المبحث الثاني: تمييز الراوي بما يعرف به من اسم وكنية ونسب ولقب وصفة أخرى

١٣٩ فقرة، ج ١ ص ٧٠

الصفحة ٣ من ٤

  1. (المسعودى) يروي عنه أبو نعيم الفضل بن دكين وطبقته، هو: عبد الرحمن بن عبد الله، ونسبته إلى الجد.

    ج ١ ص ٨٠
  2. (الفريابي) من أصحاب سفيان الثوري، هو: محمد بن يوسف، ونسبته إلى البلد.

  3. (المجمر) من أصحاب أبي هريرة، هو: نعيم بن عبد الله، ونسبته إلى صنعة، وهي تجمير المساجد، أي تطيبه بالبخور.

  4. وما من راو ٍإلا وله نسبة، وليس يعني الباحث في الرجال معرفة ذلك إلا بمقدار ما يفيد في التعريف بشخصية الراوي.

  5. كذلك المقصود ههنا: من يأتي من الرواة في الأسانيد بنسبه فقط، أو بنسبه مع علامة لا تساعد في تمييزه، أما من يأتي اسمه مقروناً بنسبه، وهو كثير في الرواة جداً، فهذا ليس معنياً بهذه الدلالة لإمكان الوقوف عليه بطريق سهلة.

    ج ١ ص ٨١
  6. الطريق إلى تميزها:

  7. بالنظر فيما يأتي:
  8. ١ _ فصل خاص في (الأنساب) في أواخر " تهذيب الكمال " وفروعه، وذلك إذا كان الراوي من شرط " التهذيب " .

  9. ٢ _ كتب مخصوصة مؤلفة في (الأنساب) رتبت على حروف المعجم.

  10. وليس فيها أفضل ولا أجمع من كتاب " الأنساب " للحافظ أبي سعد السمعاني (المتوفى سنة: ٥٦٢) .

  11. لكنك قد لا تقف على بغيتك فيه، فإنه يذكر النسبة ويذكر أمثلة ممن يندرج تحتها من الرواة أو غيرهم، ولا يستقصي.

  12. ٣ _ يقع في (الأنساب) الاشتباه كثيراً في الرسم والضبط، فربما وجدت بغيتك في كتب (المشتبه) ، خصوصاً الثلاثة التي أسلفت ذكرها في (تمييز الأسماء) .

  13. ٤ _ إن وقعت النسبة إلى بلد، فارجع إلى اسم ذلك البلد في " معجم البلدان " للعلامة المؤرخ ياقوت الحموي (المتوفى سنة: ٦٢٦) .

  14. فإن عجزت فارجع إلى المرحلة الثانية في المبحث التالي.

  15. [الدلالة الرابعة: تمييز الألقاب]

  16. اللقب: أن يدعى الإنسان بغير اسمه من الأوصاف التي تلحقه لسبب، وتجيء مدحاً وهو قليل، مثل: (الصديق، والصادق، وزين العبدين) ، أو

    ج ١ ص ٨٢ذماً وهو الغالب، مثل ما يتبع صفة خلقية وهو كثير، كـ (الأعمى، والأصم، والأعرج، والأسود، والأزرق) أو أمراً آخر كـ (غندر) وقيل معناه (المشغب) .

  17. كما يأتي أحياناً بصيغة الكنية، وهو لقب، مثل: (أبي الزناد) لقب عبد الله بن ذكوان، وكنيته (أبو عبد الرحمن) . ومثل: (أبي الشيخ) لقب أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني.

  18. ومجيء الراوي في الأسانيد بلقبه كثير شائع، ويأتي في الغالب مهملاً من علامة زائدة، فترى قول المحدث:

    (عن الأعرج) يعني عبد الرحمن بن هرمز.

  19. و (عن الأعمش) يعني سليمان بن مهران.

  20. و (حدثنا بندار) يعني محمد بن بشار.

  21. والتيقظ لذلك من مهمات علم الرجال، والغلط فيه يقع كثيراً، فربما تبادر إلى ذهنك أنه اسم فتذهب تبحث عنه في الأسماء فلا تراه فيها، فتحسب أنه غير موجود.

  22. فلو جئت إلى قول ابن أبي فديك: حدثني حماد بن أبي حميد الزرقي، عن عون بن عبد الله، في حديث خرجه أبو عبد الله بن ماجة في " سننه " (١) ، فإنك لا يتبادر إلى ذهنك أن (حماداً) لقب، لمجيء مثله في الأسماء عادة، وستذهب للبحث عنه فيها.

    1. (١)الحديث (رقم: ٤١٩٧) من كتاب (الزهد).
  23. نعم؛ لو بدأت بـ "تهذيب الكمال " أو بعض فروعه وعدت إلى من اسمه (حماد) وجدت الإحالة على اسمه الحقيقي، وذلك لما لقي رجال الأئمة الستة من العناية، لكن هب أنك عدت إلى " تاريخ"

  24. البخاري أو

    ج ١ ص ٨٣" الجرح والتعديل " فإنك سوف لن تجد له ذكراً فيمن اسمه (حماد) ، ولو كان الرجل ليس من شرط " تهذيب الكمال " فليس لك حيلة للكشف عن حقيقته في الأسماء، وحينئذ فلا تعجل بالنفي، فجائز أن يكون لقباً.

