٢٥- باب وقت العشاء إلى نصف الليل
٩٥ فقرة، ج ٤ ص ٣٩٧
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٣٩٧
وقال أبو برزة: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستحب تأخيرها.
-
حديث أبي برزة، قد خرجه فيما تقدم بألفاظ مختلفة.
-
ففي رواية عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة.
-
وفي رواية شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. ثم قال: إلى شطر الليل.
-
وفي رواية: قال شعبة: ثم لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل.
-
فقد روى شعبة أن أبا المنهال شك: هل كان تأخيره للعشاء إلى ثلث الليل أو نصفه؟
-
وكذا خرجه مسلم من حديث شعبة.
-
وخرجه من حديث حماد بن سلمة، عن أبي المنهال، وقال في حديثه: كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل.
- ج ٤ ص ٣٩٨
وقد تقدم – أيضا – حديث أبي موسى في تأخير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشاء حتى ابهار الليل – أي: توسط وانتصف.
قال البخاري:
ج ٤ ص ٣٩٨٥٧٢ - حدثنا عبد الرحيم المحاربي: ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: أخر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: (قد صلى الناس وناموا، أماإنكم في صلاة ما انتظرتموها) .
-
وزاد ابن أبي مريم: أبنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: سمع أنسا: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ.
-
هذا الحديث صريح في تأخير العشاء إلى نصف الليل.
-
وعبد الرحيم المحاربي، هو: ابن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وكان أفضل من أبيه.
-
وإنما ذكر حديث يحيى بن أيوب، عنه تعليقاً؛ لأنه ذكر فيه سماع حميد له من أنس، فزال ما كان يتوهم من تدليسه؛ فإنه قد قيل: إن أكثر رواياته عن أنس مدلسة.
-
وقد تقدم عن الإسماعيلي، أنه قال في المصريين: إنهم يتسامحون في لفظة الإخبار بخلاف أهل العراق. ولفظة السماع قريب من ذلك.
- ج ٤ ص ٣٩٩
وقد خرج البخاري هذا الحديث في (اللباس) من رواية يزيد بن زريع، عن حميد، قال: سئل أنس: هل اتخذ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتماً - فذكره.
-
ورواه يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، وزاد فيه: فجعل الناس يصلون، فخرج وقد بقيت عصابة، فصلى بهم، فلما سلم أقبل عليهم بوجهه - وذكر باقي الحديث.
-
خرجه أحمد بن منيع في (مسنده) ، عن يزيد كذلك.
-
وخرجه البخاري في (باب: يستقبل الإمام الناس) . وكذا مسلم - مختصراً.
-
وقد روي هذا الحديث عن أنس من وجوه أخر:
وخرجه البخاري في أواخر (المواقيت) من حديث الحسن، عن أنس، قال: نظرنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة، حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا، فقال: (ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة) .
- ج ٤ ص ٤٠٠
وخرج مسلم من حديث قتادة، عن أنس، قال: نظرنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة حتى كان قريب من نصف الليل، ثم جاء فصلى، ثم أقبل علينا بوجهه، فكأنما أنظر إلى وبيض خاتمه في يده من فضة.
-
ومن حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، أنهم سألوا أنساً عن خاتم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: أخر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء فقال: (إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة) . قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر.
-
وفي تأخير العشاء إلى نصف الليل أحاديث أخر، لم تخرج في (الصحيح) .
-
وروى داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: (خذوا مقاعدكم) ، فأخذنا مقاعدنا، فقال: (إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) .
-
خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وابن خزيمة
ج ٤ ص ٤٠١في (صحيحه) .
-
وإسناده على شرط مسلم، إلا أن أبا معاوية رواه عن داود، فقال: عن أبي نضرة، عن جابر.
-
والصواب: قول سائر أصحاب داود في قولهم: عن أبي سعيد -: قاله أبو زرعة، وابن أبي حاتم، والدارقطني وغيرهم.
-
وقد سبق في حديث ابن عباس الذي خرجه البخاري قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا) .
-
وهذا مما استدل به من قال: إن تعجيل العشاء أفضل؛ لأنه لم يأمرهم بالتأخير، بل أخبر أنه لولا أنه يشق عليهم لأمرهم. وما كان ليؤثر ما يشق على أمته، فلذلك لم يأمرهم.
-
وكذلك قوله: (لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت) ، فإنه يدل على أنه لم يؤخر، وإذا كان الأمر بذلك مستلزماً للمشقة فهو لا يأمر بما يشق عليهم.
-
وقد تقدم أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يراعي حال المأمومين في تأخير العشاء وتقديمها، فإن اجتمعوا عجل، وإن أبطئوا أخر.
- ج ٤ ص ٤٠٢
وقد أجاب عن ذلك من قال باستحباب التأخير: أن المنتفي هو أمر الإيجاب، دون أمر الاستحباب، كما في السواك.
-
وقد خرج النسائي الحديث، وقال فيه: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن لا يصلوها إلا هكذا) .
-
ويدل على ذلك أن (لولا) تقتضي جملتين: اسمية، ثم فعلية، فيربط امتناع الثانية فيهما بوجود الأولى، والأولى هنا: خوف المشقة، وهو موجود، فالثانية منتفية، وهو الأمر.
-
وليس الأمر للإيجاب؛ لأنه ندب إلى تأخيرها، والمندوب مأمور به؛ ولأن في حديث معاذ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (اعتموا بهذه الصلاة) .
-
خرجه أبو داود.
-
وهذا أمر.
-
وهاهنا مسألتان يحتاج إلى ذكرهما:
- المسألة الأولى:
-
هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل؟ أم تعجيلها أفضل؟ أم الأفضل مراعاة حال المأمومين؟
- فيه ثلاثة أقوال: