٩-باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها

٧٩ فقرة، ج ١ ص ٢٧٩

الصفحة ١ من ٢

  1. إذا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدهِ قَذَرٌ غَيْر الجَنَابةِ؟

    ج ١ ص ٢٧٩
  2. وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور، ولم يغسلها، ثم توضأ.

  3. ولم ير ابن عمر وابن عباس بأساً بما ينتضح من غسل الجنابة.

  4. اشار البخاري - هاهنا - إلى مسألتين:

  5. إحداهما:
  6. أن الجنب إذا أدخل يده في الماء قبل غسلها، وليس على يده نجاسة، فإنه لا ينجس الماء، فإن المؤمن لا ينجس.

  7. وقد ذكر، عن ابن عمر والبراء بن عازب، أنهما أدخلا أيديهما في الطهور، من غير غسل، ثم توضأ.

  8. وهذا في الوضوء.

  9. وقد سبق ذكره في الكلام على حديث عثمان بن عفان في صفة الوضوء، وعلى الكلام على حديث: ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها) ) .

  10. وروى وكيع، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قالَ: رأيت البراء بن عازب بال، فأدخل يده في مطهرة المسجد - يعني: قبل أن يغسلها.

  11. وعن سفيان، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، قالَ: كانَ

    ج ١ ص ٢٨٠الرجال على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخلون أيديهم في الإناء وهم جنب، والنساء وهن حيض، لا يرون بذلك بأساً.

  12. ورخص فيهِ ابن المسيب وغيره.

  13. واختلف كلام أحمد في ذَلِكَ:
  14. فقالَ مرة، في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء إذا كانَ نظيفتين لا بأس به ونقل عنه ابنه عبد الله في الجنب يدخل يده في الإناء، ولم يمسها أذى، ولم ينم؟ قالَ: إن لم ينم فأرجوا ان لا يكون به باس، وإن نام غسلها.

  15. يشير إلى أنه إن كانَ قائما من النوم، فإنه لا يرخص لهُ في ترك غسلها، فجعل القائم من النوم أشد من الجنب.

  16. ونقل عنه كراهة ذَلِكَ:
  17. نقل عنه صالح وابن منصور، في الجنب والحائض، يغمس يده في الإناء؟ قالَ:

    كنت لا أرى به بأساً، ثم حدثت عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فكأني تهيبته.

  18. ونقل عنه صالح - أيضاً - في جنب أدخل يده في الماء، ينظر حره من برده: إن كانَ أصبعاً رجوت أن لا يكون به بأس، وإن كانَ اليد أجمع فكأنه كرهه.

  19. ونقل عنه صالح - أيضاً - في جنب يدخل الحمام، ليس معه أحد، ولا ماء يصب به على يده؟ ترى لهُ أن يأخذ بفمه؟ قالَ: لا، يده وفمه واحد.

  20. وروى رقية، عن الزبيدي، عن علي بن أبي طلحة، في الجنب يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قالَ: يهريق أعلاه.

  21. وخرج أبو عبيد

    ج ١ ص ٢٨١بإسناده، عن النخعي، قالَ: إذا غمس الجنب يده في إناء صغير [فأهرقه] ، وإن كانَ كبيراً فلا بأس به.

  22. وهذا قد يرجع إلى القول بنجاسة بدن الجنب، وهو قول شاذ، ترده السنة الصحيحة.

  23. وقد روي عن أحمد، في جنب اغتسل في ماء يسير [. . .] .

  24. ولم ينقل عنه في المحدث يتوضأ في ماء يسير، وإن كانَ أصحابنا قد سووا بينهما.

  25. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يكره فضل الحائض والجنب.

  26. وروى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ لا يرى بسؤر المرأة بأساً، إلا أن تكون حائضاً أو جنباً.

  27. وروي عن معاذة، عن عائشة، أنها كانت تكره سؤر الحائض، وأن يتوضأ به.

  28. وروي عن أحمد، كراهة سؤر الحائض إذا [. .] بالماء.

  29. وفي ((مسند بقي بن مخلد) ) من رواية سويد بن عبد العزيز الدمشقي، عن

    نوح بن ذكوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: وضعت

    لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماء، وأدخلت يدي فيهِ، فلم

    ج ١ ص ٢٨٢يتوضا منه.

  30. وهذا منكر، لا يصح.

  31. وسويد ونوح، ضعيفان.

  32. فأما إن أدخل الجنب يده في الماء، بعد أن نوى الغسل، فاعترف منه، وكان الماء قليلاً، فإن نوى الاغتراف من الماء لم يضره، وإن نوى غسل يده من الجنابة في الماء صار الماء مستعملاً.

  33. وإن أطلق النية، ففيه قولان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء، أشهرهما - عندهم -: أنه يصير مستعملاً، وهو قول الشافعية.

  34. والصحيح: أنه لا يصير بذلك مستعملاً.

  35. وعليه يدل حديث عائشة وميمونة، واغتسال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأزواجه من إناء واحد، فإنه لو كانَ يصير الماء مستعملاً بغمس اليد في الماء، بدون نية الاغتراف، لوجب بيانه للأمة بياناً عاماً، فإن هذا مما تدعو الضرورة إليه، فإن عامة الناس لا يستحضرون نية الاغتراف، وأكثرهم لا يعلمون حكم ذَلِكَ، بل قد روي عن النبي واصحابه ما يدل على خلاف ذَلِكَ، وأن الماء لا يجنب باغتراف الجنب منه.

  36. وروى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قالَ: اغتسل بعض أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جفنة، فأراد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتوضأ، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنباً، قالَ: ((إن الماء لا يجنب) ) .

  37. خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي - وقال: حسن صحيح -، وابن خزيمة في ((صحيحه) ) والحاكم وصححه.

  38. وأعله الإمام أحمد، بأنه روي عنى عكرمة - مرسلاً.

    ج ١ ص ٢٨٣
  39. وقد صح عن ابن عباس، أنه سئل عن الجنب يغتسل من ماء الحمام فقالَ: الماء لا يجنب.

  40. وصح عنه، أنه قالَ: الماء لا يجنب.