الأمر الثاني: طبقة الراوي، فالتفرد يحتمل في رواية التابعي عن الصحابي ويستبعد وقع التفرد في الطبقات المتأخرة
٨ فقرات، ج ١ ص ٢٩٦
- ج ١ ص ٢٩٦
عنه باليمن حين قدم عليهم سفيان، وقد تقدم ذكر هذا (١) .
- (١)«الجرح والتعديل» ص ١٠٧.
-
وروى وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن أم حبيبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على الخمرة» (٢) .
- (٢)«مسند أبي يعلى» حديث (٧١٣١)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٢٣١٢)، و «المعجم الكبير» ٢٣ حديث (٤٨٢)، و «الجامع لأخلاق الراوي» ١: ٢٠٤.
-
سئل عنه أبو حاتم، فقال: «هذا حديث ليس له أصل، لم يروه غير وهب» (٣) .
- (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٢٣.
-
ووهب بن جرير -مع ثقته- قد تكلم في روايته عن شعبة، تكلم فيها عبدالرحمن بن مهدي، وعفان بن مسلم، وذكر عفان أنها أحاديث عبدالرحمن الرصاصي، شيخ يروي عن شعبة (٤) .
- (٤)«العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٣١٣.
-
والثاني: طبقة الراوي، فلا شك أن التفرد يحتمل في رواية التابعي عن الصحابي، وكذلك -مع الحفظ والضبط- يحتمل في رواية تابع التابعي عن التابعي، وأما بعد ذلك، أي في عصر انتشار الرواية، وحرص الرواة على التقصي والتتبع، والرحلة إلى البلدان الأخرى بغرض الرواية، وانتشار الكتابة، فإن وقوع التفرد -وهو تفرد صحيح- فيه بعد، فالغالب أن يكون خطأ من المتفرد، ولذا يستنكره الأئمة من الثقة الضابط أيضا.
- ج ١ ص ٢٩٧
وهذا الإمام مالك -وهو من هو في الحفظ والإتقان، ومن طبقة تابعي التابعين- ارتاب في سؤال أهل العراق له عن حديثه عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: «السفر قطعة من العذاب» ، فسأل عن ذلك، فقيل له: لم يروه عن سمي أحد غيرك، فقال: «لو عرفت ما حدثت به» ، وكان مالك لهذا السبب ربما أرسله (١) .
- (١)«فتح الباري» ٤: ٦٢٣. ومعنى يسأل عنه أي يطلب منه أن يحدث به.
-
وقد روي أنه قال ذلك في حديثه عن الزهري، عن أنس، في دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وعلى رأسه المغفر، وقد تفرد به عن الزهري، فكان يسأل عنه، وسمعه منه من هو أسن منه، كابن جريج وغيره (٢) .
وقال محمد بن عبدالله بن نمير: «كان وكيع إذا كان في كتابه حديث ينكره أمسك عنه، لم يحدث به، فإذا جاء إليه بنو أبي شيبة والحفاظ ذاكرهم بشيء منه، فإن ذكروه وقالوا: حُدِّثنا به عن فلان - ذكره، وإن شكوا فيه أمسك عنه» (٣) .
- (٢)«التعديل والتجريح» ١: ٣٠٠.
- (٣)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٤٥.
-
ويذكر بهذه المناسبة -أي استبعاد وقوع التفرد في الطبقات المتأخرة، وهو صحيح- قصة أبي حاتم وهو عند أبي الوليد الطيالسي، قال أبو حاتم: «قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله علي درهم يتصدق به، وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق،