المبحث الثاني: علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين
٨٨ فقرة، ج ١ ص ٧٤١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٧٥٠
وليس في روايته أيضاً ذكر سماع بين عاصم وسعيد، ورواية غيره جعلته بالواسطة بين عاصم وسعيد، وهي عبد الله بن سعيد.
-
والحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، ثقة، لكنه في الحفظ دون معاذ بن معاذ بلا تردد.
-
فمن أتى بزيادة الواسطة فيه ثقة، بل أرجح في الثقة ممن لم يأت بها.
-
أيد رواية من أتى بها أن الحديث معروف من حديث عبد الله بن سعيد من رواية غير عاصم. فقد رواه كذلك محمد بن فضيل، وهو ثقة (٢) ، وعبد الرحمن بن
ج ١ ص ٧٥١سليمان بن أبي الجون العنسي، وهو صدوق حسن الحديث (١) .
- (٢)أخرجه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (رقم: ٧٨) قال: حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، قال سألت محمد بن فُضيْل؟ فحدثني: حدثنا: عبْد الله بن سعيدٍ، عن جدِّه، عن أبي هريرة، به مرفوعاً نحوه.
- (١)أخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: ١٧٠٢) من طريق أبي الشيخ الأصبهاني بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي الجوْن قال: حدثنا عبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، به. قلت: إسناده إلى ابن أبي الجون جيد.
-
فالحديث حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو متروك ليس بثقة.
-
ولذا أدخله ابن الجوزي في " الموضوعات " ، وقال: " هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
-
والمحفوظ في هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة قوله، كذلك رواه أبو صخر حميد بن زياد (٢) .
- (٢)أخرجه البهقي في " الكبرى " (٣/ ٣٧٥) بإسناد الصحيح إلى عبْد الله بن وهب، قال: حدثني أبو صخْر حُميد بن زياد، أنَّ سعيداً المقْبري حدثه قال: سمعْت أبا هريرة يقول: قال الله عزَّ وجلَّ: (فذكر نحوه). قلت: وإسناده جيدٌ.
-
ومثله وإن كان لا يقال من قبل الرأي، إلا أن أبا هريرة حمل عن أهل الكتاب (٣) .
- (٣)فإن قلت: للمرفوع طُرق أخرى. قلت: ليس فيها ما يُفرح به ليَثْبت به الحديث مَرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن تكلف بعض العلماء المتأخرين لتقويته ودَرْءِ الحكم بالوضع أو النكارة عليه.
-
فشبه الحديث بحديث المجروح دل على علة الحديث الظاهر السلامة منها.
-
رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب.
-
هذه علامة لا تصلح لتعليل أحاديث الثقات، حتى تقوم حجة على كون الحديث مما أخطأ فيه بعض الرواة فنسبه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الإسرائيليات.
- ج ١ ص ٧٥٢
والعلة في منع التعليل بمجرد موافقة ما عند أهل الكتاب، أن الوحي الذي أنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم جاء مصدقاً لما جاء به النبيون من قبل، وفي القرآن الكثير مما يوافق ما عند أهل الكتاب، فتأمل.
-
ولم أجد في منهج أهل العلم بالحديث مثالاً واحداً أعلوا به رواية ثقة بمجرد وقوع تلك الموافقة، حتى يقوم دليل على وهم الثقة، كأن يروي ثقة حديثاً عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يوجد من رواية من هو أوثق منه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار، يحكيه عن التوراة.
-
ولكني وجدت بعض أهل زماننا ممن ليس من هذا العلم في شيء يشكك في بعض الحديث؛ لكونه وجد نظيره في التوراة التي عند اليهود.
-
كما سمعت من أحدهم في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً " الحديث (١) .
قال: " هذا آية في التوراة " .
- (١)متفق عليه: أخرجه البُخاري (رقم: ٥٨٧٣) ومسلم (رقم: ٢٨٤١).
-
وأقول: لو صح ما زعمه ما ضر ذلك في صحته حديثاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم، فيكون من العلم المصدق لما عند أهل الكتاب.
-
خامساً: أن يكون الثقة يرجع إلى أصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله.
-
مثاله: قول أبي داود السجستاني: سمعت أحمد (يعني ابن حنبل) سئل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الأئمة من قريش " ؟ قال: " ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل " (٢) .
وقال أبو حاتم الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سليمان بن
ج ١ ص ٧٥٣موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا نكاح إلا بولي " ، وذكرت له حكاية ابن علية؟ فقال: " كتب ابن جريج مدونة، فيها أحاديثه، من حدث عنهم، ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلاناً، فلو كان محفوظاً عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته " (١) .
وقال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي وذكر حديث إبراهيم بن سليمان أبي إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبد الرحمن، بن رافع بن خديج، عن جده رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال: " نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم " .
قال أبي: " روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن هرير بن عبد الرحمن، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: " وسمعنا من أبي نعيم كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد عن أبي إسماعيل المؤدي ".
قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟ قال: " أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى أو غيره، فعلى هذا يدل أن الخطأ من أبي نعيم " يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٢) .
قلت: الحكم بخطأ أبي نعيم فيه محل نظر، فقد توبع عليه (٣) ، لكني قصدت التمثيل باتباع النقاد هذا الطريق لكشف علة الحديث.
- (٢)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٢٨٩).
- (١)علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: ١٢٢٤).
- (٢)علل الحديث (رقم: ٤٠٠) كما قال أبو حاتم قبل ذلك (رقم: ٣٨٥): " حدثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن هُرَير، وهو أشبه " أي من رواية أبي نعيم.
- (٣)كما بينت ذلك في تعليقي على " تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نُعيم عالياً " لأبي نُعيم الأصبهاني (رقم: ٥٤).
- ج ١ ص ٧٥٤
ويشبهه: أن يعاد حديث الثقة إلى أصل غيره من الثقات ممن شاركه في السماع، فلا يوجد الحديث فيه على الوجه الذي ذكره.
-
مثل: قال أحمد بن منصور الرمادي: قلت لعلي بن المديني: حدثني بعض مشايخنا المصريين، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين: فذكر الحديث.
-
فحرك رأسه، وضحك، قال: ليس هذا بشيء، وقال: جرير بن حازم إنما سمع من يحيى بن سعيد بالبصرة مع حماد بن زيد في كتاب حماد بن زيد، وهذا الحديث إنما رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: قالت عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين.
-
وليس هذا من حديث عمرة، إنما سمعه يحيى بن سعيد من الزهري، والزهري إنما سمعه من رجل لا يعرفه، حدثه به بعض من يدخل على عائشة، عن عائشة (١) .
- (١)أخرجه المقدمي في آخر كتاب " التاريخ " (ص: ١٥٥ _ ١٥٦).
-
سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به، أو ذهابه إلى خلافه.
-
وهذا مسألة شائعة في الأصول على خلاف وتفصيل، لكنها أيضاً طريق جرى كبار نقاد الحديث على اعتباره في تعليل الحديث، كعلامة على العلة، أو تكون هي العلة، فيقضى على ناقلها بالوهم إن كان من الثقات، أو الضعف إن كان ممن دونهم.
-
وله أمثلة كثيرة، منها.
-
تضعيف جميع ما روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، بما جاء عنه في إنكاره.
- ج ١ ص ٧٥٥
نعم، الأحاديث المروية عن أبي هريرة في إثبات المسح عديدة، لكنها معلولة بغير علة (١) ، غير أن مخالفتها المروي عنه في إنكار المسح من جملة تلك الأدلة على ضعفها.
- (١)كما بينت ذلك في " علل الحديث ".
-
والرواية عن أبي هريرة بترك المسح جاءت عنه من وجهين:
الأول: عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين؟ قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم، فبال، ثم دعا بماء فتوضأ، وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم (٢) .
- (٢)أخرجه مسلم في " التمييز " (رقم: ٨٩) قال: حدثنا مُحمد بن المثنى، حدثنا محمد، حدثنا شُعبةُ، عن يزيد بن زاذِي (في الأصل: زاذان)، قال: سمعت أبا زُرعة، به. قلت: وهذا إسنادٌ صحيح، ومُحمد هو ابن جَعفر غنْدرٌ.
-
والثاني: عن أبي رزين، قال: قال أبو هريرة: ما أبالي، على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حمار (٣) .
- (٣)أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ١٨٦) قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن سُميْع، قال: حدثني أبو رَزين، به. قلت: هذا إسناد صحيح، وأبو رَزين اسمه مَسْعود بن مالك.
-
وهذان خبران صحيحان عن أبي هريرة، ظاهران في مذهبه في ترك المسح على الخفين، وقد حكم بثبوتها عن أبي هريرة مسلم بن الحجاج، وقال: " ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره. . . بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، واهي الراوية، أخطأ فيه إما سهواً أر تعمداً " .
-
قال مسلم بعد إيراده إحدى الطرق عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في
ج ١ ص ٧٥٦إثبات المسح: " هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست محفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين " (١) .
- (١)التمييز (ص: ٢٠٩).
-
وسئل الدارقطني عن الأحاديث الواردة عن أبي هريرة في المسح، فذكر خمسة من طرقها، ثم قال: " قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وكلها باطلة، ولا يصح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح " (٢) .
