باب الدليل على أن قراءة القرآن ركن في الصلاة وأنها واجبة في كل ركعة منها قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إلى قوله: علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا
٣ فقرات، ج ١ ص ١١
- ج ١ ص ١١
بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: ٢] إِلَى قَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي نَسْخِ وُجُوبِ قِيَامِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَا تَيَسَّرَ
ج ١ ص ١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ⦗١٢⦘ الْعَبْدِيُّ , ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , ثنا قَتَادَةُ , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ , أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ: " أَلَسْتَ تَقْرَأُ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: ١] ؟ " . قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: «فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ , فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ , وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتَمَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ , فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ» رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى مَا تَيَسَّرَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ قُرْآنًا حَيْثُ قَالَ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} يُرِيدُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي يُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ وَهُوَ كَمَا سَمَّى فِي آيَةٍ أُخْرَى صَلَاةَ الْفَجْرِ قُرْآنًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُتْلَى فِيهَا , قَالَ اللَّهُ: عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨]
- ج ١ ص ١٢
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , ثنا أَبُو الْيَمَانِ , أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا , وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] " رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ ⦗١٣⦘ اللَّهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ , وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَالْأَشْبَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ سَمَّاهَا قُرْآنًا تَنْبِيهًا عَلَى كَوْنِ الْقِرَاءَةِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِهَا الَّتِي لَا تَكُونُ دُونَهَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا , وَقَدْ سَمَّى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ صَلَاةً فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاءَةِ مُتَعَيَّنَةً بِهَا لَا يَقُومُ غَيْرُهَا فِيهَا مَقَامَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ج ١ ص ١٣٣ - فَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ الِاسْفَرَائِينِيُّ بِهَا , أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ , فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى , ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا , فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ , ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ , ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا , ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا , ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ
ج ١ ص ١٣٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ رِفَاعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْحَاكِمُ الِاسْفَرَائِنِيُّ أَنْبَأَ أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا الْحُمَيْدِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيُّ ثنا دَاوُدُ ⦗١٤⦘ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمِّ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِرَجُلٍ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ , ثُمَّ اقْرَأْ , ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ , ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ , ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى يَطْمَئِنَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ , ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ , فَإِذَا تَمَّتْ صَلَاتُكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ وَمَا نَقَصْتَ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تُنْقِصَهُ مِنْ صَلَاتِكَ» وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعْيِينُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ
- ج ١ ص ١٤
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي يَوْمًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ , فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ , فَرَجَعَ فَصَلَّى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا أُحْسِنُ غَيْرَ مَا تَرَى فَعَلِّمْنِي كَيْفَ أُصَلِّي فَقَالَ لَهُ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ , ثُمَّ كَبِّرْ , فَإِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِمًا قَرَأْتَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ , ثُمَّ قَرَأْتَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ رَكَعْتَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا , ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا وَتَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , ثُمَّ تَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا , ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا , ثُمَّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا " ⦗١٥⦘
٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدِينِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ عَمٍّ لَهُ بَدْرِيٍّ أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ , قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا , وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ عَلَى نَحْوِ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ , وَمَا نَقَصْتَ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا تُنْقِصُهُ مِنْ صَلَاتِكَ» وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، وَسَاقَ مَتْنَ الْحَدِيثِ نَحْوَ سِيَاقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ فِيهِ: أُمَّ الْقُرْآنِ
ج ١ ص ١٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّوْذَبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ , عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ , بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ , ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ , وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ» ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَى الْقِرَاءَةَ بِالْفَاتِحَةِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سَنَأْتِي عَلَى بَعْضِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي نَقْلِ الْعَامَّةِ فِيهِ لَغُنْيَةٌ عَنْ نَقْلِ الْخَاصَّةِ، فَالْمُسْلِمُونَ مِنْ لَدُنْ عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْفَاتِحَةِ، وَلَيْسَ فِي إِيجَابِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِعَيْنِهَا نَسْخٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ فِي نَسْخِ الْقِيَامِ الْمَفْرُوضِ فِي أَوَّلِ ⦗١٦⦘ السُّورَةِ بِمَا تَيَسَّرَ،
٨ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَمَلَ {مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: ٢٠] عَلَى مَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَذَلِكَ فِيمَا
ج ١ ص ١٦أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ نا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ نا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِـ الْحَمْدُ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ , ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْآيَةَ الثَّانِيَةَ , ثُمَّ رَكَعَ , فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} " قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثُمَّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ أَوْلَى السُّوَرِ وَالْآيَاتِ بِوُقُوعِ {مَا تَيَسَّرَ} [المزمل: ٢٠] عَلَيْهَا؛ لِسُهُولَتِهَا عَلَى الْأَلْسُنِ، وَابْتِدَاءِ الْمُتَعَلِّمِينَ بِتَعَلُّمِهَا، وَاسْتِفْتَاحِ الْمُصَلِّينَ صَلَوَاتِهِمْ بِقِرَاءَتِهَا، حَتَّى لَا يَكَادُ يُوجَدُ مُصَلٍّ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهَا بَدَأَ بِهَا , ثُمَّ لَيْسَ هَذِهِ أَوَّلَ جُمْلَةٍ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَ مُفَسَّرَةٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَهَا وَعَيَّنَهَا وَقَدَّرَهَا؛ حَتَّى لَا يَجُوزُ غَيْرُ مَا حَكَمَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ يَقَعُ عَلَى مَا دُونِهِ، وَلَا يَكُونُ تَفْسِيرُهُ وَتَعْيِينُهُ وَتَقْدِيرُهُ نَسْخًا لِلْكِتَابِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْآيَةِ , ثُمَّ فِيمَا رَوَيْنَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا