١٨- باب وقت المغرب
٨٠ فقرة، ج ٤ ص ٣٤٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٣٤٨
وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء.
-
قد سبق الكلام على جمع المريض مستوفى في الكلام على حديث ابن عباس في الجمع لغير عذر.
-
وخرج في هذا الباب أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
قال:
ج ٤ ص ٣٤٨٥٥٩ - حدثنا محمد بن مهران: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي مولى رافع – هو: عطاء بن صهيب -، قال: سمعت رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله.
-
وقد روي هذا المعنى عن غير واحد من الصحابة في صلاتهم مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب، ولم يخرج في ((الصحيحين) ) من غير هذه الطريق.
-
وقد روى شعبة، عن أبي بشر، عن حسان بن بلال، عن رجال من أسلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أنهم كانوا يصلون مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم يرجعون
ج ٤ ص ٣٤٩إلى أهليهم إلى أقصى المدينة يرمون، يبصرون مواقع سهامهم.
-
خرجه النسائي.
-
وخرجه الإمام أحمد عن هشيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال الليثي، عن ناس من الأنصار، قالوا: كنا نصلي مع رسول الله المغرب، ثم ننصرف فنترامى حتى نأتي ديارنا، فيما يخفى علينا مواقع سهامنا.
-
وخرجه –أيضا - من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر – بنحوه.
-
وهو أشبه من رواية شعبة -: قاله البخاري في ((تاريخه) ) .
-
وروى الزهري، عن رجل من أبناء النقباء، عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب، ثم ننصرف فننظر إلى مواقع النبل، وبينهم نحو من ميل – يعني: قباء.
-
وفي رواية: ثم نخرج إلى منازلنا، وإن أحدنا لينظر إلى موقع نبله، قيل للزهري: كم كان منازلهم؟ قال: ثلثا ميل.
-
وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة في ((صحيحه) ) من حديث جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل.
-
وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن عقيل، عن جابر – بنحوه، إلا أنه قال: ثم نرجع إلى منازلنا وهي [على قدري] ميل وأنا أبصر موقع النيل.
- ج ٤ ص ٣٥٠
وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر.
-
كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال: كنت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلاً رمي لرأى موقع نبله.
ج ٤ ص ٣٥١قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب.
- الحديث الثاني:
- ج ٤ ص ٣٥١
٥٦٠ - ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج، فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً وأحياناً، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا – أو كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصليها بغلس.
-
مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب إذا وجبت – يعني: الشمس -، ووجوبها: سقوطها، كقوله تعالى: {فَإذا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج: ٣٦] ، والمعنى: إذا سقط قرص الشمس وذهب في الأرض وغاب عن أعين الناس.
- الحديث الثالث:
-
قال: ٥٦١ - حدثنا المكي بن إبراهيم: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب إذا توارت بالحجاب.
-
هذا [أحد] ثلاثيات البخاري، والضمير يعود إلى غير مذكور، وهو الشمس، وقرينة صلاة المغرب تدل عليه، وهو كقوله تعالى في قصة سليمان:
ج ٤ ص ٣٥٢{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: ٣١، ٣٢] ، فحذف ذكر الشمس لدلالة العشي عليها، والمعني بتواريها بالحجاب: تواري قرصها عن أعين الناظرين، بما حجبها عنها من الأرض.
-
وخرج مسلم حديث سلمة، ولفظه: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب.
-
وخرجه أبو داود، ولفظه: كان يصلي ساعة تغرب الشمس، إذا غاب حاجبها.
-
وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن مجرد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة المغرب، كما يفطر الصائم بذلك، وهذا إجماع من أهل العلم -: حكاه ابن المنذر وغيره.
قال أصحابنا والشافعية وغيره: ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار.
-
ومنهم من حكى رواية عن أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة، وبه قال الماوردي من الشافعية. ولا يصح ذلك.
-
وأماإن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو تلك الجبال فلابد من ذهابه.
-
وحكى الطحاوي عن قوم، أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع
ج ٤ ص ٣٥٣النجم، ولم يسمهم.
-
والظاهر: أنه قول طائفة من أهل البدع كالروافض ونحوهم، ولم يقل أحد من العلماء المعتد بهم.
-
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: كتب عمر إلى أمراء الأمصار: لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم.
-
وهذا إنما يدل على استحباب ذلك، وقد روي عن عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور الصحابة.
-
والأحاديث والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جداً:
ومن أجودها: ما روى ابن إسحاق: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أماسمعت من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((لا تزال أمتي بخير – أو قال: على الفطرة – ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) ) ؟
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه) ) والحاكم وصححه.
-
وقد خولف ابن إسحاق في إسناده،
ج ٤ ص ٣٥٤فرواه حيوة بن شريح، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب، قال: كنا نصلي المغرب حين تجب الشمس.
-
ورواه ابن لهيعة، عن يزيد، ورفعه إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقال أبو زرعة: حديث حيوة أصح.
-
وخرج الإمام أحمد معناه من حديث السائب بن يزيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخرجه ابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطلب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين كفارة لتأخيره.
-
فأماالحديث الذي خرجه مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر، فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد) ) ، والشاهد النجم.
- ج ٤ ص ٣٥٥
فقد اختلف العلماء في تأويله:
فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى، وهو قول من كره ذلك من العلماء، وقال: قوله: ((لا صلاة بعدها) ) إنما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل، وحينئذ تطلع النجوم غالباً.
-
ومنهم من قال: إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.