١٨- باب وقت المغرب

٨٠ فقرة، ج ٤ ص ٣٤٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس، فرؤيته علامة لغروبها.

    ج ٤ ص ٣٥٥
  2. وزعم بعضهم: أن المراد بالشاهد الليل، وفيه بعد.

  3. وقد أجمع العلماء على أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل، ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر، إلا ما روي عن عمر كما تقدم، وروي عنه خلافه من وجوه.

  4. فأمافي الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره، وأمافي السفر فيستحب تأخيرها ليلة النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  5. وفي صحة صلاتها في طريقه قبل وصوله إلى المزدلفة اختلاف يذكر في موضع آخر – إن شاء الله.

  6. وأمافي غير تلك الليلة في السفر فيجوز تأخيرها للجمع بينها وبين العشاء.

    وقال مالك: يصلي المقيم المغرب إذا غربت

    ج ٤ ص ٣٥٦الشمس، والمسافر لا بأس أن يمد ميلاً ثم ينزل فيصلي.

  7. وقد روي ذلك عن ابن عمر. وروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيضا.

  8. وكذلك رخص الثوري في تأخيرها في السفر دون الحضر، وقال: كانوا يكرهون تأخيرها [في الحضر دون السفر] .

  9. وهل يستحب أن يفصل بين آذان المغرب وإقامتها بجلسة خفيفة؟ فيه قولان:

    أحدهما: يستحب، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد.

    وقال أبو حنيفة: يفصل بينهما بسكتة بقدر ثلاث آيات قائماً؛ لأن مبناها على التعجيل، والقائم أقرب إليه، فإن وصل الإقامة بالأذان كره عنده.

  10. والقول الثاني: لا يستحب الفصل بجلوس ولا غيره؛ لأن وقتها مضيق، وهو قول مالك.

    وقال أحمد: الفصل بينهما بقدر ركعتين كما كانوا يصلون الركعتين في عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الأذان والإقامة للمغرب. كما سيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى.

  11. وعند الشافعي وأصحابه: يفصل بينهما فصلاً يسيراً بقعدة أو سكوت ونحوهما.

  12. الحديث الرابع:

    قال:

    ج ٤ ص ٣٥٦٥٦٢ - ثنا آدم: ثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد، عن عبد الله بن عباس، قال: صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبعاً جميعاً،

    ج ٤ ص ٣٥٧وثمانياً جميعاً.

  13. قد سبق هذا الحديث في ((باب: تأخير الظهر إلى العصر) ) والكلام عليه مستوفى.

  14. ومقصود البخاري بتخريجه في هذا الباب: أن يستدل به على جواز تأخير المغرب إلى آخر وقتها قبل غروب الشفق، وأن وقتها ممتد إلى غروب الشفق، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها مع العشاء جميعاً في الحضر من علة، وقد حمله طائفة من العلماء على أنه أخر المغرب إلى آخر وقتها، وقدم العشاء في أول وقتها، كذلك حمله عليه أبو الشعثاء وعمرو بن دينار، وأحمد في رواية عنه، وتبويب البخاري هنا يدل عليه.

  15. وعلى هذا التقدير، فهو دليل ظاهر على امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق.

  16. ويدل على ذلك صريحاً: ما في ((صحيح مسلم) ) عن عبد الله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟ ! ثم قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

    قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدق مقالته.

  17. وممن ذهب إلى أن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق: الحسن بن حي والثوري وأبو حنيفة ومالك في ((الموطأ) ) ، والشافعي في قول له رجحه طائفة من أصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي عن ابن عباس وغيره.

  18. وخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

    ج ٤ ص ٣٥٨قال: ((إذا صليتم المغرب، فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق) ) .

  19. وفي رواية له – أيضا -: ((وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق) ) .

  20. وفي رواية له – أيضا -: ((وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) ) .

  21. وقد اختلف في رفعه ووقفه.

  22. وخرج مسلم – أيضا – من حديث بريدة، أن سائلاً سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مواقيت الصلاة – فذكر الحديث بطوله، وفيه: أنه صلى في اليوم الأول المغرب حين وجبت الشمس، وفي اليوم الثاني صلى قبل أن يقع الشفق، وقال: ((ما بين ما رأيت وقت) ) .

  23. وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن للصلاة أولاً وآخراً) ) – فذكر الحديث، وفيه: ((وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق) ) .

  24. وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال ذلك.

  25. وهذا هو الصحيح عند ابن معين والبخاري والترمذي

    ج ٤ ص ٣٥٩وأبي حاتم والبزار والعقيلي والدارقطني وغيرهم.

  26. وذهب طائفة إلى أن للمغرب وقتاً واحداً حين تغرب الشمس، ويتوضأ ويصلي ثلاث ركعات، وهو قول ابن المبارك، ومالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي في ظاهر مذهبه.

  27. واستدلوا: بأن جبريل صلى بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب في اليومين في وقت واحد، وصلى به سائر الصلوات في وقتين.

  28. وزعم الأثرم أن هذه الأحاديث أثبت، وبها يعمل.

  29. ومن قال: يمتد وقتها، قال: قد صح حديث بريدة، وكان ذلك من فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، فهو متأخر عن أحاديث صلاة جبريل.

  30. وفي حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين ذلك بقوله، وهو أبلغ من بيانه بفعله.

  31. ويعضده: عموم قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي قتادة: ((إنما التفريط في اليقظة، أن

    ج ٤ ص ٣٦٠يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) ، خرج من عموم ذلك الصبح بالنصوص والإجماع، بقي ما عداها داخلاً في العموم.

  32. ولأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر من حضره العشاء بتقديمه على الصلاة، ولولا اتساع وقت المغرب لكان تقديم العشاء تفويتاً للمغرب عن وقتها للأكل، وهو غير جائز.

  33. ولأن الجمع بين المغرب والعشاء جائز في وقت المغرب للعذر بالاتفاق من القائلين: بأن وقتها واحد، ولا يمكن الجمع بينهما في وقت المغرب إلا مع امتداد وقتها واتساعه لوقوع الصلاتين.

  34. ولعل البخاري إنما صدر الباب بقول عطاء: ((يجمع المريض بين المغرب والعشاء) ) لهذا المعنى الذي أشرنا إليه. والله أعلم.

  35. ومتى غاب الشفق، فات وقت المغرب بإجماع من سمينا ذكره.

  36. وروي عن عطاء وطاوس: لا يفوت حتى يفوت العشاء بطلوع الفجر، وحكي رواية عن مالك – أيضا -، والأحاديث المذكورة ترد ذلك.

  37. واختلفوا في الشفق الذي يفوت وقت المغرب بمغيبه: هل هو الحمرة، أو البياض؟ على قولين.

  38. ومذهب الثوري ومالك والشافعي: أنه الحمرة.

  39. ومذهب أبي حنيفة والمزني: أنه البياض.

  40. واختلف قول أحمد وأصحابه في ذلك، وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله تعالى.