الأول: قوة الراوي واشتهاره بالحفظ والضبط
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٩٤
- ج ١ ص ٢٩٤
انفرد به، مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر ... » (١) .
- (١)«الموقظة» ص ٧٧.
-
فقسم الذهبي في كلامه السابق الثقات قسمين، الثقات الحفاظ، وهم الذين عرفوا بالحفظ والإتقان، وندرة الخطأ، فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة، وتفرد تابعي التابعين عن التابعين.
-
والقسم الثاني الثقات، وهم جماعة يوصف الواحد منهم بأنه ثقة، لكنه ليس من الحفاظ المتقنين، وهم مع ذلك متوسطو المعرفة، أي المعرفة بنقد الحديث، فلا يؤمن أن يخطئ الواحد منهم، ولا يتنبه لذلك، فهؤلاء يقبل تفرد التابعين منهم عن الصحابة، ويتوقف فيما عدا ذلك.
-
فيلحظ أن الذهبي سبر عمل الأئمة في استنكار ما يتفرد به الثقة فوجدهم يراعون أمرين، الأول: قوة الراوي واشتهاره بالحفظ والضبط، فلا شك أن هذا يجبر ما يقع منه من تفرد، ومن هذا الباب قول مسلم: «للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يشاركه فيها أحد، بأسانيد جياد» (٢) .
- (٢)«صحيح مسلم» حديث (١٦٤٧)، وانظر: «النكت على كتاب ابن الصلاح» ٢: ٦٧٢.
-
وكلام الذهبي يفهم منه أن تفرد الصدوق ونحوه لا إشكال في عده منكرا، وقد صرح الذهبي بذلك في مكان آخر، فقال: «إن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا, وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا» (٣) .
- (٣)«ميزان الاعتدال» ٣: ١٤٠.
- ج ١ ص ٢٩٥
وقال أيضا متعقبا ابن القطان في تقويته حديثا لثابت بن عجلان وأنه لايضره تفرده وقد وثق: «أما من عرف بالثقة فنعم, وأما من وثق ومثل الإمام أحمد يتوقف فيه, ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث, فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرا» (١) .
- (١)«ميزان الاعتدال» ١: ٣٦٥.
-
ومما يتنبه له هنا ما قد يكون في الراوي من تفصيل في بعض حالاته، أو في بعض شيوخه (٢) ، فيكون التعامل معه في كل حال بما يناسبه، فلو كان في الأصل ثقة ثبتا، وهو في بعض شيوخه صدوق أو دون ذلك، فلا بد من مراعاة هذا، وهو أمر ظاهر، وإنما نبهت عليه لكثرة إغفاله من الباحثين.
- (٢)انظر: ما تقدم في «الجرح والتعديل» ص ١٠٠ - ١٥٧.
-
ومن أمثلة ذلك ما رواه عبدالرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، عن عائشة، قالت: «أهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشيقة لحم وهو محرم، فلم يأكله» (٣) .
قال ابن رجب: «ذكر لأحمد حديث عبدالرزاق ... ، فجعل أحمد ينكره إنكارا شديدا، وقال: هذا سماع مكة» (٤) .
- (٣)«مصنف عبدالرزاق» حديث (٨٣٢٤)، و «مسند أحمد» ٦: ٢٢٥.
- (٤)«شرح علل الترمذي» ٢: ٧٧١.
-
ومراده أن سماع عبدالرزاق من سفيان الثوري بمكة فيه شيء، وإنما ضبط