٢٩- باب من أدرك من الصلاة ركعة
٨٢ فقرة، ج ٥ ص ١٤
الصفحة ١ من ٣
- ج ٥ ص ١٤
٥٨٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) .
-
روى بعضهم هذا الحديث عن مالك، وقال فيه: (من أدرك ركعة من العصر) ، وهو وهم على مالك، وإنما حديث مالك: (من أدرك ركعة من الصلاة) .
-
وخرجه مسلم، عن عبد بن حميد: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمثل حديث مالك، عن زيد بن أسلم.
-
يعني: الحديث الذي خرجه البخاري في الباب الماضي.
- ج ٥ ص ١٥
وذكر الدارقطني في (العلل) أنه ليس بمحفوظ عنه – يعني: عن معمر.
-
وذكر أنه عبد الرزاق رواه بخلاف ذلك.
قال: وروي – أيضا - عن محمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين، عن الزهري – يعني: بذكر العصر والفجر.
-
والمحفوظ: عن الزهري في حديث: (من أدرك ركعة من الصلاة) .
-
وقد اختلف في معنى ذلك:
فقالت طائفة: معناه: إدراك وقت الصلاة، كما في حديث عطاء بن يسار وبسر بن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة الذي سبق في الباب الماضي.
-
وقد روى هذا الحديث المذكور في هذا الباب عمار بن مطر، عن مالك، وقال فيه: (فقد أدرك الصلاة ووقتها) .
قال ابن عبد البر: لم يقله عن مالك غير عمار، وهو مجهول لا يحتج به.
ج ٥ ص ١٦وقالت طائفة معناه: إدراك الجماعة.
-
ويشهد له. ما خرجه مسلم من رواية يونس، عن ابن شهاب، ولفظه: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) .
-
وهؤلاء لهم في تفسير إدراك الجماعة قولان:
أحدهما:
أن المراد إدراك فضل الجماعة وتضعيفها.
-
وروى نوح بن أبي مريم هذا الحديث، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (من أدرك الإمام جالساً قبل أن يسلم فقد أدرك الجماعة وفضلها) .
-
خرجه الدارقطني.
وقال: نوح متروك.
-
وقد وهم في لفظه، وخالف جميع أصحاب الزهري، ووهم –أيضا - في إسناده، فإنه عن أبي سلمة لا عن سعيد بن المسيب.
-
مع أنه قد روي عن مالك والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، وليس بمحفوظ.
-
وروى أبو الحسن ابن جوصا في (مسند الأوزاعي) : حدثنا أحمد بن
ج ٥ ص ١٧محمد بن يحيى بن حمزة: ثنا أبي: عن أبيه يحيى بن حمزة: حدثني الأوزاعي، أنه سأل الزهري عن رجل أدرك من صلاة الجمعة ركعة؟ فقال: حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك فضيلة الجماعة) .
-
وهذا اللفظ –أيضا - غير محفوظ.
-
وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ضعفوه؛ ذكره الحاكم أبو أحمد في (كتاب الكنى) .
-
وروى أبو علي الحنفي – وأسمه: عبيد الله بن عبد المجيد - هذا الحديث، عن مالك، وقال في حديثه: (فقد أدرك الفضل) .
قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً من الرواة قاله عن مالك غيره.
قال: ورواه نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها) .
قال: وهذا اللفظ – أيضا - لم يقله أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب هذا، وليس ممن يحتج به على أصحاب ابن شهاب.
قال: وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن ابن الهادي، عن ابن شهاب، فلم يذكر في الإسناد: (عبد الوهاب) ، ولا جاء بهذه اللفظة.
-
وقد اختلف العلماء في ما يدرك به فضل الجماعة مع الإمام:
فقالت طائفة: لا يدرك بدون إدرك ركعة تامة؛ لظاهر الحديث.
- ج ٥ ص ١٨
وقد رواه قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد فيه: (قبل أن يقيم الإمام صلبه) .
-
خرج حديثه ابن خزيمة في (صحيحه) والدارقطني.
-
وليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري –أيضا -، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم.
-
وحكي هذا القول عن مالك: أنه لا يدرك الجماعة بدون ركعة.
-
وذكره ابن أبي موسى من أصحابنا مذهباً لأحمد، ولم يحك فيه خلافاً.
-
وهو قول عطاء، حتى قال: إذا سلم إمامه، فإن شاء تكلم، فلم يكن في صلاة، قد فاتته الركعة.
-
خرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه.
-
وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (من
ج ٥ ص ١٩أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) .
-
وخرجه الحاكم وصححه.
-
وفي إسناده من ضعف.
-
وخرجه الطبراني وغيره من رواية عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وإسناده جيد.
قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي: لا أعلم له علة.
وقالت طائفة: تدرك فضيلة الجماعة بإدراك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام، وهو قول أبي وائل.
وقال قتادة: إن ابن مسعود أدرك قوماً جلوساً في آخر صلاتهم، فقال: قد أدركتم إن شاء الله.
-
وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد عند القاضي أبي يعلي وأتباعه، حتى قال بعض أصحابنا: هو إجماع من العلماء، لا نعلم فيه خلافاً؛ ولكن ليس بإجماع كما تقدم.
-
وروى ابن عدي من طريق محمد بن جابر، عن أبان بن طارق،
ج ٥ ص ٢٠عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة) . قال: وكنا نتحدث أن من أدرك قبل أن يتفرقوا فقد أدرك فضل الجماعة.
-
وليس هذا بمحفوظ، وأبان بن طارق ومحمد بن جابر ضعيفان.
-
وقد رواه ابن علية، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى اليهم وقد سلم الإمام، ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف.
قال عطاء: وكان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم، فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف.
-
وهذا الموقوف أصح.
-
وكذا قال أبو سلمة: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك.
-
ومعنى هذا كله: أنه يكتب له ثواب الجماعة؛ لما نواها وسعى إليها، وإن كانت قد فاتته، كمن نوى قيام الليل ثم نام عنه، ومن كان له عمل فعجز عنه بمرض أو سفر، فإنه يكتب له أجره.
-
ويشهد لهذا: ما خرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا
ج ٥ ص ٢١ينقص ذلك من أجرهم شيئاً) .