٢٧- باب وقت الفجر
١٨٤ فقرة، ج ٤ ص ٤٢١
الصفحة ٣ من ٥
- المسألة الثانية:
-
في أن الأفضل: هل هو التغليس بها في أول وقتها، أم الإسفار بها؟ وفيه قولان:
أحدهما: أن التغليس بها أفضل، وروي التغليس بها عن أبي بكر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عمر، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الليث، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق، وأبي ثور، وداود.
-
وقد ذكرنا في هذا الباب عامة أحاديث التغليس بالفجر.
-
وذهب آخرون إلى أن الإسفار بها أفضل، وروي الإسفار بها عن عثمان، وعلي وابن مسعود.
-
روى الأوزاعي: حدثني نهيك بن يريم الأوزاعي: حدثني مغيث بن سمي، قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا، كانت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان.
-
خرجه ابن ماجه.
-
وذكر الترمذي في (علله) عن البخاري، أنه قال: هو حديث
ج ٤ ص ٤٣٣حسن.
وقال يزيد الأودي: كنت أصلي مع علي صلاة الغداة، فتخيل إلى أنه يستطلع الشمس.
وقال علي بن ربيعة: سمعت علياً يقول: يابن التياح، أسفر أسفر بالفجر.
-
وقال أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان يسفر بصلاة الغداة.
وقال نافع بن جبير: كتب عمر إلى أبي موسى أن صل الفجر إذا نور النور.
-
وممن كان يرى التنوير بها: الربيع بن خثيم وسعيد بن جبير، وكان النخعي يسفر بها.
-
ذكر ذلك كله أبو نعيم في (كتاب الصلاة) بأسانيده.
وقال: رأينا سفيان يسفر بها.
-
وممن رأى الإسفار بها: طاوس وفقهاء الكوفيين، مثل: سفيان والحسن ابن حي وأبي حنيفة وأصحابه.
-
وروى وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: ما اجتمع
ج ٤ ص ٤٣٤أصحاب محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر.
-
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن أبي الدرداء، قال: أسفروا بهذه الصلاة، فإنه أفقه لكم.
-
واستدل من رأى الإسفار: بما روى عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود ابن لبيد، عن رافع بن خديج، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح.
-
وخرجه ابن حبان في (صحيحه) .
وقال العقيلي: إسناده جيد.
قال الأثرم: ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه.
-
يشير إلى أن في الباب أحاديث وهذا أثبتها، وهو
ج ٤ ص ٤٣٥كما قال.
- وأجاب من يرى التغليس أفضل عن هذا بأجوبةٍ:
-
منها: تضعيفه، وسلك ذلك بعض أصحابنا الفقهاء، وسلكه ابن عبد البر، وقال: مدار الحديث على عاصم بن عمر بن قتادة، وليس بالقوي.
-
كذا قال؛ وعاصم هذا مخرج حديثه في (الصحيحين) ، وقال ابن معين وأبو زرعة: ثقة.
-
وقد يعلل هذا بالاختلاف في إسناده على عاصم بن عمر بن قتادة:
فرواه ابن إسحاق وابن عجلان، عن عاصم، عن محمود بن لبيد، عن رافع كما تقدم.
-
ورواه زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، واختلف عنه:
ج ٤ ص ٤٣٦فرواه أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن عاصم، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قوم من الأنصار، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (ما أسفرتم بالصبح، فإنه أعظم للأجر) .
-
وخرجه من طريقه النسائي كذلك.
-
ورواه يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن زيد بن أسلم، عن عاصم، عن رجال من قومه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يذكر: محمود بن لبيد.
-
ورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الصحابة – ولم يذكر: عاصماً.
- ج ٤ ص ٤٣٧
ورواه وكيع، عن هشام، عن زيد – مرسلاً.
-
ورواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخرجه من طريقه الإمام أحمد.
-
وروي عن شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع.
قال البزار: أبو داود هذا، هو: الجزري، لم يسند عنه شعبة إلا هذا.
وقال أبو حاتم الرزاي: شيخ واسطي مجهول.
-
ورواه بقية، عن شعبة، عن داود البصري، عن زيد.
- ج ٤ ص ٤٣٨
وزعم بعضهم: أنه داود بن أبي هند، وهو بعيد.
-
وزيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد.
-
ورواه يزيد بن عبد الملك، عن زيد بن أسلم، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وهو وهم -: قاله الدارقطني وغيره.
-
ورواه إسحاق الحنيني، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الحارثي، عن جدته حواء، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- ج ٤ ص ٤٣٩
لم يتابع عليه الحنيني، وهو وهم منه -: قاله الدارقطني، وأشار إليه الأثرم وغيره.
-
ورواه فليح بن سليمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال البزار: لا نعلم أحداً تابع فليحاً على هذا الإسناد.
-
والصواب من الخلاف على زيد بن أسلم، عن عاصم، عن محمود، عن رافع -: قاله الدارقطني.
قلت: أماابن إسحاق وابن عجلان فروياه عن عاصم بهذا الإسناد،
ج ٤ ص ٤٤٠وأمازيد فاختلف عنه كما ترى، ولا نعلم أحداً قال عنه مثل قول ابن إسحاق وابن عجلان، فكيف يكون هو الصواب عن زيد؟ فرجع الأمر إلى ما رواه ابن إسحاق وابن عجلان، عن عاصم وليسا بالمبرزين في الحفظ.
- ومنها: تأويله، واختلف المتأولون له:
-
فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيره: المراد بالإسفار: أن يتبين الفجر ويتضح، فيكون نهياً عن الصلاة قبل الوقت، وقبل تيقن دخول الوقت.