٢٧- باب وقت الفجر
١٨٤ فقرة، ج ٤ ص ٤٢١
الصفحة ٢ من ٥
- ج ٤ ص ٤٢٦
وقد روي عن ابن عباس وغيره من السلف تلازم وقت صلاة الفجر وتحريم الطعام على الصائم.
-
وروي في حديث ابن عباس المرفوع، أن جبريل صلى بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اليوم الأول حين حرم الطعام على الصائم.
-
وقد خرج البخاري في (الحج) حديث ابن مسعود، أنه قال بالمزدلفة حين طلع الفجر: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.
-
وفي رواية له: أنه صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: قد طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعاً حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه
ج ٤ ص ٤٢٧الساعة) .
-
وهذا كله يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم تكن عادته أنه يصلي الفجر ساعة بزوغ الفجر، وإنما فعل ذلك بمزدلفة يوم النحر. والله أعلم.
-
الحديث الثاني:
قال:
ج ٤ ص ٤٢٧٥٧٧ - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
رواه عن أبي حازم: سليمان بن بلال وعبد الله بن عامر.
-
وفيه: دلالة على تعجيل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة الفجر - أيضا -، كحديث زيد بن ثابت الذي قبله.
- الحديث الثالث:
- ج ٤ ص ٤٢٧
٥٧٨ - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس.
-
(المروط) : الأكسية، وقد سبق تفسيرها.
- ج ٤ ص ٤٢٨
و (التلفع) : تغطية الرأس.
-
وروي عن مالك: (متلففات) - بفائين -، والمشهور عنه: (متلفعات) أيضا - بالعين، كرواية الأكثرين.
-
والحديث عند مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
-
وقد خرجه من طريقه البخاري في موضع آخر من (كتابه) ومسلم - أيضا.
-
وخرجه البخاري - أيضا - من رواية فليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - بنحوه.
-
والحديث: يدل على تغليس النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالفجر، فإنه كان يطيل فيها القراءة، ومع هذا فكان ينصرف منها بغلس.
-
فإن قيل: ففي حديث أبي برزة، أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وهذا يخالف حديث عائشة.
-
قيل: لا اختلاف بينهما، فإن معرفة الرجل رجلاً يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفته في ذلك الوقت أمرأة منصرفة متلفعة بمرطها، متباعدة عنه.
-
وروى الشافعي حديث أبي برزة في كتاب (اختلاف علي عبد الله) ، عن ابن علية، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الصبح، ثم ننصرف وما يعرف الرجل منا جليسه.
ج ٤ ص ٤٢٩قال البيهقي: هذا الكتاب لم يقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله: (وما يعرف الرجل منا جليسه) وهما من الكاتب؛ ففي سائر الروايات: (حتى يعرف الرجل منا جليسه) . انتهى.
-
والظاهر: أن أبا برزة أراد أن الرجل إنما كان يعرف جليسه إذا تأمل وردد فيه نظره.
-
ويدل عليه: أحاديث أخر، منها: حديث قيلة بنت مخرمة، أنها قدمت على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشق الفجر، والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تتعارف مع ظلمة الليل.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وهو إخبار عن حال الصلاة دون الانصراف منها.
-
وروى أبو داود الطيالسي وغيره من رواية حرملة العنبري، قال: أتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصليت معه الغداة، فلما قضى الصلاة نظرت في وجوه
ج ٤ ص ٤٣٠القوم، ما أكاد أعرفهم.
-
وخرج البزار والإسماعيلي من رواية حرب بن سريج، عن محمد بن علي ابن حسين، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، قال: كنا نصلي مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصبح، وما يعرف بعضنا وجه بعض.
-
حرب بن سريج، قال أحمد: ليس به بأس، ووثقه ابن معين. قال أبو حاتم: ليس بقوي؛ منكر عن الثقات.
-
وفي الباب أحاديث أخر.
-
والكلام هاهنا في مسألتين:
المسألة الأولى:
في وقت الفجر:
أماأول وقتها: فطلوع الفجر الثاني، هذا مما لا اختلاف فيه.
-
وقد اعاد أبو موسى وابن عمر صلاة الفجر لما تبين لهما أنهما صليا قبل طلوع الفجر.
-
وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الفجر فجران: فجر يطلع بليل، يحل فيه الطعام والشراب ولا يحل فيه الصلاة. وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام والشراب، وهو الذي ينتشر على رؤوس الجبال.
- ج ٤ ص ٤٣١
ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، فرفعه.
-
خرجه من طريقه ابن خزيمة وغيره.
-
والموقوف أصح -: قاله البيهقي وغيره.
-
وروى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (الفجر فجران، فإن الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة فيه ولا يحرم الطعام) .
-
وروي عن ابن أبي ذئب - بهذا الإسناد - مرسلاً من غير ذكر: جابر.
قال البيهقي: هو أصح.
-
وأماآخر وقت الفجر: فطلوع الشمس، هذا قول جمهور العلماء من السلف والخلف، ولا يعرف فيه خلاف، إلا عن الاصطخري من الشافعية، فإنه قال: إذا أسفر الوقت جداً خرج وقتها وصارت قضاء.
-
ويرد قوله: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) .
-
وفي (صحيح مسلم) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) .
- ج ٤ ص ٤٣٢
وفي رواية له - أيضا -: (وقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول) .