٣٥- باب الأذان بعد ذهاب الوقت

١٤٨ فقرة، ج ٥ ص ١٠٢

الصفحة ١ من ٤

  1. ذكر البخاري أربعة أبواب - هذا أولها - في قضاء الصلوات الفوائت، وأول الأبواب: ذكر الأذان للصلاة الفائتة إذا قضاها بعد ذهب وقتها.

    وقال:

    ج ٥ ص ١٠٢٥٩٥ - حدثنا عمران بن ميسرة: ثنا محمد بن فضيل: ثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. قال: (أخاف أن تناوموا عن الصلاة) . قال بلال: [إني] اوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه، فنام، فاستيقظ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد طلع حاجب الشمس، فقال: (يا بلال، أين ما قلت؟) قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط. قال: (إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة) ، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وأبياضت قام فصلى.

    ج ٥ ص ١٠٢
  2. (التعريس) : النزول للنوم.

    ج ٥ ص ١٠٣
  3. وقيل: يختص بآخر الليل، وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه.

  4. وفي الحديث: دليل على أن من نام قرب وقت الصلاة وخشي من أن يستغرق نومه الوقت حتى تفوته الصلاة، فوكل من يوقظه، أنه يجوز له أن ينام حينئذ، وقد ذكرنا ذلك في (باب: النوم قبل العشاء) .

  5. وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا نام قرب طلوع الفجر ينام على حالة لا يستثقل معها في نومه، لتكون أقرب إلى استيقاظه.

  6. وقد روى الإمام أحمد حديث أبي قتادة هذا بسياق مطول، وفيه: وكان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى، وأقام ساعده.

  7. وقد خرجه مسلم من طريق الإمام أحمد بدون هذه الزيادة.

  8. وظن جماعة، أنها في سياق حديث مسلم، فعزوها إليه، ومنهم: الحميدي وأبو مسعود الدمشقي، حتى إنه عزاها بانفرادها إلى مسلم، ولعلهم وجدوها في بعض نسخ (الصحيح) . والله أعلم.

  9. وقوله: (إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء) يدل على أن النائم تقبض روحه.

  10. وهذا مطابق لقول الله عز وجل? {اللَّهُ

    ج ٥ ص ١٠٤يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢] .

  11. فدلت الآية على أن النوم وفاة، ودل الحديث على أن النوم قبض، ودلاً على أن النفس المتوفاة هي الروح المقبوضة.

  12. وفي حديث أبي جحيفة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نومهم عن الصلاة، أنه قال لهم: (إنكم كنتم أمواتاً، فرد الله إليكم أرواحكم) .

  13. خرجه أبو يعلي الموصلي والأثرم وغيرهما.

  14. ويشهد لهذا: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند استيقاظه من منامه: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) .

  15. وفي حديث أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في قصة نومهم عن الصلاة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إن هذه الأرواح جارية في أجساد العباد، فيقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء) .

  16. خرجه البزار.

  17. وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال لما استيقظوا: (أي بلال) ، فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ – بأبي [أنت] وأمي يا رسول الله – بنفسك.

  18. وفيه: دليل لمن لا يفرق بين الروح والنفس؛ فإنه أقر بلالاً على قوله: إن الله أخذ بأنفسهم، مع قوله: (إن الله قبض أرواحنا) .

  19. وقد قيل: إن ذاتهما واحدة وصفاتهما مختلفة، فإذا اتصفت النفس بمحبة الطاعة والانقياد لها نهى روح، وإن اتصفت بالميل إلى الهوى المضر والانقياد لها فهي نفس.

    ج ٥ ص ١٠٥
  20. وقد تسمى في الحالة الأولى نفساً – أيضا -، أمامع قيد، كقوله تعالى: ? {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} [الفجر: ٢٧] ، وقوله {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: ٢] ، وأمامع الاطلاق، كقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يمينه: (والذي نفسي بيده) .

  21. وفي الآية والحديث: دليل على أن قبض الأرواح من الأبدان لا يشترط له مفارقتها للبدن بالكلية، بل قد تقبض ويبقى لها به منه نوع اتصال كالنائم.

  22. ويستدل بذلك على أن اتصال الأرواح بالأجساد بعد الموت لإدراك البدن النعيم والعذاب، أو للسؤال عند نزول القبر لا يسمى حياة تامة، ولا مفارقتها للجسد بعد ذلك موتاً تاماً، وإلا لكان الميت يحيى ويموت في البرزخ مراراً كثيرة.

  23. وهذا يرد قول من أنكر إعادة الروح إلى الجسد عند السؤال والنعيم أو العذاب.

  24. وبسط القول في هذا يتسع، وقد ذكر في موضع آخر.

  25. وقد بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم الله في قضائه عليهم بالنوم عن الصلاة:

    وفي حديث ابن مسعود، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة نومهم عن الصلاة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إن الله عز وجل لو شاء أن لا تناموا عنها لم تناموا، [ولكن] أراد أن يكون لمن بعدكم، فهذا لمن نام أو نسي) .

  26. خرجه الإمام أحمد.

  27. وخرج – أيضا - بإسناده، عن ابن عباس، أنه قال عقب روايته لهذا الحديث: ما يسرني به الدنيا وما فيها – يعني: للرخصة.

    ج ٥ ص ١٠٦
  28. وفي إسناده مقال.

  29. وقد روي عن مسروق مرسلاً، وأن هذا الكلام في آخره من قول مسروق، وهو أصح -: قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.

  30. ويشبه هذا الحديث: [ما] ذكره مالك في (الموطأ) ، أنه بلغه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إنما أنسى لأسن) .

  31. وقد قيل: إن هذا لم يعرف له إسناد بالكلية.

  32. ولكن في (تاريخ المفضل بن غسان الغلأبي) : حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت عبد الله بن المبارك قال: قالت عائشة: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إنما أنسى – أو أسهو – لأسن) .

  33. وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يا بلال، قم فأذن للناس بالصلاة) دليل على أن الصلاة الفائتة يؤذن لها بعد وقتها عند فعلها، وهو مقصود البخاري بهذا.

  34. وقد خرج البخاري في (أبواب التميم) حديث النوم عن الصلاة من حديث عمران بن حصين، بسياق مطول، وفيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، فقال: (لا ضير – أو لا يضير -، ارتحلوا) ، فارتحلوا، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس.

  35. وقد خرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله ابن رباح، عن أبي قتادة، بسياق مطول، وفيه: فكان أول من استيقظ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: (اركبوا) ، فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة، فتوضأ وضوءاً دون وضوء، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم – وذكر بقية الحديث – وفي آخره -: أن عمران بن حصين صدق عبد الله بن رباح، لما سمعه يحدث به عن أبي قتادة.

    ج ٥ ص ١٠٧
  36. وخرجه الإمام أحمد من حديث قتادة، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، وقال في حديثه: وأمر بلالاً فأذن، فصلى ركعتين، ثم تحول من مكانه، فأمره فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح.

  37. وخرج مسلم – أيضا – من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - فذكر هذه القصة، وقال في آخر الحديث: فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اقتادوا) ، فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح.

  38. وقد اختلف علي الزهري في وصله بذكر أبي هريرة، وإرساله عن سعيد بن المسيب.

    ج ٥ ص ١٠٨
  39. وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله.

  40. وذكر الاختلاف في ذلك أبو داود، وخرجه من طريق معمر موصولاً، وذكر في حديثه، قال: فأمر بلالاً فأذن، وأقام وصلى.