ذكر خبر آخر يحتج به من لا يعلم

١١ فقرة، ج ١ ص ٢٠١

  1. ٤٤٢ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ , بِنَيْسَابُورَ أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانٍ الْعَسْكَرِيُّ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ , أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْدَلُسِيِّ , أَنْبَأَ مَالِكُ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ , قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ , وَكَانَ عَنْ يَمِينِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى يَسَارِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ يَلْعَبُ بِالْحَصَا , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ خَلْفِي؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ , مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَقَالَ لِلَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَصَا: «هَذَا حَظُّكَ مِنْ صَلَاتِكَ» ⦗٢٠٢⦘ هَذَا إِسْنَادٌ بَاطِلٌ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْعُكَّاشِيَّ فَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَمَا فَزِعَ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَدَّادٍ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ نَظَرَ فِي عَلْمِ الْحَدِيثِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِأَخْبَارٍ وَاهِيَةٍ ذَكَرْنَا بَعْضُ مَا بَلَغَنَا مِنْ طَعْنِ الْحُفَّاظِ فِيهَا , ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَنْفَصِلِ الْمُخَالِفُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى كَثْرَتِهَا وَاتِّصَالِ سَنَدِهَا وَاشْتِهَارِ رُوَاتِهَا إِلَّا بِمَا لَا حَاصِلَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ فُلَانٌ بِهِ , وَفُلَانٌ غَيْرُ حُجَّةٍ وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَجَرْحُهُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِ الْجَرْحِ غَيْرُ مُؤْثِرٍ وَلَا مَعْمُولٍ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَقَفَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ أَخْبَارَهُ فَفِيهَا مِنَ الِانْقِطَاعَ وَجَهَالَةِ الرُّوَاةِ وَالْمَشْهُورِ مِنْهُمْ بِالْوَضْعِ , ثُمَّ بِالْخَطَأِ فِي الرِّوَايَةِ مَا لَا يُحْصَى وَمَنْ لَا يَعُدُّ دَنَسَ مَا ثَنَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ وَمُزَكِّيِّ رُوَاةِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَعَهْدُنَا مِنْهُمْ وَهُمْ لِخَشْيَتِهِمِ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقْوَاهَمْ لَمْ يَحَابُوا فِيمَا جَرَحُوا أَوْ عَدَّلُوا , غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ أَسْبَابِ الْجَرْحِ , فَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَرْحِ إِنْسَانٍ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي سَبَبِهِ كَمُزَكِّيِّ الشُّهُودِ , وَرُبَّمَا يَقِفُ بَعْضُهُمْ عَلَى جَرْحِ إِنْسَانٍ دُونَ بَعْضٍ , فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ عَلَيْنَا النَّظَرُ فِي أَقَاوِيلِهِمْ , وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , فَإِنْ أُطْلَقَ الْجَرْحُ فَمَنْ مَذْهِبِ الْعِرَاقِيِّينَ قَبُولُ الْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , فَمَا بَالُ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ , وَكَانَ نَسِيَ ⦗٢٠٣⦘ مَذْهَبَ صَاحِبِهِ فِي الشَّهَادَةِ حتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الرِّوَايَةِ وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا حَدِيثًا قَدْ عُرِفَتْ رُوَاتُهُ بِالْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فِي الرِّوَايَةِ , فَإِذَا كَانَ بَعْضُ رُوَاتِهِ مَطْعُونًا فِيهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فَأَدْنَى حَالِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتِ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فَلَا نَقْبَلُ حَدِيثَهُ حتَّى نَقِفَ مِنْ حَالِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِ , وَمَنْ ثَبَتَ عَدَالُتُهُ وَعُرِفَ بِالصِّدْقِ فِي رِوَايَتِهِ فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ~ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِيهِ حتَّى يُذْكُرَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , فَإِذَا ثَبَتَ جَرْحُهُ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ كَمَا نَقُولُ فِي الشَّهَادَةِ , فَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ قَدِ اسْتَعْمِلْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي قَبُولِ مَا قَبِلْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ وَرَدِّ مَا رَدَدْنَا مِنْهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا غَيْرَ أَنَّ بَيَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ عَدَّلْنَا وَفِيمَنْ جَرَحْنَا يَطَولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابُ وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ مُزَكُّو الْأَخْبَارِ كُتُبًا كَثِيرَةً مَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ فِيهَا وَاجْتَهَدَ فِي مَعْرِفَتِهَا فَيَقِفُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَادَّعَى هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ أَكْبَرَ مَا يُعْلَمُ بِهِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلِذَلِكَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِعَرْضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ , وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ , وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلنَّصِّ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْإِجْمَاعِ الَّذِي حَكَاهُ , فَثَبَتَ صِحَّتِهَا وَهَذِهِ الدَّعْوَى بَاطِلَةٌ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي عَرَضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ مَرْدُودَةٌ , وَهِيَ فِي الِانْقِطَاعِ وَضَعْفِ الرُّوَاةِ وَجَهَالَةِ بَعْضِهِمْ كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَبَيَّنَّا عِلَلَهَا وَضَعْفَهَا , مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي زَعَمَ مِنْ مُوَافَقَةِ أَخْبَارِهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عَمَلَ كُلِّ إِنْسَانٍ لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩] وَقَالَ تَعَالَى: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: ١٥] وَقَالَ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦] وَهُوَ يَقُولُ بِأَخْبَارِهِ الْوَاهِيَةِ أَنَّ عَمَلَ الْإِمَامِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَأَنَّ ⦗٢٠٤⦘ لِلْمَأْمُومِ مَا لَمْ يَكْسِبْ وَلَمْ يَسَعَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ , وَالْأُصُولُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِلَّا فِيمَا خَصَّصَتْهَا سَنَةٌ صَحِيحَةٌ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ مِنَ الدِّينِ وَالزَّكَاةِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ الْحجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يَكُونَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عَنْهُ , بَلْ يَكُونَانِ عَنِ الْمَفْعُولِ عَنْهُ , وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ: قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ جَعَلَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لِلْمَأْمُومِ وَهُوَ جَعَلَهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْكِتَابِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا سَعَتْ وَكَسَبَتْ وَهُوُ جَعَلَ سَعْيَ الْإِمَامِ وَكَسْبَهُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَلِأَخْبَارِهِ الْوَاهِيَةِ جَمِيعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَأَخْبَارُهُ الْوَاهِيَةُ مُخَالَفَةٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ كَمَا بَيَّنَّا , فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يُوَافِقُ أَخْبَارَهُ الْوَاهِيَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَأَمَّا مَا ادَّعَى مِنَ النَّصِّ فَبَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ , وَقَدْ حَمَلْنَا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِحَّتِهَا بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤] مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدِيمِ وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَاحْتِجَاجُ هَذَا الرَّجُلِ بِهِ وَبِتِلْكَ الْأَخْبَارِ كَالْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ , وَفِي التَّلْبِيسِ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورٍ , وَهُوَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ مَا يَسْمَعُ مِنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا لَا يَسْمَعُ وَظَاهَرُ الْآيَةِ وَتِلْكَ الْأَخْبَارُ تُوجِبُ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَدْ حَمَلَنَا تِلْكَ الْأَخْبَارَ إِنْ صَحَّتْ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَلَى تَرْكِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ , وَكَذَلِكَ الْآيَةُ وَنَقَلْنَا الْأَخْبَارَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا وَهُوَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ ⦗٢٠٥⦘ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَنَحْنُ لَا نُكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ بَلْ نَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ سِرًّا دُونَ الْجَهْرِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الأعراف: ٢٠٥] وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ , وَحَمَلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْلَى لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَامًا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَالْمَأْمُومُ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ دُونَ الْجَهْرِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَيُنْصِتُ لَهُ بِالْإِمْسَاكِ مِنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَعَنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا أَمَرَتْ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَقَدْ قُلْنَا بِمُقْتَضَى الْآيَتَيْنِ وَسَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَمْ نُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَمَا ادَّعَى مِنَ الْإِجْمَاعِ أَبْطَلُ , فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَأَنَّى إِجْمَاعٌ مَعَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ حتَّى يَدَّعِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى , لَوْلَا الْجَهْلُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَالتَّجَاهُلُ أَوِ الِاعْتِرَاضِ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ , وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا عَنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَحَادِيثَ أُخَرَ مَجْهُولَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمَرَاسِيلِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَرَاسِيلِ وَفِي رِوَايَةِ الْمَجْهَولِينَ مَوْضِعُهُ الْأُصُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَذَكَرِنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ عِنْدَ اقْتِرَانِ مَا يُوكِدُهُ بِهِ وَمَا يُرَدُّ مِنْهُ فَمَنْ أَحَبَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا مَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ إِرْسَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَقْبُولَةٌ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلُ كِبَارِ التَّابِعِينَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا مَا يُوكِدَهَا مِنْ عَدَالَةِ رِجَالِ مَنْ ⦗٢٠٦⦘ أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثَهُ وَشُهْرَتِهِمْ وَاجْتِنَابِ رِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ وَمُتَابَعَتِهِ مِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ قَبِلَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ أَوْ مُوَافَقَةِ مُرْسِلهِ قَوْلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوْ أَقْوَالِ عَوَامٍّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَمْ يُخَالِفْ مُرْسِلُهُ حَدِيثًا مُتَّصِلًا مَعْرُوفًا , فَإِذَا خَالَفَهُ كَانَ الْمُتَّصِلُ الْمَعْرُوفُ أَوْلَى فَأَمَّا مِنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ يَتَسَاهَلُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ مَرَاسِيلَهُمْ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَحَمِلَ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثًا حَدِيثَهُ عَنْ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ

