٣٣- باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

٢٢٦ فقرة، ج ٥ ص ٦٧

الصفحة ١ من ٦

  1. وقال كريب، عن أم سلمة: صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد العصر ركعتين، وقال: (شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر) .

    ج ٥ ص ٦٧
  2. هذا الحديث اسنده في أواخر (كتاب الصلاة) في (الإشارة باليد في الصلاة) ، وفي (المغازي) في (باب: وفد عبد القيس) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، أن كريباً مولى ابن عباس حدثه، أن ابن عباس وعبد الرحمن ابن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة، فقالوا: أقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر؛ فإنا أخبرنا أنك تصليها، وقد بلغنا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنها. قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما. قال كريب: فدخلت عليها، وبلغتها ما أرسلوني، [فقالت: سل أم سلمة، فأخبرتهم، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة] ، فقالت أم سلمة: سمعت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهى عنهما، وإنه صلى العصر ثم دخل علي، وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الخادم، فقلت: قومي إلى جنبه، فقولي: تقول أم سلمة: يار سول الله، ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين؟ فأراك تصليها، فإن أشار بيده فاستأخري، ففعلت الخادم، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما أنصرف قال: (يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد

    ج ٥ ص ٦٨العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) .

  3. وخرجه مسلم – أيضا.

    قال الدارقطني في (العلل) : هو أثبت هذه الأحاديث وأصحها.

  4. يشير إلى الأحاديث التي فيها ذكر عائشة وأم سلمة.

  5. وقد روي عن أم سلمة من وجه آخر، أنها لم تر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها غير تلك المرة.

  6. خرجه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق: أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: لم أر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بعد العصر قط إلا مرة، جاءه ناس بعد الظهر، فشغلوه في شيء، فلم يصل بعد الظهر شيئاً حتى صلى العصر. قالت: فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين.

  7. وخرجه النسائي – بمعناه.

  8. وهذا – أيضا - إسناد صحيح.

  9. وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) من رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال: قدم معاوية المدينة، فأرسل إلى عائشة. فسألها عن صلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين بعد العصر؟ فقالت: ما أدري، سلوا أم سلمة، فسألوا أم سلمة – فذكرت الحديث.

  10. وهذه الرواية تدل على أن عائشة لم يكن عندها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في

    ج ٥ ص ٦٩ذلك شيء.

  11. ورواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي لبيد، به، وفي حديثه: أن عائشة قالت: لا علم لي، ولكن أذهب إلى أم سلمة.

  12. وكذا رواه الشافعي – أيضا – عن سفيان.

  13. وخرجه النسائي – أيضا - من حديث أبي مجلز، عن أم سلمة، وفيه: قالت: فركعهما حتى غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد.

  14. وقد سبق بتمامه.

  15. وهذا يدل على أنه صلاهما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وحينئذ فلا يبقى إشكال في ذلك.

  16. وخرج الإمام أحمد من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه كان عند مروان، فأرسل إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير عنك، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه، ثم ذكرت قصة صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهما، وقالت أم سلمة: وما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها.

  17. وقد روى عن أم [سلمة] ، أنها سألت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أفنقضيهما إذا فاتتا؟

    ج ٥ ص ٧٠قال: (لا) . وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى.

  18. وقد روي عن أم سلمة ما يخالف هذا، إلا أن إسناده لا يصح: من رواية محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، عن ابن سعيد، عن عمار الدهني، عن عبد الملك بن عبيدة بن ربيعة، عن جدته أم سلمة، أنها أمرت بالركعتين بعد العصر، وإن كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصليهما إذا صلى مع الناس هو جالس، مخافة شهرتها، وإذا صلاها في بيته صلاها قائماً.

    قال محمد بن حميد: كتب عني أحمد بن حنبل هذا الحديث.

  19. محمد بن حميد، كثير المناكير، وقد اتهم بالكذب، فلا يلتفت إلى تفرده بما يخالف الثقات.

  20. ثم أسند حديث عائشة في هذا الباب من أربعة أوجه:

    الأول:

    قال:

    ج ٥ ص ٧٠٥٩٠ - حدثنا أبو نعيم: ثنا عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً - تعني: الركعتين بعد العصر -، وكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم.

  21. هذا انفرد به البخاري عن مسلم.

    ج ٥ ص ٧١
  22. وخرجه الإسماعيلي في (صحيحه) : (المستخرج على صحيح البخاري) ، وزاد في روايته: فقال لها أيمن: وإن عمر كان ينهى عنها، يضرب فيها؟ قالت: صدقت، ولكن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصليها، وكان لا يصليهسا في المسجد مخافة أن يشق على أمته، وكان يخفف ما خفف عنهم.

  23. وهذا يشبه اعتذارها عن ترك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة الضحى؛ فإنها قالت: ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.

  24. خرجه مسلم.

  25. وخرج البخاري أوله.

  26. الوجه الثاني:

    قال:

    ج ٥ ص ٧١٥٩١ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: أخبرني أبي، قال: قالت عائشة: ابن أختي، ما ترك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السجدتين بعد العصر عندي قط.

  27. وخرجه مسلم من طريق جرير وابن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، به.

  28. ٥٩٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا عبد الواحد: ثنا الشيباني: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ركعتان لم يكن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعهما سراً ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر.

    ج ٥ ص ٧٢
  29. وخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، به، ولفظه: قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي قط سراً ولا علانية: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.

  30. وذكر البيت مع قولها: (سراً وعلانية) فيه إشكال؛ فإن لم يكن ذكر البيت محفوظاً كان المعنى: أنه لم يكن يتركهما في المسجد وفي البيت، وهذا يخالف حديث أنس عنها.

  31. الوجه الرابع:

    قال:

    ج ٥ ص ٧٢٥٩٣ - حدثنا محمد بن عرعرة: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: رأيت الأسود ومسروقاً شهداً على عائشة، قالت: ما كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين.

  32. وخرجه مسلم من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق – وهو: السبيعي، به بمعناه.

  33. وخرجه البخاري في موضع آخر من حديث ابن الزبير، عن عائشة.

  34. وخرجه مسلم من طريق آخر، من رواية محمد بن أبي حرملة: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما – أو نسيهما -، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.

    قال إسماعيل: تعني: داوم عليها.

    ج ٥ ص ٧٣
  35. وخرجه من وجه آخر، من طريق طاوس، عن عائشة، قالت: لم يدع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الركعتين بعد العصر. فقالت عائشة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك) .

  36. ففي هذه الرواية: إشارة من عائشة إلى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يصلي في وقت نهى عن الصلاة فيه؛ لأنه إنما نهى عن تحري الطلوع والغروب، وكان يصلي قبل ذلك.

  37. وعلى هذا؛ فلا إشكال في جواز المداومة عليها لمحبته المداومة على أعماله، كما في الرواية التي قبلها؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت نهي عن الصلاة بالكلية.

  38. وقد روي عن عائشة، أنه لم يداوم عليها.

  39. خرجه الطبراني من رواية كامل أبي العلاء، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: فاتت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان قبل العصر، فلما انصرف صلاهما، ثم لم يصلهما بعد.

    ج ٥ ص ٧٤
  40. وروى بقي بن مخلد في (مسنده) : حدثنا محمد بن مصفى: ثنا بقية: حدثني محمد بن زياد: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سألت عائشة عن الركعتين بعد العصر؟ فقالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يركعهما قبل الهاجرة، فنهى عنهما، فركعهما بعد العصر، فلم يركعهما قبلها ولا بعدها.