- (٢)العلل (٨/ ٢٧٦)، وحكي ابنُ حجر في " التلخيص " (١/ ١٥٨) قال: " قال أحمد: لا يصحُّ حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطلٌ "، كذا قال، وما نقله الدارقطني عن أحمد هوَ الصواب، وبمعناه كذلك نقل ابنُ رجبٍ عن أحمد في " شرح العلل " (٢/ ٧٩٧)، وفي نصٍّ ساقه ابنُ عبد البر في " التمهيد " (١١/ ١٣٩) من رواية أبي بكر الأثرم عن أحمد أنَّ أبا هريرة كانَ لا يرى المسح، مما يوكِّدُ خطأ حِكاية إنكار أحمد للرواية بترك المسح عن أبي هريرة، وإنما أنكر الرواية عنه بإثبات المسح.
-
ومع صحة الرواية بإنكار المسح عن أبي هريرة، وجدت ابن عبد البر يقول فيه: " لا يثبت " (٣) ، ولم يعلله بشيء، وتبعه على ذلك جماعة ممن جاء بعده، وقوله هذا خلاف قول أحمد ومسلم.
- (٣)التمهيد (١١/ ١٣٨).
-
بل سبق الشافعي إلى إثبات الرواية بالإنكار عن أبي هريرة، فقال: " ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، فأنكر المسح علي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس وأبو هريرة، وهؤلاء أهل علم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومسح عمر وسعد وابن عمر وأنس بن مالك، وهؤلاء أهل علم به " (٤) .
قلت: فهذا مثال لتعليل الروية أو الروايات بمجيئها على خلاف الثابت المحفوظ عن راويها من رأيه ومذهبه.
- (٤)الأم: (١٤/ ٥٩٨).
- ج ١ ص ٧٥٧
ورأيت أحمد بن حنبل أعمل هذا الأصل أيضاً (١) .
- (١)قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد (يعني ابنَ حنبل) ذكر حديثاً لصالح بن كيْسان، عن الحارث بن فُضيْل الخَطمي، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يكون أمراءُ، يقولون ما لا يَفعلون، فمن جاهدهم بيده ". قال أحمد: " جَعفرٌ هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فُضيْل ليس بمحمودٍ في الحديث، وهذا الكلام لا يُشبه كلام ابن مسعود، ابنُ مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصْبروا حتى تلْقوني " (مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود ص: ٣٠٧).
-
ومما يتصل بهذا الأصل: تعليل زيادة في الحديث مع كونها من رواية الثقة؛ من أجل أنها جاءت على خلاف المحفوظ من رأي الصحابي راوي الحديث.
قال أحمد بن حنبل: " كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. يعني يتهيبه للزيادة التي فيها: (والنهار) ؛ لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: (صلاة الليل) ، ليس فيه: (والنهار) ، وروى نافع أن ابن عمر: كان لا يرى بأساً أن يصلي بالنهار أربعاً. وبعضهم قال: أنه كان يصلي بالنهار أربعاً فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي عليه السلام: (صلاة النهار مثنى مثنى) لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعاً، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " (٢) .
- (٢)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٢٩٤)، ومعناه (ص: ٣١٠).
-
سابعاً: أن يدل على نكارة الحديث ما يجده الناقد من نفرة منه ينزه عن مثلها الوحي وألفاظ النبوة.
-
والمقصود أن يقع ذلك الشعور لمن عايش المفردات والمعاني النبوية حتى أصبح وهو يحرك لسانه بالألفاظ النبوية، وكأنه يتذوق منها ريق النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا قد يرد عليه من الرواية ما يجد له مرارة أو بعض مرارة، فيرد على قلبه الحرج في نسبة مثل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك
ج ١ ص ٧٥٨الشعور علامة على علة في الرواية، توجب عليه بحثاً عن محل الغلط منها حتى يقف عليه.
-
وليس المقصود أن ينصب الناقد هواه ومزاجه مجرداً لقبول الحديث أو رده، فإن الرأي يخطئ مهما اعتدل وراقب صاحبه ربه، والهوى لا تعصم منه نفس.
-
ومما وجدته يصلح لهذا مثالاً، حديث بقي في القلب منه غصة زماناً، حتى اطمأنت النفس لعلته، وهو حديث أبي سعيد الخدري: أن رجلاً أتى بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تزوج، قال: فقال لها: " أطيعي أباك " ، قال: فقالت: لا، حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته، فرددت عليه مقالتها، قال: فقال: " حق الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها، أو انتثر منخراه صديداً أو دماً ثم لحسته ما أدت حقه " ، قال: فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج أبداً، قال: فقال: " لا تنكحوهن إلا بإذنهن " .
قلت: فهذا الحديث فيما ذكر فيه من وصف حق الزوج على الزوجة بهذه الألفاظ المنفرة المستنكرة، ليس في شيء من المعهود في سنة أعف خلق الله صلى الله عليه وسلم، والذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب وجوامع الكلم، وقد فصل الله في كتابه ونبيه ذو الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم في سنته الحقوق بين الزوجين بأجمع العبارات وأحسن الكلمات، كلها من باب قول ربنا عز وجل: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: ٢٢٨] .