    ج ١ ص ٢٠١
  2. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذِكْرِ الْمَرَاسِيلِ: " فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لِأُمُورٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يرْوُونَ عَنْهُ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ تُوجَدُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخْرِجِهِ , وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ , وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفَ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ "

    ج ١ ص ٢٠٦
  3. وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي خِطْبَةِ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ " وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتَنُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ , لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ ⦗٢٠٧⦘ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ مَنْ حدَّثَكَ؟ اتَّقَى وَرَوَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُونَ نُحَابِي وَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ , وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَاكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَإِنْ كَانَ ثِقَةٌ فَإِنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ قَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يَرْوِي عَنْهُمْ غَيْرُهُ مِثْلِ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ وَحَزَافَةَ الطَّائِيِّ وَقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أُوَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ , وَالْحِكَايَاتُ فِي عَوَارِ الْمَرَاسِيلِ كَثِيرَةٌ , وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا هُنَا وَاحِدَةً

    ج ١ ص ٢٠٧٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , أَنْبَأَ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ , بِالْبَصْرَةِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ حَمَّادٍ , يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ نَتَذَاكَرُ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحوْلَهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ» قَالَ: بَخٍ بَخٍ قَالَ: فَجَذَبَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي , فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ: الَّذِي قَالَ قَبْلُ أَحْسَنُ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ " قَالَ: فَخَرَجَ شُعْبَةُ فَلَطَمَنِي ثُمَّ رَجَعَ فَدَخَلَ , قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ مِنْ نَاحِيَةٍ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدُ فَقَالَ: مَا لَهُ قَعَدَ يَبْكِي؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ قَالَ: انْظُرْ فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شُعْبَةُ: أَنَا قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حدَّثَكَ؟ قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ ⦗٢٠٨⦘ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: فَغَضِبَ , وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَاضِرٌ فَقَالَ: قَدْ أَغْضَبْتَ الشَّيْخَ , فَقُلْتُ: لَتُصَحِّحَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ مِسْعَرٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ بِمَكَّةَ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنِي قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَقَالَ: سَعْدُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيتُ سَعْدًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدِكُمْ , زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقَ حدَّثَنِي قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ زِيَادًا قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَمَا هُوَ كُوفِيٌّ إِذْ صَارَ مَكِّيًّا إِذْ صَارَ مَدَنِيًّا إِذْ صَارَ بَصْرِيًّا؟ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقَ , فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِكَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي قَالَ: لَا نُرِيدُهُ قُلْتُ: حدِّثْنِي بِهِ , فَقَالَ: حدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي رَيْحانَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرًا قُلْتُ: دَمِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ شُعْبَةَ مُخْتَصَرًا