  25. ومن أشد ما يقع التغرير به من ألقاب الرواة مجيء الراوي بلقبه منسوباً إلى أبيه، كهذا المثال، وكقول المحدث: (حدثنا وهبان بن بقية) أو (عارم بن الفضل) أو (عبدان بن عثمان) ، فهؤلاء مذكورون بالألقاب لا بالأسماء، فـ (وهبان) : وهب، وعـ (عارم) محمد، و (عبدان) عبد الله.

  26. الطريق إلى تمييزها:

  27. بالبحث فيما يلي:
  28. ١ - " تهذيب الكمال " وفروعه في فصل خاص في أواخرها.

  29. ٢ - كتب مفردة في هذا الباب، من أجمعها كتاب " نزهة الألباب في الألقاب " للحافظ ابن حجر العسقلاني.

  30. ٣ - كتب (المشتبه) في أفراد من تلك الألقاب ليست كثيرة.

  31. ٤ - في بعض معاجم اللغة، كـ " القاموس المحيط " وغيره ضمن المواد اللغوية، والبحث عن اللقب فيها كالبحث عن أي مادة لغوية بالتجريد من الحروف الزائدة في الكلمة.

  32. [حكم استعمال ألقاب المحدثين في دراسة الأسانيد:]

  33. تعريف الراوي باسمه أو كنيته أو نسبه؛ هو الأصل في تمييز الناس، ولو نقل عن إنسان كراهته لاسم أو كنية أو نسب عرف بها واشتهر، فلا ينبغي أن يرد في ذلك محذور، وإن لم يأت على رضاه، أما الألقاب فإنه قد دخل الحرج على بعض أهل العلم من التعريف بما كان يرجع منها إلى قبح وذم، واستدلوا بقوله تعالى: {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الفُّسُوقُ

    ج ١ ص ٨٤بَعْدَ الإِيمَانِ} [الحجرات: ١١] ، ووجدوا النقل عن بعض الرواة بكرا هتهم لما لقبوا به.

  34. والتحقيق:
  35. أن هذه الألقاب أصبحت لمن عرف وشاع ذكره بها بمنزلة الاسم العلم، لا تذكر على سبيل الانتقاص، فلا تتصور محدثاً يأتي على ذكر (الأعمش) في إسناد وهو يقصد شينه بصفة العمش، إنما هو في استعماله بمنزلة قوله: (سليمان بن مهران) ، بل ربما اقترن عنده ذكر (الأعمش) بأجمل الصفات اللائقة به رحمه الله، فهو يستحضر (الأعمش) الأمام الثقة الحافظ المتقن القارىء الصالح.

  36. وأنت ترى في الأسماء ما لو رجعت إلى أصله ومعناه وأصل اشتقاقه لو جدته يرجع إلى معنى غير محمود، لكن حيث عرف به المسمى به وصار علماً عليه فقد أهمل اعتبار أصله، فلا فرق في اعتبار هذا المعنى في الألقاب لنفس العلة.

    قال عبدة بن سليمان (مروزي ثقة) : سمعت ابن المبارك وسئل عن (فلان القصير) و (فلان الأعرج) و (فلان الأصفر) و (حميد الطويل) ؟ قال: " إذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس " (١) .

    وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد - يعنى ابن حنبل - سئل عن الرجل يعرف بلقبه؟ قال: " إذا لم يعرف إلا به جاز " ثم قال: " الأعمش إنما يعرفه الناس بهذا " (٢) .

    ج ١ ص ٨٥وقال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد سئل عن الرجل يكون له اللقب، لا يعرف إلا به، ولا يكرهه؟ قال: " أليس يقال: سليمان الأعمش، وحميد الطويل؟ " كأنه لا يرى به بأساً (١) .

    1. (١)أخرجه الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: ١٢٤٤) بإسناد صحيح، وذكره ابنُ حجر في " نزهة الألباب " (١/ ٤٥) لكن وقع فيه: (عبدة بن عبد الرحيم)، وهذا أيضاً مرزويٌّ ثقة.
    2. (٢)نزهة الألباب، لابن حجر (١/ ٤٥).
    3. (١)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٢٨٣).
  37. [الدلالة الخامسة: تمييز الأبناء]

  38. المراد بهذا من يأتي من الرواة في الأسانيد بصيغة (ابن كذا) .

  39. وهو الواقع في رجال الحديث بإضافة (ابن) إلى:
  40. ١_ الأب، كقول المحدث: (حدثني ابن إسحاق) يعني محمداً صاحب " السيرة " و (عن ابن أبي ليلى) يعني عبد الرحمن، أضيف إلى أبيه بكنية الأب، وكذلك هو محمد عبد الرحمن بن أبي ليلى، أضيف إلى جده.