذه الوجوه كلها.

  18. وقد روي موصولاً من وجوه أخر:

    فروى وكيع في " كتابه" عن شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن الزهري، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إن الرجل ليدرك الصلاة، وما فاته من وقتها خير له من أهله وماله" .

  19. ورواه نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن شعبة، به.

  20. والزهري لم يسمع من ابن عمر عند جماعة، وقيل: سمع منه حديثاً أو حديثين.

  21. ورواه هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن

    ج ٤ ص ٢٩٦القرشي، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحوه.

  22. خرجه محمد بن نصر المروزي.

  23. والوليد هذا، لا أعرفه، إلا أن يكون الجرشي الحمصي، فإنه ثقة معروف.

  24. وروى إبراهيم بن الفضل المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من اهله وماله) ) .

  25. خرجه الدارقطني.

  26. وإبراهيم هذا، ضعيف جداً.

  27. ورواه - أيضا - يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه.

  28. ويعقوب هذا، منسوب إلى الكذب.

    قال ابن عبد البر في " الاستذكار" : وقد روي هذا الحديث من وجوه ضعيفة. وزعم في " التمهيد" أن حديث أبي هريرة هذا حسن، وليس كما قال.

    قال ابن عبد البر: كان مالك - فيما حكى عنه ابن القاسم - لا يعجبه قول يحيى بن سعيد هذا - يعني: الذي حكاه عنه في " الموطا" .

  29. وذكر ابن

    ج ٤ ص ٢٩٧عبد البر أن سبب كراهة مالك لذلك - والله اعلم - أن وقت الصلاة كله يجوز الصلاة فيه، كما قال: " ما بين هذين وقت" ، ولم يقل: أوله أفضل. والذي يصح عندي في ذلك: أن مالكا إنما أنكر قول يحيى بن سعيد؛ لأنه إنما صح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ذلك فيمن فاتته العصر بالكلية حتى غربت الشمس، فكأن مالكا لم ير أن بين اول الوقت ووسطه وآخره من الفضل ما يبلغ ذهاب الأهل والمال؛ لأن ذلك إنما هو في ذهاب الوقت كله.

  30. وفي هذا الحديث: أن ذهاب بعض الوقت كذهاب الوقت كله، وهذا لا يقوله أحد من العلماء، لا من فضل اول الوقت على آخره، ولا من سوى بينهما؛ لأن فوت بعض الوقت مباح، وفوت الوقت كله لا يجوز، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك، وليس كذلك من صلى في وسط الوقت وآخره، وان كان من صلى في [أول] وقته أفضل منه. انتهى.

  31. وقد تقدم أن الأوزاعي حمله على من فوت وقت الاختيار، وصلى في وقت الضرورة، وهو يدل على انه يرى ان التأخير إليه محرم، كما هو أحد الوجهين لأصحابنا، وهو قول ابن وهب وغيره.

  32. ومنهم من حمله على من فوتها حتى غربت الشمس بالكلية.

  33. وظاهر تبويب البخاري يدل على ان الحديث محمول على من فوت العصر عمداً لتبويبه عليه: " باب: إثم من فاتته العصر" .

    ج ٤ ص ٢٩٨
  34. فأمامن نام عنها أو نسيها فإن كفارته أن يصليها إذا ذكرها، وإذا كان ذلك كفارة له فكأنه قد أدرك بذلك فضلها في وقتها.

  35. وفي هذا نظر، ولا يلزم من الإتيان بالكفارة إدراك فضل ما فاته من العمل، وفي الحديث: " من ترك الجمعة فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار" ، ولا يلزم من ذلك ان يلحق فضل من شهد الجمعة.

  36. ولهذا المعنى يقول مالك والأوزاعي وغيرهما فيمن صلى في الوقت صلاة فيها بعض نقص: إنها تعاد في الوقت، ولا تعاد بعده؛ لأن نقص فوات الوقت أشد من ذلك النقص المستدرك بالإعادة بعده، فلا يقوم الإتيان به خارج الوقت مقام الإتيان به في الوقت، بل الإتيان في الوقت بالصلاة على وجه فيه نقص أكمل من الإتيان بالصلاة كاملة في غير الوقت.

  37. ويدل على ما قاله البخاري: ما خرجه الإمام أحمد من رواية حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " الذي تفوته صلاة العصر متعمداً حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله" .

  38. ويدل عليه - أيضا - حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "

  39. من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته".

    ج ٤ ص ٢٩٩
  40. خرجه الإمام أحمد من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.