٣٥- باب الأذان بعد ذهاب الوقت
١٤٨ فقرة، ج ٥ ص ١٠٢
الصفحة ٣ من ٤
- ج ٥ ص ١١٣
وهذا بخلاف النصوص العامة المبيحة، أو النادبة، فإنها لا تقدم على المانعة الحاظرة؛ ولهذا كان المرجح أنه لا يصلي في أوقات النهي.
-
فأماصلاة الركعتين والإمام يخطب، كما دلت عليه السنة، فإنه لم يعارض نص الأمر للداخل إلى المسجد بالصلاة نص آخر يمنع الصلاة والإمام يخطب.
-
وفي حديث أبي قتادة الذي خرجه مسلم، أنه صنع كما يصنع كل يوم.
-
وهذا يدل على أنه صلى الصبح كما كان يصليها كل يوم من غير زيادة ولا نقص.
-
وفي حديث ذي مخبر الحبشي، أنه قال: فصلى غير عجل.
-
وهذا يرد الحديث المروي عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم الصبح ذلك اليوم، فقرأ بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:
ج ٥ ص ١١٣١] ، ثم قال: (صليت بكم بثلث القرآن، وربع القرآن) ، وقال: (إذا نسيت صلاة الفجر إلى صلاة العشاء فذكرتها، [فابدأ] ، فإنها كفارتها) .
- ج ٥ ص ١١٤
خرجه ابن عدي من رواية جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، عن أبيه، عن أبن عمر.
-
وجعفر هذا، قال البخاري فيه: منكر الحديث.
-
وروى أبو داود في (المراسيل) : ثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير، عن علي بن عمرو الثقفي، قال: لما نام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صلاة الغداة استيقظ، فقال (لنغيظن الشيطان كما أغاظنا) ، فقرأ يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر.
-
وهذا غريب جداً.
-
وظاهر الأحاديث يدل على أنه جهر في صلاته تلك بالقراءة؛ فإنه صلى كما كان يصلي كل يوم، وقد تقدم في كثير من الروايات أنه صلى ركعتي الفجر، ولم يذكر ذلك في بعض الروايات.
-
وقد اختلف العلماء في قضاء ركعتي الفجر لمن نام عنها حتى تطلع الشمس:
فذهب الأكثرون إلى أنها تقضى قبل الصلاة المفروضة، منهم: أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود، وهو قول أشهب وغيره من أصحاب مالك.
-
وسئل أحمد: هل قال أحد: لا يصلي ركعتي الفجر؟ قال: لا.
وقال مالك: لا يركع ركعتي الفجر، ويبدأ بالمفروضة. قال: ولم
ج ٥ ص ١١٥يبلغنا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعهما.
-
ومالك إنما قال بحسب ما بلغه من الروايات في هذا الباب، وقد صح عند غيره أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعهما.
-
وقد روي في بعض طرق حديث أبي قتادة في هذا الباب زيادة أخرى، وهي: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ بالوتر فقضاه.
قال أبو بكر الأثرم: ثنا عبد الحميد بن أبان الواسطي: ثنا خالد بن عمرو، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس – وعن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نام، فلم يستيقظ حتى ارتفعت الشمس، ثم استيقظ فقام، فأوتر، فصلى الركعتين، ثم صلى بأصحابه.
-
وذكر: (أنس) في إسناده ليس بمحفوظ.
-
وخالد بن عمرو، هو: القرشي الأموي الكوفي، ضعيف الحديث جداً.
-
وذكر محمد بن يحيى الهمداني في (صحيحه) ، قال: : روى قتيبة، عن عبد الله بن الحارث، عن ثابت، عن بكر، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أيقظهم حر الشمس أمرهم أن يوتروا.
-
كذا ذكره تعليقاً، ولم يسنده.
- ج ٥ ص ١١٦
وقد قال الإمام أحمد: لم يبلغنا أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى شيئاً من التطوع، إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر.
-
وهذا يدل على انه لم يثبت عنده قضاء الوتر؛ ولهذا نص في رواية غير واحد من أصحابه على أنه تقضى السنن الرواتب دون الوتر.
-
وروي عنه رواية أخرى، أنه يقضي الوتر.
-
وعلى قوله بقضاء الوتر، فهل يقضى ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات؟ على روايتين عنه.
-
مأخذهما: أن الوتر، هل هو الثلاث، أو الركعة الواحدة، وما قبلها تطوع مطلق؟
-
وفي الأمر بقضاء الوتر بعد طلوع الفجر أحاديث متعددة يطول ذكرها.
-
وممن أمر بقضاء الوتر من النهار: علي وابن عمر، وهو قول الأوزاعي ومالك وأبي ثور.
-
وعن الأوزاعي، قال: يقضيه نهاراً، ولا يقضيه ليلاً بعد العشاء إذا دخل وقت وتر الليل؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة.
-
وعن سعيد بن جبير، قال: يقضيه في الليلة التالية.
وقالت طائفة: من فاته الوتر وحده لم يقضه، ومن فاته الوتر مع صلاة الفجر قضاه قبلها.
-
وهذا قول إسحاق -: نقله عنه حرب.
-
ويتخرج رواية عن أحمد مثله؛ لأنه يرى الوتر بعد طلوع الفجر قبل صلاة الغداة.
-
وهل هو قضاء، أو أداء؟ حكي عنه فيه روايتان.
-
والقول بأنه أداء يحكى عن مالك وإسحاق، وهو قول كثير من
ج ٥ ص ١١٧السلف؛ فإنه قد روي في وقت الوتر أنه من بعد صلاة الصبح، فمن لم يصل الصبح فوقت الوتر باقٍ في حقه، ولو طلع الفجر فكذا إذا لم يصل الغداة حتى تطلع الشمس.
-
وروي من حديث ابن مسعود، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الصبح يومئذ وصلى بعدها الضحى.
-
خرجه الهيثم بن كليب في (مسنده) .
-
وقد خرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم بعدما صلى بهم: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها) .
-
ومن حديث خالد بن سمير، [عن عبد الله بن أبي قتادة] ، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم: (فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها) .
-
وقد ذهب إلى هذا سعد بن أبي وقاص وسمرة بن جندب، وأن من نام عن صلاة صلاها إذا ذكرها، وصلاها لمثلها من الغد.
-
وأنكر ذلك
ج ٥ ص ١١٨عمران بن حصين، وأخذ بقوله جمهور العلماء.
-
وقد قيل: إن هذه اللفظة في هذا الحديث وهم -: قاله البخاري والبيهقي وغيرهما.
-
وقيل: معنى قوله: (فليصلها من الغد عند وقتها) ، أنه يصلي صلاة الغد الحاضرة في وقتها لئلا يظن أن وقتها تغير بصلاتها في غير وقتها.
ولكن [ ... ] خالد بن سمير فهم منه غير هذا، فرواه بما فهمه.