    ج ١ ص ٢٠٦
  4. ٤٤٤ - وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي جُمْلَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْمَرَاسِيلِ بِمَا

    ج ١ ص ٢٠٨أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ ابْنُ وَهْبٍ حدَّثَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ , وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ إِمَامٌ فَأَتَمَّ بِهِ فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعَهُ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» ثُمَّ قَالَ: يَحْيَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيُّ , وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ عِيَاضِ بْنِ جَعْدَبَةَ اللَّيْثِيُّ الْبَصْرِيُّ , وَكِلَاهُمَا ثِقَتَانِ وَجَعَلَ يَعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ التَّأْوِيلِ , وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ وَهْبٍ حَمَلَ لَفْظَ حَدِيثِهِ عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ , وَيَزِيدُ بْنُ

    ج ١ ص ٢٠٩عِيَاضٍ قَدْ جَرَحَهُ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الضُّعَفَاءِ وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ فَقَالَ: كَذَّابٌ قِيلَ: فَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَكْذَبُ وَأَكْذَبُ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَضَعِيفٌ وَعَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ مَدَنِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ وَإِذَا كَانَ أَقَاوِيلُ أَهْلِ الْحِفْظِ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ لَهُ تَوَثِيقُهُ؟ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى مَا يُوَافِقُهُ فَصَارَ عِنْدَهُ ثِقَةً , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَوَى مَا يُخَالِفُهُ فَصَارَ عِنْدَهُ غَيْرَ ثِقَةٍ وَإِنْ صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعَهُ أَيْ فَلَا يَجْهَرَنَّ بِالْقِرَاءَةِ مَعَهُ , فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ أَيْ جَهْرُهُ لَهُ جَهْرٌ

    ج ١ ص ٢٠٩وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا يُقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَلَا أَدْرِي تَعَمَّدَ فِي تَحْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عُمَرَ أَوْ أَوْهَمَ , فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجَامِعِ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

    ج ١ ص ٢٠٩٤٤٥ - كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ سُفْيَانَ , ثنا أُسَامَةُ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَكَانَ رِجَالٌ أَئِمَّةٌ يَقْرَأُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَرَوَاهُ هَذَا الرَّجُلُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَتَرَكَ مِنْهُ قَوْلَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ رِجَالٌ أَئِمَّةٌ يَقْرَأُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ أَنْ يَذْكُرَ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَيَتْرُكُ مَا يُخَالِفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ لِنَفْسِهِ وَيُشَنِّعُ عَلَى غَيْرِهِ بِخَرْقِ الْإِجْمَاعِ فِي مَسْأَلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مَشْهُورَةٍ بِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مُنْذُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا

    ج ١ ص ٢٠٩٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِيُّ , أَنْبَأَ أَبُو ⦗٢١٠⦘ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَنْبَأَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ: إِنْ قَرَأْتَ فَقَدْ قَرَأَ قَوْمٌ كَانَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ وَالْأَخْذُ بِأَمْرِهِمْ , وَإِنْ تَرَكْتَ فَقَدْ تَرَكَ قَوْمٌ كَانَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ , قَالَ: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ» قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

  5. ٤٤٧ - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحسْنَاءِ ثنا أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمَكَّةَ: اقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةً لَا أَقْرَأُ فِيهَا وَلَوْ بِأُمِّ الْكِتَابِ»

    ج ١ ص ٢١٠قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيَّ: أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: «مَا كَانُوا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ» قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ

    ج ١ ص ٢١٠قَالَ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَوَّابٍ التَّيْمِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَرَأْتُ»

    ج ١ ص ٢١٠
  6. ٤٤٨ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

    ج ١ ص ٢١٠
  7. هَكَذَا وَجَدْنَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , وَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ⦗٢١١⦘ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدٍ , لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ فِي إِسْنَادِهِ

    قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْإِسْنَادِ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَصِحُّ مِثْلُهُ.

    قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَنَا عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ , وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْكُ قِرَاءَةٍ عَلَى الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُسْنَدَةِ مَا عَسَى يَصِحُّ مِنْهَا , فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَدْ أَمَرَ بِهَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَثْنَاهَا مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَلَمَّا احْتَمَلَ التَّأْوِيلَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَصًّا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ , فَدَعْوَى مِنِ ادَّعَى النَّصَّ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا خَلْفَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: قَوْلُهُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَإِنْ ثَبَتَ جُمْلَةً فَقَوْلُهُ: «إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ , وَالْمُسْتَثْنَى خَارِجٌ مِنَ الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» مَعَ انْقِطَاعِهِ يَعْنِي مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ» قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَكُلُّ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

    ج ١ ص ٢١١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَسَّانٍ الْمَدَائِنِيُّ , ثنا الْحَسَنُ ⦗٢١٢⦘ بْنُ قُتَيْبَةَ , ثنا يُونُسُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ»

    ج ١ ص ٢١٢قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَدِدْتُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ تُرَابًا

    أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا , فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَلَا تَرَى مَا حكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْهُ عُقَيْبَ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي جَهْرِ بَعْضِ مَنْ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ» وَالتَّخْلِيطُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِجَهْرِ الْمَأْمُومِ , وَنَحْنُ نَكْرَهُ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَكَتَ عَلْقَمَةُ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ إِنْ صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ» أَوْ مَا مَعْنَاهُ , وَلَمْ يَقُلْ: وَدِدْتُ أَنَّ أَفْوَاهَكُمْ مُلِئَتْ تُرَابًا أَوْ جَمْرَةً أَوْ نَتْنًا , كَمَا يَرْوُونَ عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ ثُمَّ قَدْ أَجَابَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَكْثَرِ مَا وَرَدَ فِيهِ فَقَالَ: وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ بِجَادٍ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ , وَابْنُ بِجَادٍ لَمْ يُعْرَفْ وَلَا سُمِّيَ , وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي فِيِّ الْقَارِئِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمْرَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ مَعَ إِرْسَالِهِ وَضَعْفِهِ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ حُبَابٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَتْنًا وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَخَالَفَهُ ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ: رَضْفًا , وَقِيلَ عَنِ الْأَسْوَدِ: تُرَابًا قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِوُجُوهٍ:

  8. أَمَا أَحَدُهَا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِالنَّارِ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَمْلَأَ أَفْوَاهُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَنْ ذَكَرْنَا رَضْفًا وَلَا نَتْنًا وَلَا تُرَابًا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِي الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ حُجَّةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرَكُ إِلَّا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: «وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ سَكَرًا» قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ: ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْجُمْلَةِ بَلْ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ عَلْمِ الْحَدِيثِ وَوَقَفَ عَلَى مَا يَصِحُّ بِهِ طُرُقُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ وَعَلِمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا هُوَ أَضْعَفُ ثُمَّ خَشِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَنْصَفَ اعْتَرَفَ بِأَنْ لَيْسَ فِي

    ج ١ ص ٢١٤هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ثُمَّ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ ثُمَّ حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ غَيْرُ رَفْعِ الرَّجُلِ صَوْتَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَكَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهْرَهُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ وُجِدَ مِنْهُ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاءَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ وَنَحْنُ نَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَفْعِ الرَّجُلِ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ , فَأَمَّا قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَجُمْلَةُ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءَ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا مَعَ ثُبُوتِ الدَّلَالَةِ فِيهِ عَنْ مِنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنَّ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَهُوَ بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ تَفْسِيرَهُمَا وَأَخَذَ بِتَفْسِيرِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُمَا بِسِنِينَ وَلَمْ يُشَاهِدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاهَدَا حيْثُ قَالَ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا لِمَنْ يصَلِّي وَحْدَهُ , أَوْ أَخَذَ بِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَا مِنَ الْفُقَهَاءِ كَانَ تَارِكًا لِسَبِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَرَدِّهَا , فَنَحْنُ إِنَّمَا صِرْنَا إِلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي حَمَلَ الْحَدِيثَ لِفَضْلِ عِلْمِهِ بِسَمَاعِ الْمَقَالِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى تَأْوِيلِ الْفُقَهَاءِ فَلَا تَجْعَلْ قَوْلَ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ , وَلَوْ صَارَ تَأْوِيلُ سُفْيَانَ حُجَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَى الْإِمَامِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَحْدَهُ إِنَّمَا يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ

