٣٥- باب الأذان بعد ذهاب الوقت

١٤٨ فقرة، ج ٥ ص ١٠٢

الصفحة ٢ من ٤

  1. وذكر أبو داود: أن مالكاً وابن عيينة والأوزاعي وغيرهم لم يذكروا في حديثهم: الأذان.

    ج ٥ ص ١٠٨
  2. وخرجه مسلم من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، وفيه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة فصلى الغداة.

  3. وقد خرجه النسائي من حديث عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر – فذكر الحديث، وقال في آخره: فأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس.

  4. وخرج الإمام أحمد وأبو داود ذكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  5. والحسن، لم يسمع من عمران عند الأكثرين.

  6. خرجه الإمام أحمد وأبو داود – أيضا - كذلك من حديث

    ج ٥ ص ١٠٩عمرو بن أمية الضمري. ومن حديث ذي مخبر الحبشي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  7. وخرج الإمام أحمد ذكر الأذان والإقامة من حديث إبن مسعود – أيضا – في هذه القصة.

  8. وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة وقضاها بعد وقتها: هل يشرع له أن يؤذن لها ويقيم، أم يقيم ولا يؤذن؟ وفي ذلك أقوال:

    أحدها: أنه يؤذن ويقيم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في أحد أقواله، وأحمد في ظاهر مذهبه، وأبي ثور وداود.

  9. والثاني: يقيم ولا يؤذن، وهو قول الحسن والأوزاعي ومالك، والشافعي في قول له، وحكي رواية عن أحمد.

  10. لأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات، والإقامة للدخول في الصلاة وهو موجود.

  11. والثالث: إن أمل اجتماع الناس بالأذان، وإلا فلا، وهو قول للشافعي.

  12. لأن الأذان إنما يشرع لجمع الناس.

  13. والرابع: إن كانوا جماعة أذن وأقام، كما فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإن فاته وحده أقام ولم يؤذن، وهو قول إسحاق.

  14. والخامس: إن كان في سفر أذن وأقام، وإن كان في حضر أجزأته

    ج ٥ ص ١١٠الإقامة -: نقله حرب، عن أحمد.

  15. ومأخذ الاختلاف بين العلماء: هل الأذان حق للوقت، أو حق لأقامة الصلاة المفروضة، أم حق للجماعة – وعلى هذا؛ فهو يشرع للجماعة بكل حال -، أم إذا كانوا متفرقين وكان الأذان يجمعهم؟

  16. وعلى رواية حرب عن أحمد، فيكتفي بأذان أهل المصر عن الأذان للفائتة.

    قال أصحابنا والشافعية: ويشرع للفائتة رفع الصوت بالأذان، إلا أن يكون في مصر ويخشى التلبيس على الناس، فيسر به، وإنما كان أذان بلال في فلاة، ولم يكن معهم غيرهم.

  17. وقوله في حديث أبي قتادة الذي خرجه البخاري: (فاستيقظ وقد طلع حاجب الشمس) – إلى قوله -: (فلما ارتفعت الشمس وأبياضت قام فصلى) .

  18. وهذا قد يوهم أنه أخر الصلاة قصدا حتى زال وقت النهي.

  19. وقد خرجه البخاري في آخر (صحيحه) بلفظ آخر، وهو: (فقضوا حوائجهم وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس وأبيضت، فقام فصلى) .

  20. وهذا يشعر بأنه لم يكن التأخير قصداً، بل وقع اتفاقاً حتى كمل الناس قضاء حوائجهم – وهو كناية عن التخلي – ووضوئهم.

  21. وفي رواية مسلم لحديث أبي قتادة، أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سار حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فصلى.

  22. وخرج النسائي من حديث حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو

    ج ٥ ص ١١١بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: أدلج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس – أو بعضها -، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى، وهي صلاة الوسطى.

  23. حبيب هذا، خرج له مسلم. وقال أحمد: لا أعلم به بأساً. وقال يحيى القطان: لم يكن في الحديث بذاك.

  24. وقد اختلف الناس في قضاء الفوائت في أوقات النهي عن الصلاة الضيقة والمتسعة:

    فقالت طائفة: لا يقضي الصلاة في وقت نهي ضيق خاصة، وهو وقت الطلوع والغروب والاستواء.

  25. هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن سفيان الثوري.

  26. وتعلقوا بظاهر حديث أبي قتادة وابن عباس.

  27. ولذلك قالوا: إن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح فسدت صلاته، كما سبق كذلك.

  28. وروي عن ابن عباس وكعب بن عجرة وأبي بكرة ما يدل على مثل ذلك.

  29. وحكي عن بعض المتأخرين من أصحابنا، ورواية عن أحمد، أنه لا يقضي الفائتة في وقت نهي.

  30. وهذا لا يصح عن أحمد.

  31. وجمهور العلماء: على أن الفوائت تقضى في كل وقت، سواء كان وقت نهي أو غيره.

  32. وروي عن علي وابن عمر وابن عباس وأبي ذر.

    ج ٥ ص ١١٢
  33. وهو مذهب النخعي والثوري والأوزاعي والثوري في رواية، ومالك والشافعي وأحمد.

  34. وكل هؤلاء رأوا أن النهي عن الصلاة في الأوقات المخصوصة إنما توجه إلى النفل دون الفرض، بدليل أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك من صلى ركعة من الفجر ثم طلعت عليه الشمس أن يصلي معها أخرى، وقد تمت صلاته، وقد سبق ذكره.

  35. واستدلوا – أيضا - بعموم قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا أدركها) .

  36. وهذا يعم كل وقت ذكر فيه، سواء كان في أوقات النهي أو غيرها.

  37. فإن قيل: فقد عارض ذلك عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي، فإنه لم يخص مفروضة من نافلة.

  38. قيل: تحمله على النافلة ونخص الفرض من عمومه؛ بدليل فرض الوقت؛ فإنه يجوز فعله في وقت النهي، كما يصلى العصر في وقت غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وليس فيه خلاف، إلا عن سمرة، وبدليل لمن طلعت عليه الشمس وهو يصلي الفجر أن يتمها؛ ولأن العمومين إذا تعارضا وكان أحدهما موجباً ملزماً، والآخر مانعاً حاظراً، فإنه يقدم الواجب الملزم، فإنه أحوط.

  39. ويدل عليه: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دعا أبا سعيد بن المعلى وهو يصلي، فلم يجبه حتى سلم، أنكر عليه تأخره للإجابة، وقال

    ج ٥ ص ١١٣له: (ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ} ؟ [الأنفال: ٢٤] .

  40. وهذا يدل على أن عموم النص الموجب الملزم مقدم على عموم النص الحاظر المانع، وهو النهي عن الكلام في الصلاة.