المفترض أن يكون عمل المتأخر منصبا على تأييد أقوال النقاد وتكميله

١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٣٣

  1. وقال ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن المنذر القزاز: «سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه، فقال: حديث صحيح» (١) .

    1. (١)«الجرح والتعديل» ٢: ٧٨. وينظر أمثلة أخرى للانفصال بين حديث الراوي، ودرجة الراوي: «العلل ومعرفة الرجال» (٥٢٥١) , و «مسائل أبي داود» (١٩١٤)، و «مسائل ابن هانئ» (٢٢٩٢) , و «تاريخ الدوري عن ابن معين» ١: ٣١٢، و «علل ابن أبي حاتم» (٩٦٤)، و «الجرح والتعديل» ٢: ٨٨.
    ج ١ ص ٣٣٣
  2. وكان من المفترض أن يكون عمل المتأخر ينصب على تأييد أقوال النقاد، وتكميله، كأن يستنكر الناقد حديثا، دون أن يذكر السبب، فيجتهد المتأخر في توجيهه، وبيان سبب النكارة، أو يختلف النقاد في سبب النكارة، وتحميل الخطأ، فيجتهد في الموازنة بين أقوالهم، واستبعاد ما يظهر كونه مرجوحا.

  3. فالاختلاف في عهدة النكارة في حديث (اللواط) الآنف الذكر يمكن للباحث أن يستبعد من الاحتمالات ما ذهب إليه الترمذي، فإن الحديث قد رواه جماعة عن عمرو بن أبي عمرو غير الدراوردي.

    وكذلك حديث أبي هريرة: «متى كنت نبيا؟ ... » ، لم يتفرد به شجاع بن الوليد، فقد رواه جماعة غيره عن الوليد بن مسلم.

  4. وروى المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم» (٢) .

    1. (٢)«سنن أبي داود» حديث (١٧٣٩)، و «سنن النسائي» حديث (٢٦٥٢)، (٢٦٥٥)، و «سنن الدارقطني» ٢: ٢٣٦، و «الكامل» ١: ٤٠٨، و «سنن البيهقي» ٥: ٢٨، وهو عند أبي داود مختصر بميقات أهل العراق فقط.
  5. فهذا الحديث استنكره جماعة من النقاد، فجعل أحمد عهدة النكارة على أفلح بن حميد، قال أبو داود: «قلت لأحمد: أفلح بن حميد؟ قال: هذا شيخ قد احتملوه، وجعل كأنه يستضعفه، قال: يكثر من الرأي، قلت: رأي القاسم؟ قال: نعم، قال: روى حديثا منكرا، حديث المواقيت، قلت: وصح ذلك عندك، رواه غير المعافى؟ قال: المعافى ثقة» (١) .

    1. (١)«مسائل أبي داود» ص ٤١٢.
    ج ١ ص ٣٣٤
  6. وقد استنكر عليه أحمد غير هذا الحديث أيضا، قال أبو داود: «كان أحمد تكلم فيه، وسمعت أحمد يقول: لم يحدث عنه يحيى، وروى أفلح حديثين منكرين: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر» ، و «حدَّد لأهل العراق ذات عرق» (٢) .

    1. (٢)«إكمال تهذيب الكمال» ٢: ٢٦١.
  7. وروى ابن صاعد حديث المواقيت من طريقه، ثم قال: «كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد، فقيل له: يروي عنه غير المعافى؟ فقال: المعافى بن عمران ثقة» (٣) .

    1. (٣)«الكامل» ١: ٤٠٨.
  8. وفي السؤال الموجه لأحمد عن ثبوت الحديث عنه ما يشير إلى احتمال أن تكون النكارة من الراوي عنه: المعافى بن عمران، وقد أشار إلى ذلك ابن عدي،

    ج ١ ص ٣٣٥فقال بعد أن ساق الحديث، وكلام ابن صاعد: «وأفلح بن حميد أشهر من ذاك، وقد حدث عنه ثقات الناس، مثل ابن أبي زائدة، ووكيع، وابن وهب، وآخرهم القعنب‍ي، وهو عندي صالح، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها، وهذا الحديث ينفرد به معافى عنه، وأنكر أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: «ولأهل العراق ذات عراق» ، ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه شيئا» (١) .

    1. (١)«الكامل» ١: ٤٠٨.
  9. وأما مسلم فتعلق بالراوي عن المعافى بن عمران عنده، فقال: «ليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد» (٢) .

    1. (٢)«التمييز» ص ٢١٤.
  10. فالباحث لا ينبغي له أن يتعرض للبحث في أصل نكارة هذه اللفظة، فهي منكرة عند الجميع، لكن له أن يرجح فيمن يتحمل عهدتها، فيستبعد أولا رأي مسلم، إذ قد رواه عن المعافى أيضا محمد بن علي أبو هاشم الموصلي، وغيره.

  11. ويمكن أيضا أن يستبعد المعافى بن عمران بكون أفلح بن حميد قد استنكر عليه عن القاسم غير هذا الحديث، كما يومئ إليه كلام أحمد.

  12. فأمام المتأخر عمل كثير يقوم به، غير أنه حمل نفسه فوق طاقتها -والله لا يكلف نفسا إلا وسعها- فانتصب للنقد مستقلا، وسلك منهجا مغايرا، بإدراك لذلك من بعضهم، ودون إدراك من البعض الآخر.