    ج ١ ص ٢١٣
  9. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَقَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ إِنَّمَا اعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا فِيهِ عَلَى الرِّوَايَاتِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَعْجَبَنِي هَذَا سَمِعْتُهُ فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ عَلَى أَدِيمِ الْأَرْضِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قِرَاءَتَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِرَاقِيُّونَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ يُخَالِفُونِ قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ إِلَى تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَوُجُوبِهَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ , وَذَاكَ أَنَّ الْوِفَاقَ بَيْنَهُمْ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ وَبَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ وَرَكْعَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ , فَالْوِفَاقُ فِي سِتِّ رَكَعَاتٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْخِلَافُ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَقَوْلُنَا أَقْرَبُ إِلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنْ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ , وَالَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ لِلْقُرْآنِ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ أَقْرَبُ إِلَى أَقَاوِيلِنَا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مَعَ تَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ ظَاهِرَهُ فِي الْقَدِيمِ فَاسْتَبَيْنَا الْعِرَاقِيِّينَ بِحُجَجِ غَيْرِهِ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ

    ج ١ ص ٢١٦مِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ لِنَفْسِهِ خَطَأٌ بَيِّنٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ , وَمَنْ طَعَنَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَاءَتِهِمْ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَوْلِهِ: «فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا» مَعَ مَا يَشْهَدُ لِرِوَايَتِهِ بِالصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَحَكَمَ لَهَا بِالصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَحْوَالِ الرُّوَاةِ كَثِيرَ مَعْرِفَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيلِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ بِرِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ حرَامِ بْنِ حَكِيمٍ وَمَكْحُولٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنِ الْأَبِ وَالِابْنِ جَمِيعًا , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْحُفَّاظِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَوَاهِدِ حَدِيثِهِمَا عَنْ عُبَادَةَ حَدِيثَ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ: أَلَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ لَكَانَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَقُوَّةِ رِجَالِهِ وَشُهْرَةِ حَدِيثِهِ , وَالرَّجُلُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا ثِقَةٌ , وَفِي حَدِيثِهِ وَحَدِيثِ مَنْ تَابَعَهُ بَيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا لَا يَقْرَؤُهُ الْمَأْمُومُ وَلِمَا يَقْرَؤُهُ وَنَهْيُهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ لِمَا لَا يَقْرَؤُهُ فَقَضَى بِهِ عَلَى كُلِّ عُمُومٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ حَكَى بَعْضُ النَّاسِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ مَذْهَبِ نَفْسِهِ , وَمَذْهَبُهُمْ فِي كُتُبِ مَنْ جَمَعَ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَرَوْيَنَا نَحْنُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ كَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ التَّابِعِينَ , وَكَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ نَحْوَ مَذْهَبِنَا وَعَنْ بَعْضِهِمْ نَحْوَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ فَلَا أَدْرِي كَيْفَ اسْتَجَازَ هَذَا الرَّجُلُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ لِنَفْسِهِ فِيمَا هُوَ فِي غَيْرِ رِوَايَتِهِ بِخِلَافِ مَا فِي رِوَايَتِهِ؟ أَوْ كَيْفَ اسْتَحلَّ تَرْكَ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَاهِيَةِ وَهُوَ يَدَّعِي بِالْأَخْبَارِ مَعْرِفَةً؟ أَوْ كَيْفَ حَمَلَ جُمْلَةَ حَدِيثِ عُبَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا فِي وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِتَأْوِيلِ

    ج ١ ص ٢١٥
  10. سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ لَا يُوجِبُ تَعْيِينَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ لَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُوجِبُهُ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ كُلُّهَا تُوجِبُهُ؟ فَاعْتَذَرَ لِتَرْكِ التَّعْيِينِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ , فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} يَمْنَعُ التَّعْيِينَ , وَنَسْخُ الْكِتَابِ بِغَيْرِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ , وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ بِأُصُولِ الْعِلْمِ , فَالْآيَةُ وَرَدَتْ فِي نَسْخِ وُجُوبِ قِيَامِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ , وَهَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ

    ج ١ ص ٢١٧٤٥٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ , ثنا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ , ثنا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَأَوَّلِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ , ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ الْحمْدُ لِلَّهِ وَالْآيَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ , فَلَمَّا انْصَرَفَ اقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} "

    قَالَ: عَلِيٌّ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ,

    وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يقُولُ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَوْلِهِ: {مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: ٢٠] جُمْلَةً يَقَعُ عَلَى الْآيَةِ وَمَا فَوْقَهَا , فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ يَقُولُ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ كَمَا قَالَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦] وَاسْمُ الصِّيَامِ يَقَعُ عَلَى الْيَوْمِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَبَيَّنَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهُ ثَلَاثَ أَيَّامٍ , وَاسْمُ الصَّدَقَةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى تَمْرَةٍ وَمَا فَوْقَهَا عَلَى مِسْكِينٍ فَأَعْلَمَ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أُصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ , وَاسْمُ النُّسُكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ دَمٍ أَوْ عَلَى كُلِّ مَا يُتَبَرَّرُ بِهِ , فَأَخْبَرَ صَاحِبُ الشَّرْعِ أَنَّهُ ذَبْحُ شَاةٍ , وَقَالَ فِي دَمِ

    ج ١ ص ٢١٨التَّمَتُّعِ وَالْإِحْصَارِ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] وَاسْمُ الْهَدْيِ يَقَعُ عَلَى الدَّجَاجَةِ وَعَلَى الْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْجُمُعَةِ وَبِدَلِيلِ اشْتِقَاقَهِ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْهَدِيَّةِ فَبَيَّنَ مِنْ فِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيٌ شَاةٌ , فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى بَيَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَسْخُ الْكِتَابِ بِغَيْرِهِ وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا مَا يَطُوُلُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا لِمَنْ لَهُ عَقْلٌ كِفَايَةٌ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ , فَنَحْنُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعِصْمَتِهِ نَقُولُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَنَقُولُ: يَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ: ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا بَعْدَ أَمْرِهِ فِي جُمْلَةِ مَا بِهِ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَنَقُولِ بِتَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ بِدَلِيلِ بَيَانِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ وَتَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاتِحَةَ صَلَاةً لِكَوْنِ قِرَاءَتِهَا فِيهَا مِنْ أَرْكَانِهَا , وَنَقُولُ بِوُجُوبِ قِرَاءَتِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ بِدَلِيلِ جُمْلَةِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ وَجُمْلَةِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ , ثُمَّ تَخْصِيصِهِ الْمَأْمُومَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ , وَنَقُولُ بِالِاسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالْإِنْصَاتِ لَهُ بِالْكِتَابِ ثُمَّ بِمَا عَسَى يَصِحُّ فِيهِ مِنَ السُّنَّةِ بِأَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَعَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَوْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ اسْتِمَاعُهُ لِقِرَاءَتِهِ أَوْقَرَ وَذَلِكَ يَقُولُ بِمَا عَسَى أَنْ يَصِحَّ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ فَنَقُولُ: قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ أَوْ جَهْرُ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْمَأْمُومِ جَهْرٌ بِهَا , فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ بِهَا فِيهَا , أَوْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ إِذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الْقِيَامَ , وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْآيَاتِ وَالرِّوَايَاتِ يَكُونُ أَوْلَى مِمَّنْ تَرَكَ بَعْضَهَا وَأَخَذَ بَعْضَهَا , وَالْحمْدُ لِلَّهِ عَلَى حُسْنِ التَّوْفِيقِ حَمْدًا كَثِيرًا وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى مُتَابَعَةِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُكْرًا وَافِرًا

    ج ١ ص ٢١٧
  11. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي التَّارِيخِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْحَاتِمِيَّ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِأَسْفَلِ الْمَاجَانِ كَأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ وَأَنَا وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , رُوِيَ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَحقٌّ مَا قِيلَ عَنْكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَقُلْتُ لِأَبِي الْفَضْلِ الْحَدَّادِيِّ: احْذَرِ الْآنَ , فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ كَفَرْتَ , فَإِنَّكَ كُنْتَ تَقُولُ: الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ , وَقَدْ شَافَهَكَ بِهِ الْآنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

    ج ١ ص ٢١٩